الشعر العربي

قصائد بالعربية

ألا ليت أنفاس الرياح النواسم

أَلا لَيتَ أَنفاسَ الرِياحِ النَواسِمِ

يُحَيّينَ عَنّي الواضِحاتِ المَباسِمِ

وَيَرمينَ أَكنافَ العَقيقِ بِنَظرَةٍ

تَرَدَّدُ في تِلكَ الرُبى وَالمَعالِمِ

وَيَلثُمنَ مابَينَ الكَثيبِ إِلى الحِمى

مَواطِئَ أَخفافِ المَطِيّ الرَواسِمِ

فَما أَنسَهُ لا أَنسَ يَوماً بِذي النَقا

أَطَلنا بِهِ لِلوَجدِ عَضَّ الأَباهِمِ

وَقَفنا بِهِ نَشكو وَقَد لَوَتِ النَوى

مَعاطِفَنا لَيَّ الغُصونِ النَواعِمِ

فَمَن مُبلِغٌ عَنّي الشَبيبَةَ أَنَّني

لَوَيتُ عِناني عَن طُروقُِ الجَرائِمِ

وَمِلتُ بِطَرفي عَن فَتاةٍ وَقَهوَةٍ

وَعَطَّلتُ سَمعي مِن مَلامِ اللَوائِمِ

فَما راعَني إِلا وَميضٌ لِشَيبَةٍ

تَوَقَّدَ في قَطعٍ مِنَ اللَيلِ فاحِمِ

وَلا هالَني إِلا نَذيرٌ بِرِحلَةٍ

مَسَحتُ لَهُ مِن رَوعَةٍ جَفنَ نائِمِ

تَوَلّى الصِبا إِلّا اِدِّكارَ مَعاهِدٍ

لَهُ لَذعَةٌ بَينَ الحَشى وَالحَيازِمِ

أَطَلتُ لَهُ رَجعَ الحَنينِ وَرُبَّما

بَكَيتُ عَلى عَهدٍ مَضى مُتَقادِمِ

فَإِن غاضَتِ الأَيّامُ ماءَ شَبيبَتي

وَمالَت بِغُصنٍ مِن قَوامِيَ ناعِمِ

لَقَد طالَ صَدرُ الرُمحِ مِنّي بِهِمَّةٍ

تَهُزُّ بِها العَلياءُ صَفحَةَ صارِمِ

لَيالي نَصلُ السَيفِ ظِفري وَإِنَّما

قَوائِمُ أَبناءِ الجَديلِ قَوادِمي

أَسيرُ فَيغشى بِيَ دُجى اللَيلِ هِمَّةٌ

تَهُمُّ فَأَعرَوري ظُهورَ العَزائِمِ

فَرُبَّ ظَليمٍ قَد ذَعَرتُ عَلى السُرى

بِحَزوى وَظَبيٍ قَد طَرَدتُ بِجاسِمِ

فَلَم أَدرِ أُمُّ الرَألِ مِن بِنتِ أَعوَجٍ

وَلا ظَبيَةِ الوَعساءِ مِن أُمِّ سالِمِ

وَإِن كُنتُ خَوارَ العِنانِ عَلى الهَوى

فَإِنّي عَلى الأَعداءِ صَعبُ الشَكائِمِ

فَيا عَجَباً أَن أُعطِيَ الظَبيَ مِقوَدي

وَأَدرَأَ عَنهُ في نُحورِ الضَراغِمِ

وَأَدهَمَ مِن لَيلِ السَرى قَد رَكِبتُهُ

وَأَودَعتُ أَسرارَ السَرى صَدرَ نائِمِ

عَلى حينَ أَرخى الدُجُنُّ فَضلَ لِثامِهِ

عَلى كُلِّ أَقنى مِن أُنوفِ المَخارِمِ

وَقَد كَمَنَت بيضُ السُيوفِ وَأَشرَفَت

طَلائِعُ آذانِ الجِيادِ الصَلادِمِ

وَكاثَرتُ أَوضاحَ النُجومِ عَلى السَرى

بِغُرٍّ كِرامٍ فَوقَ غُرٍّ كَرائِمِ

إِذا ما تَداعَوا لِلكَريهَةِ حَمَّلوا

صُدورَ العَوالي في صُدورِ المَلاحِمِ

وَكَرّوا وَصَدرَ السَيفِ يَدمى فَثَلَّموا

رِقاقَ الظُبى بَينَ الطُلى وَالجَماجِمِ

فَمَن مُبلِغُ الحَسناءِ عَنّي أَنَّني

خَلَعتُ نِجادَ السَيفِ خَلعَ التَمائِمِ

وَكُنتُ إِذا ما أَعضَلَ الخَطبُ لاجِئاً

إِلى كالِئٍ مِن مَضرِبِ السَيفِ عاصِمِ

فَها أَنا لا يُسرى تُؤاخي عَلى السَرى

عِناناً وَلا يُمنى تَلوذُ بِقائِمِ

مُنيخٌ بِمَثوى المَجدِ مِن ظِلِّ أَروَعٍ

وَدورُ الأَعادي دارِساتُ المَعالِمِ

جَديرٌ بِإِحرازِ العُلى غَيرَ راكِضٍ

مُغِذٍّ وَإِدراكُ السُهى غَيرُ قائِمِ

تَهُزُّ بِهِ ريحُ المَكارِمِ خوطَةً

تَغُصُّ بِها الآمالُ نورَ الدَراهِمِ

كَأَنّي وَقَد أَسحَبتَهُ الحَمدَ رَيطَةً

سَنَنتُ عَلى عِطفَيهِ حُلَّةَ راقِمِ

فَيا راكِباً يُزجي المَطِيَّ عَلى الوَجى

وَيَخبِطُ أَنفاسَ الرِياحِ النَواسِمِ

وَيَفحَصُ عَن ثَغرٍ مِنَ النورِ ضاحِكٍ

فَيُسفِرُ عَن وَجهٍ مِنَ الجَدبِ قاتِمِ

كَفاكَ بِذاكَ الطَولِ مِن وَبلِ مُزنَةٍ

وَحَسبُكَ ذاكَ البِرُّ مِن بَرقِ شائِمِ

فَإِن قَذَفَت يَوماً إِلَيكَ بِهِ النَوى

وَأَدَّتكَ أَيدي الناجِياتِ الرَواسِمِ

فَعَرِّض مِنَ العَلياءِ في رَأسِ هَضبَةٍ

تُزاحِمُ أَشباحَ النُجومِ العَواتِمِ

مِنَ القَومِ سادوا في المُهودِ نَجابَةً

وَطَبّوا صِغاراً مِن كُلومِ العَظائِمِ

وَقاموا لِأَوفادِ الخُطوبِ وَدَمَّثوا

جَنابَ اللَيالي لِلمُلوكِ الخَضارِمِ

فَإِن دَقَّتِ الهَيجاءُ أَرماحَ حَلبَةٍ

فَثَمَّ مِنَ الآراءِ أَمضى لَهاذِمِ

وَإِن هَدَّتِ الأَيّامُ أَركانَ دَولَةٍ

فَثَمَّ مِنَ الأَقلامِ أَقوى دَعائِمِ

تَرى بِهِمُ مِن هِزَّةٍ في طَلاقَةٍ

لِدانَ العَوالي في بَريقِ الصَوارِمِ

وَما شِئتَ مِن آراءِ نُجحٍ كَوالِئٍ

تُسَدِّدُ مِن أَطرافِ سُمرٍ كَوالِمِ

تُقَلِّمُ أَظفارَ المَكارِهِ تارَةً

وَتَمسَحُ طَوراً عَن وُجوهُِ المَكارِمِ

أَبا حَسَنٍ كَم مِنَّةٍ لَكَ حُرَّةٍ

كَما سَحَّ صَوبَ العارِضِ المُتَراكِمِ

هَزَزتَ لَها عِطفَ القَضيبِ ورُبَّما

سَجَعَت لِبَثِّ الشَجوِ سَجعَ الحَمائِمِ

فَما رَوضَةٌ غَنّاءُ في رَأسِ رَبوَةٍ

تُعَلُّ بِمُنهِلٍ مِنَ المُزنِ ساجِمِ

بِأَحسَنَ مَرأى مِن حِلاكَ لِناظِرٍ

وَأَعطَرَ نَشراً مِن ثَناكَ لِناظِمِ


ألا ليت أنفاس الرياح النواسم - ابن خفاجه