الشعر العربي

قصائد بالعربية

أأستجبر عليهم دمعي الجاري

أأستجبر عليهم دمعي الجاري

والدمع يظهر إعلاني وأسراري

وأستكفّ الجوى فيهم ولي نفس

يريك بردا لديه غلّة النار

يا حار هذي أربا نجد ولست أرى

غيري وهل ينفعن في الدار يا حار

ولن أرى مونسا من بعد بعدهم

سوى رسوم عفت منهم وأحجار

كسيتُ ثوب سقام في مرابعها

وما كسانيه إلا ربعها العاري

والله ما تلكم الأطلالُ بعدهمُ

إلا بواعث أشجان وأفكار

لئن خلت منهمُ يوما فقد ملأت

قلبي المعذب من شوق وتذكار

عهدي بها ورداء الشمل يجمعنا

في ربعها بلبانات وأوطار

وغادة تجمع الضدّين في قرنٍ

ماء الحياء على خدّ من النار

تصبي اللبيب بقدّ كالقضيب إذا

ما ست وطرف عليل اللحظ سحار

عاطيتها اللهو والفودان داجبة

والعيش أغيد غض غير معصار

والدهر ترمقنا شزراً حوادثه

كأنه طالب الأحرار بالنار

وللخطوب كما حدثت حادثة

ترمي الصفاء بأقذاء وأكدار

ولليالي إغارات على عصر

من الشباب ولذات وأعمار

كم ينحت الدهر من عودي ويسلبني

ما كان يعرف من عزي ومقداري

ويجلب الشيب لي حزنا إلى حزن

أبيت منه على خوف وأخطار

قبحا لوجه زماني حين أبدلني

بعد الثراء باعدام واعسار

ولست أنفك في فضلي ومنقبتي

من حاسد لي أوزار وأوزار

من ذا يروم محلي بعد ما شهرت

رسائلي في الورى طراً وأشعاري

وضعت في كل علم ما تقربه

عين اللبيب وما يلهى به القاري

ولي خلائق ما تنفك من شرف

مثل النجوم التي يسري بها الساري

وعصبة منتماهم إن هم فخروا

ماء السماء وعرق من بني الدار

وهمة من عماد الدين تخطرني

منها على خاطرٍ في الجود خطّار

داودُ والمرتجى في كلّ نائبةٍ

إن قلّ في الناس أعواني وأنصاري

من آل يوسكٍ اللائي مناقبُهم

تتلى بحسن روايات وأخبار

قوم متى كنت منهم في ذرى حرم

بدّلت من بعد إعسار بأيسار

إن قوبلوا فحفاظ من محاسنهم

أو قتوتلوا فحفيظات بأغمار

طابت أصولهم غذ طاب فرعهمُ

يوم الندى بعد إيران وإثمار

فرد بحيث أياديهم ورأيهمُ

تحظى بأكرم إيراد وإصدار

جلوا وجلاهم داود في خلقٍ

وغزر جود وأخبار وآثار

يعطيك من ماله ما أنت آملهُ

جودا ومن جاهه عزّا بإكثار

كاس من احلمد ثوباً ليس يخلفه

دهر ولكنّه عار من العار

مستحصد الرأي مجموع القوى فطنٌ

للمشكلات بعزم زندهُ وار

سيط الأنامل بسام إذا انقبضت

أيدي الليالي عن معرفه الجاري

طلقُ الأسرة وضّاحُ الجيش إذا

ما أظلم الخطب من عدم وإقتار

يا من غدا ولسان المجد يشكرهُ

شرّفتَ بالمدحِ ألفاظي وأفكاري

لم يكب زندك في العلياء ذو أملٍ

ولم يخيب رجاء نحوك الساري

ولم يلن عودك الجافي لعاجمة

ولا أمرّ جنى منكم لمشتار

قد صنت حوزة هذا الملك عن ثقة

بأن سيجزيك عنه الخالق الباري

صحبت عيسى على ما شاء من شيمٍ

فأنت فيما يراه صاحب الغار

لا زلت عن نصحهِ يوما ولا انقطعت

عنكم سوابغ من معروفه الطاري


أأستجبر عليهم دمعي الجاري - ابن دنينير