الشعر العربي

قصائد بالعربية


أشفيت حر جوى ودمعك يهمل

أشفيت حر جوى ودمعك يهمل

يوم استقل فريقها المتحمّل

أم ظلت تسأل سالفا بسويقة

رفقاً وليس يجيب عما نسأل

مستخيراً بين المشقر واللوى

أين اطمأنت دارها والمنزل

افتلكم الأوطان أم أوطانها

درست معالمها الصبا والشمأل

سأطيع داعية الغرام بربعها

كلفا وأعصي من يلوم ويعذل

وأفيض عارض مدمعي في عرضها

إن ضنّ عنها العارض المتهلّل

كم قلتُ إني قد سلوت سفاهة

إن المحبّ يقول ما لا يفعل

كيف السلو وقد تملّك مهجتي

قاضٍ بفصل قضائه لا يعدل

لجّ العواذلُ في هواه وإنما

أصلى الهوى ما لجّ فيه العذّل

والحبّ فيه حلاوة ومرارة

وكذاك فيه تعزّز وتذلّل

كم لي أسائل دمع عين سائل

فيجيبني إن التصبّر أجمل

مالي وللظبي الغرير كأنّه

مفرىً بقتل العاشقين موكّل

ويلاه من نزقاته ومقاته

فلها ضرام في الأضالع تشعل

فيعزّ إذ لي في هواه تذلّل

وأدلّ حين له عليّ تدلّل

ما بحت لولا الدمع يظهر بعض ما

أخفيته لو أن ذلك يجمل

بأبي غزال كلما غازلته

أحيى بناظره العليل وأقتلُ

مشت الرسائل بيننا بلواحظ

مافي الضمائر والقلوب تحمل

أيام داعية الفراق خليّة

عنا ووجه وداده لي مقبل

واليوم أفضلُ كل شيء حبّه

عندي ولكن المعظّم أفضلُ

ملك له العلياء يت شادهُ

ربّ السماء وما بني لا ينقل

متسربل حلل المناقب محتب

للمكرمات فحبوة ما تحلل

عزم يقرب ما نأى وبديهة

للمشكلات وحلّها يتكفّل

فإذا أراد منَ الأمور أجلّها

أعطاه صفحته فبان المفصل

وأنت له الأقدار فيما رامهُ

ومضى بذلكم القضاء المنزل

تحلو مذاقتهُ إذا لا تيته

وتمرّ إن عاززتهُ وتبدّل

وجهان وجه في الكريهة باسل

يخشى ووجه للذي يتهلّل

لم ينجُ من سطوات بأسك معقل

يرقى ذراه ولا الأشمّ الأطول

من رمنه أوركنه عن بسطة

أو فرّ يوما علقته الأحبل

وكم اشتغلت وما شغلت عن العلى

إنّ اللئيم عن المكارم يشغل

ولقد بنيت لآل أيوب الألى

بيتا بنا وجه السماك الأعزل

بيتاً دعائمه على حبل العلى

ورست فوارعه فليست توصل

قد سدتهم علما وجوداً بعدما

سادوا الأنام إذا يعدّ الأوّل

من كل أزهرَ في المحافل يبتني

بالسيف مجداً بالفخار يؤثّل

غلبوا بأنّهم الفوارس في الوغى

والأكثرون حصابها والأفضل

يا أيّها الملك المعظّم إنّني

عن قصد بابك دائما لا أعدِل

بشرت نفسي حين زرتك بالغنى

ووثقت أنّى من نوالك أفضل

ما قادني إلا مروءتك التي

هي عصمة للأئذين ومعقل

أأرود أملاك البلاد ورفدهم

سفها وربع الجود فيهم ممحل

ولقد نهتني الأربعون وأصرخت

شيبي ففضي عندهنّ مميل

وعلام أطلب من سواك صبابةً

تولى ولي من جود كفّك منهل

أنا والعشيرة عائدون ببابكم

وعليك بعد إلهنا نتوكّل

كم قد وردت خضمّ جودك والندى

حججاً وعدت وجود حالي مخضل

فاسعد بما خلّدتُ فيك فإنّني

أنا بحتريّ علاك يا متوكّل


أشفيت حر جوى ودمعك يهمل - ابن دنينير