الشعر العربي

قصائد بالعربية

بمثل علاك من ملك حسيب

بِمِثلِ عُلاكَ مِن مَلِكٍ حَسيبِ

عَدَلتُ إِلى المَديحِ عَنِ النَسيبِ

وَساعَدَني ثَناءٌ فيكَ رَطبٌ

كَما سَرَتِ التَحِيَّةُ مِن حَبيبِ

وَهَزَّت مِن مَعاطِفِيَ القَوافي

كَما هَفَتِ النُعامى بِالقَضيبِ

أَما وَرُواءِ دَولَتِهِ يَميناً

تَأَلّاها نَجيبٌ في نَجيبِ

لَقَد ضَحِكَ الصَباحُ بِمُجتَلاهُ

وَراءَ اللَيلِ عَن ثَغرٍ شَنيبِ

وَظاهَرَني بِمُغتَرَبي حُسامٌ

أَنِستُ بِهِ وَنِعمَ أَخو الغَريبِ

أَشيمُ بِهِ سَنا بَرقٍ يَمانٍ

يُخَفِّرُني إِلى المَرعى الخَصيبِ

إِلى جَذلانَ وَضّاحِ المُحَيّا

سَليمِ القَلبِ وَالصَدرِ الرَحيبِ

إِلى يَقظانَ وَقّادَ العَوالي

مُريشِ السَعيِ بِالرَأيِ المُصيبِ

يُساوِرُ مِنهُ طَوراً لَيثَ غابٍ

وَيَمسَحُ تارَةً عَطفَي أَديبِ

إِذا اِستَمطَرتَ مِنهُ غَمامَ رُحمى

أَوِ اِستَنصَرتَ في يَومٍ عَصيبِ

مَلَأتَ يَدَيكَ يُسراها بِيُسرٍ

وَيُمناها بِمُختَرَطٍ خَشيبِ

فَإِن تَنزِل فَلا بِسِوى تَميمٍ

وَإِن تَحمِل فَلا بِسِوى قَضيبِ

فَإِنَّ الغَيثَ في بيضِ الأَيادي

وَإِنَّ الغَوثَ في النَصلِ الخَضيبِ

إِمامٌ في الذُؤابَةِ مِن قُرَيشٍ

وَحَسبُ المَجدِ مِن عودٍ صَليبِ

تَشيمُ بِصَفحَتَيهِ بُروقَ بِشرٍ

تُعيدُ بَشاشَةَ الرَوضِ الجَديبِ

تَمُجُّ الرَيَّ أَنفاسُ المَجاني

بِهِ وَمغارِسُ العودِ السَليبِ

وَيُجمَلُ في حُباهُ طَودُ حِلمٍ

تُعَدُّ خِلالَهُ رَملَ الكَثيبِ

تَطَلَّعَ لِلعُيونِ وَكُلِّ قَلبٍ

شُعاعٌ يُستَطارُ مِنَ الوَجيبِ

بِمُعضِلَةٍ تَشيبُ لَها النَواصي

فَما تَلقى هُنالِكَ غَيرَ شيبِ

فَقُلتُ وَقَد زَجَرتُ الطَيرَ مَهلاً

فَغِربانُ العَدُوِّ إِلى نَعيبِ

كَأَنَّكَ بِالظُهورِ يُشَدُّ رَكضاً

وَبِالبُشرى تَخُبُّ عَلى نَجيبِ

وَقَد غَنّى الحُسامُ يَصِلُّ قَرعاً

وَأَفضى بِالعَدُوِّ إِلى النَحيبِ

فَأَضحَكَ مِن نَجاةِ الثَغرِ ثَغراً

وَنَفَّسَ مِن حِماهُ عَن كَئيبِ

فَقَرَّ وَكانَ أَخفَقَ مِن جَناحٍ

وَنامَ وَكانَ أَرعى مِن رَقيبِ

وَهَلَ جَمَعَ العِدى إِلّا هَشيمٌ

وَهَل بيضُ السُيوفِ سِوى لَهيبِ

فَقُل لِلخَيلِ وَالأَبطالُ شوسٌ

أَلا كُرّي وَقُل لِلشَمسِ غيبي

وَبَرِّد حَرَّ أَحشاءِ المَوالي

وَخَضخِض لُجَةَ العَلَقِ الصَبيبِ

وَبَدِّد شَملَ آمالِ الأَعادي

وَطَأ تيجانَ أَربابِ الصَليبِ

وَسُمهُم إِن يَغُضّوا أَو يَعَضّوا

بِعَقبِ الحَربِ أُنمُلَةَ الحَريبِ

فَإِنَّكَ وَالرِباطُ إِلى اِغتِباطٍ

كَفيلُ السَعدِ بِالفَتحِ القَريبِ

وَإِنّي وَالنَسيمُ بِها لَذيذٌ

لَمُشتَمِلٌ عَلى نَفسٍ مُذيبِ

لِحادِثَةٍ تُصَدِّعُ مِن صِفاتي

مُكَدِّرَةٍ صَفاءً مِن قَليبِ

فَها أَنا أَلحَظُ الأَيّامَ شَزراً

وَأَرميها بِطَرفِ المُستَريبِ

وَأَشكو لَو شَكَوتُ إِلى مُصيخٍ

لَيالِيَ لا تُوَقِّرُ مِن مَشيبِ

تَمَشّى تارَةً مَشِيَ السَبَنتى

وَآوِنَةً تَدِبُّ دَبيبَ ذيبِ

وَكُنتُ مَتى اِستَرَبتُ مِنَ اللَيالي

فَزِعتُ إِلى ثَبيرٍ أَو عَسيبِ

إِلى جَبَلٍ أَصُدُّ بِهِ العَوادي

وَأَقتادُ المُنى قَودَ الجَنيبِ

أَظَلُّ بِهِ أُنادي مِن بَعيدٍ

وَأَلتَمِسُ المَطالِبَ مِن قَريبِ

فَيا مَلِكَ المُلوكِ وَلي لِسانٌ

يُشيرُ بِهِ البَنانُ إِلى خَطيبِ

يَفُضُّ بِكُلِّ قافِيَةٍ خِتاماً

وَيُفعِمُ كُلَّ نادٍ ريحَ طيبِ

دُعاءٌ لَو دَعَوتُ بِهِ جَماداً

لَهَزَّ مَعاطِفَ الغُصنِ الرَطيبِ

وَمِثلي هَزَّ مِثلَكَ ثُمَّ أَصغى

عَلى ثِقَةٍ يُصيخُ إِلى مُجيبِ

وَرَدَّدَ فيكَ نَظرَتَهُ رَجاءً

كَما اِلتَفَتَ العَليلُ إِلى الطَبيبِ


بمثل علاك من ملك حسيب - ابن خفاجه