الشعر العربي

قصائد بالعربية


أقيموا عمود الدين للّه تسعدوا

أقيموا عمود الدين للّه تسعدوا

فقد جاءكم عيسى وهذا محمد

فريق الهدى والله يظهر دينه

على دين من قد اشركوا وتمردّوا

فللّه ألطاف عليكم خفيّة

فإن تنجدوه من لظى النار ينجدوا

أرى الآية الكبرى من النصر قد جرى

بها الفال فالأفراحُ فيها تجدّدُ

ومما يبيد الشركين بأنّه

تجمّع للإسلام عيسى وأحمد

عسى الله أن يأتي بموسى فإنّني

أرى كبدي شوقا إليه توقّد

ليظهر أن الحق حقّ محمد

وكلّ بني بالذي قلت يشهد

فلا تجزعوا من حادثٍ حباء فادحاً

فذا الدين للحرمن في نصره يد

فشنوا الدين الكفر غارات معشرٍ

لهم في الهدى فرع زكيّ ومحتد

وشبّوا الهم نار الجهاد فإنكم

متى تتركوها آن للنار تحمد

فذا الدين ما أرسى قواعد حقّه

لدى الناس إلا ذابل ومهنّد

فحزبكُم حزب الإله وإنهم

همم الغالبون الشرك والمود أحمد

هل الدين ملبوس جميل وشبعة

ينيلكموها اليوم أو سعف الغد

وهل فرمن نار القتال أخو حجاً

ليبقى وفي نار الجحيم يخلّد

أطيعوا مليكا يشتري الحمد بالندى

ويرقد في جفن الردى وهو أرمد

له عزمات الدهر إن همّ بالعدى

وكالغيث يهمي صوبهُ وهو مرعدُ

له دوحة يسمو بها عادليّة

وللمجد منها كلّ وقتٍ مجدّد

فللحقّ منه خير ركن وملجأ

وللعدل والإسلام سيف معضّد

إذا جئته تلقى السماح مجسدا

بكفّ طوال الدهر يعطي ويرفد

وإنّ قرى العافي إذا أمّ ظلّه

جداول تجري والسديفُ المسرهد

لقد سطرت من بشره ونوالهِ

أحاديثُ ودٍ عنه تروى وتسند

فيقني ولم يسبق عطاياه موعد

ويفني ولم يسبق رواه التوعّد

ومن وهب الأموال أو قتل العدا

ليشري بذاك الشكر والحمد بحمدُ

وكان عليه أن يحوز مدى العلى

أليّة برورٍ وحلف مؤكّد

أقام عمود الدين حقّا محمّد

كما بدأ الدين الحنيف محمّد

فأشرق بدر الحق في أفقِ الهدى

وقد غالهُ قطع من الكفر أسود

نزلت وحاجاتي بباب محمّد

فأذهله عنّي زمان منكّد

وقد كان ظنّي أنّني أقطع الردى

به فهو سيف في الرزايا مجرّد

تجاوزت أقواماً عليّ أعزّةً

إليه عسى بؤسي بنعماه يفقد

فلم يك لي في ظلّه ذا عناية

فيعرف فضلي ثم يثني وبحمد

وظلم إذا ما قيل إني شاعر

وفي كلّ علم لي مقام ومشهد

ولو جاز في الدنيا خلود لفاضلٍ

لبشّرت الدنيا بأنّي مخلّد

فوا أسف ما بال حظّيَ ناقصاً

لديكم ودهري بالفضائل أحسد

فمن ذا يروم العاقل الندب في الورى

وأعظم منكم في الدناليس يوجد

أعيد ومهما عشت للناس دائما

مدى نحروا الاعداء فيه وعيّدوا

فظلّك مسدول وجودك غامر

وفعلك مشكور وبابك مقصدُ


أقيموا عمود الدين للّه تسعدوا - ابن دنينير