الشعر العربي

قصائد بالعربية

إذا بارق من بارق لاح مومضاً

إذا بارق من بارقٍ لاح مومضاً

أضاء فأعزاني بمن حل بالأضا

وإن مرّ خفاق النسيم سألته

يكون بذكرى عندهنّ معرّضا

فلى زفرات أعربت إن في الحشا

لهيبا غدا من دونه لهب الغضا

ولي بين أكناف الحمى ومحجّرٍ

غزال متى ما شاء عافى وأمرضا

متى جئته أبغي التواصل مقبلا

غدا بالتنائي والقطيعة معرضا

وما زال شملي منه بالقرب جامعا

فعاد لشملي بالبعاد مقوّضا

وقاضى الهوى منه عليّ تجبّرا

بحكم التنائي والتباعد قد قضى

يهيّج لي فرط الصبابة والأسى

تذكر عهد من تواصله مضى

عشيّة أضحى بالتداني ووصله

يساعفنا فاستبدل السخط بالرضى

وروض الغني يفترّ عن درك المنى

سقاه التداني عارضا منه فيّضا

ومذ هز لي من أهيف القد ذابلا

وجرّد عضب الجفن بالجفن وانتضى

تيقّنت قتلي منهما غير أنني

أرى طرفه في القتل أضحى محرّضا

وليس رجائب غير قرب محله

أو الجود من كف الوزير أبي الرضا

جرى القدر المحتوم وفق مراده

ووافقته في حسن طاعته الفضا

حمى حوزة المعروف منه بأنعم

يجمود بها حتى لقد ملأ الفضا

وقد كان خطي أسودا فأعاد

ندى كفّه بين البرية أبيضا

إذا جاد أغنى القاصدين وإن سطا

يذلّ له الجبار أو قال أمحضا

وإن أعوز الرأي الرصين لشكل

أطال صواب الرأي فيه وأعرضا

له قلم قد شيّد الملك حدّه

وجمّع أشتات المعالي وروّضا

يردّ ملم الخطب قسرا وطالما

أباد صروف الحادثات وأرفضا

يحطم سمر الخط بالخط بعدما

يفلّ الجراز المنتضى حين ينتضى

إذا ما جرى في حلبة الطرس بالردى

وبذل الندى أولى حقوقا فأوفضا

إليك وزير الملك ألقت جرانها

طلايح عزم عن سواك تقبّضا

أتاك ولم يترك له الدهر حالة

وأمك لما راح في الناس منفضا

وليس عجيب أن ينال بك الغنى

فتى راح في بحر العطايا محوضا

وأنت عليم أنه طول دهره

يمرّ عن الأيّام والناس معرضا

تعلّم منك الناس حلمك والندى

فرحت على كسب البناء مهبضا

وقد فاز من يأتي جنابك إن غدا

إلي مقاليد الأمور مفوّضا

جزى اللّه دهري كل خير فقد غدا

بكم عن جميع الذاهبين معوّضا


إذا بارق من بارق لاح مومضاً - ابن دنينير