الشعر العربي

قصائد بالعربية

لو أن شامخ قدر دافع قدرا

لَو أَنَّ شامِخَ قَدرٍ دافِعٌ قَدَرا

لَم يُختَرَم مَن لِإِعزازِ الهُدى ظَهَرا

وَلَيسَ يَعلو قَرا الغَبراءِ مِن أَحَدٍ

حَتّى يَكونَ لِأَضيافِ المَنونِ قِرى

حَوادِثٌ لَم تُمَيِّز في تَصَرُّفِها

مَن ضَيَّعَ الحَزمَ مِمَّن أَكثَرَ الحَذَرا

وَلَو مَشَت غِيَرُ الدَهرِ البَراحَ لَهُ

لَحاوَلَت مِن رَداهُ مَطلَباً عَسِرا

وَرَدَّها سَيفُهُ الماضي مُفَلَّلَةً

عَنهُ وَلَكِنَّها دَبَّت لَهُ الخَمَرا

حَتّى قَضى ما قَضى مِن لَذَّةٍ وَطَراً

وَكَم قَضَت مِنهُ آمالُ الوَرى وَطَرا

وَراغِبٍ عَن سَريرِ المُلكِ فارَقَهُ

فَعاضَهُ اللَهُ في جَنّاتِهِ سُرُرا

أَعظِم بِهِ حَدَثاً أَفضى إِلى جَدَثٍ

عَرّى القُلوبَ مِنَ الأَوجالِ حينَ عَرا

دَمعٌ تَرَقرَقَ في الأَجفانِ ثُمَّ رَقا

وَلَو تَأَخَّرَتِ البُشرى إِذاً لَجَرى

لَو لَم تَكُن لِدُموعِ العَينِ عاقِلَةً

لَأَطلَقَ الحُزنُ دَمعاً طالَما أُسِرا

فَليُرغَمِ الدَهرُ أَنفاً أَنَّ حادِثَهُ

أَرادَنا بِسُهادٍ فَاِستَحالَ كَرى

رَزِيَّةٌ جَلَبَت نُعمى وَزَندُ هُدىً

لَم يَكبُ إِلّا كَرَجعِ الطَرفِ ثُمَّ وَرى

وَصارِمٌ حَمَتِ الدُنيا مَضارِبُهُ

ما قيلَ أُغمِدَ حَتّى قيلَ قَد شُهِرا

إِنَّ الزَمانَ جَنى لَمّا جَنى نَدَماً

فَقامَ مِن فِعلِهِ في الحالِ مُعتَذِرا

وَهَل يُباحُ حِمى الدينِ الحَنيفِ وَقَد

أَلفى مَعَدّاً مُعَدّاً لِلهُدى وَزَرا

فَقامَ مِن دونِ دينِ اللَهِ يَكلَؤُهُ

بِاللَهِ مُستَنصِراً لِلحَقِّ مُنتَصِرا

وَقَد جَرى القَلَمُ الأَعلى بِنُصرَتِهِ

فَقَبلَ يُدعى بِهِ مُستَنصِراً نُصِرا

أَمَّت خِلافَتُهُ ريحُ النَدى يَسَراً

وَظَلَّ نَشرُ الدُنا مِن نَشرِها عَطِرا

عُرفاً وَعَرفاً فَما يَنفَكُّ آمِلُهُ

يَستَنزِلُ القَطرَ أَو يَستَنشِقُ القُطُرا

وَخُصَّ بِالشَرَفِ المَحضِ الَّذي اِرتَفَعَت

لَهُ النَواظِرُ وَالنورِ الَّذي بَهَرا

نورِ النَبِيِّ الَّذي ما زالَ مُنتَقِلاً

فيمَن دَعا ظاهِراً مِنهُم وَمُستَتِرا

أَهلُ الصَفا كَرُمَت أَعراقُهُم وَزَكَت

فَكُلُّ صَفوٍ سِواهُم عائِدٌ كَدَرا

وَما بَقي خَلَفٌ مِنهُم فَما نَقَضَت

مِنَ الهُدى وَالنَدى أَيدي الرَدى مِرَرا

هُمُ الأُلى أَخَذَ اللَهُ العُهودَ لَهُم

وَالناسُ ذَرٌّ عَلى مَن بَرَّ أَو فَجَرا

لِأَجلِهِم خَلَقَ الدُنيا وَأَسكَنَها

وَذَنبُ آدَمَ لَولاهُم لَما غُفِرا

أَئِمَّةٌ لَم يَغِب عَنّا لَهُم قَمَرٌ

إِلّا وَأَعقَبَنا مِن سِنخِهِ قَمَرا

وَخَيرُهُم وَأَنا المَسؤولُ ثامِنُهُم

كَما صَفِيُّ أَبيهِ خَيرُ مَن وَزَرا

مَن ما يَزالُ يُرينا مِن عَزائِمِهِ

في كُلِّ ظَلماءَ تَدجو أَنجُماً زُهُرا

عَودٌ إِذا دَولَةٌ أَلقَت مَقالِدَها

لِرَأيِهِ لَم يَدَع في عودِها خَوَرا

ما زالَ بِالجِدِّ يَنفي كُلَّ نائِبَةٍ

حَتّى اِستَقامَ بِهِ الجَدُّ الَّذي عَثَرا

رَدَّ الوَزيرُ الأَجَلُّ العِزَّ مُقتَبَلاً

وَالأَمنُ مُنبَسِطاً وَالعَدلُ مُنتَشِرا

مُبَرِّحٌ بِالعِدى يَأبى الإِباءُ لَهُ

أَن يُبتَغى عِندَهُ وِترٌ إِذا وَتَرا

ظُباكَ لا شَكَّ مِن آرائِهِ طُبِعَت

فَما أَراقَت دَماً إِلّا مَضى هَدَرا

يا أَوضَحَ البيضِ عِندَ المُجتَلى أُثُرا

أَجَل وَأَشهَرُها يَومَ الوَغى أَثَرا

اِقهَر أَساكَ بِما قَد جَرَّ مِن فَرَحٍ

فَكَم قَهَرتَ عَزيزاً قَطُّ ما قُهِرا

فَهوَ الأَسى كُلَّما سَكَّنتَهُ سَكَنَت

نيرانُهُ وَإِذا سَعَّرتَهُ اِستَعَرا

كَأَنَّ حَظَّكَ مِمَّن غابَ مُحتَضَرا

يَزيدُ في كُلِّ يَومٍ عِندَ مَن حَضَرا

سارَعتَ مُنصَلِتاً في أَخذِ بَيعَتِهِ

حَتّى جَمَعتَ عَلَيها البَدوَ وَالحَضَرا

مُبادِرينَ لَها مُستَعصِمينَ بِها

مِنَ الحَوادِثِ وَالحُسنى لِمَن بَدَرا

لَمّا دَعَوتُهُمُ عِزّاً لَها الجَفلى

وَلَو سِواكَ دَعا ذُلّاً لَها النَقَرى

وَما تَمَيَّزَ فيها مُذ أَمَرتَ بِها

مَن يَنزِلُ القاعَ مِمَّن يَسكُنُ المَدَرا

جاؤوكَ مِن كُلِّ أَوبٍ قاطِعينَ فَلا

تَلقى العَرامِسُ نَصّاً دونَها وَسُرى

يُصافِحونَ يَداً تَنفي بِسَورَتِها

كَيدَ الخُطوبِ وَنَستَسقي بِها المَطَرا

تَحمي وَتَهمي فَلا زالَت مُؤَمَّلَةً

تُرجى لِمَنعِ ثَراءٍ أَو لِرَيِّ ثَرى

لَو لَم تُمَدَّ لَكَ الأَيدي مَدَدتَ قَناً

عَوَّدتَها تَرِدُ اللَباتِ وَالثَغَرا

مَرى سَدادُكَ خِلفَ الرَأيِ مُجتَهِداً

حَتّى لَقَد قَلَّ خُلفٌ وَاِستَقَلَّ مِرا

وَأَيُّ سَعيِكَ لِلإِسلامِ ما حَمِدَت

لَكَ الخَلائِفُ فيهِ الوِردَ وَالصَدَرا

تَقَدَّسَت روحُ مَن سَمّاكَ عُدَّتَهُ

فَنِعمَ ما وَرَّثَ الباقي وَما ذَخَرا

وَمُنتَضيكَ وَقَد لَجَّ الجِماحُ بِمَن

بَغى عَلَيهِ فَكُنتَ الصارِمَ الذَكَرا

عَضباً إِذا شَهِدَ الهَيجاءُ مُضرَمَةً

أَفرى وَإِن شاءَ إِصلاحَ الأُمورِ فَرى

وَكَيفَ يُصبِحُ هَذا الحَقُّ مُهتَضَماً

وَقَد غَدا دونَهُ ذا اللَيثُ مُهتَصِرا

مُظَفَّراً لَم يَزَل في مَنعِ حَوزَتِهِ

يَستَخدِمُ العِزَّ وَالتَأييدَ وَالظَفَرا

مُذِ اِصطَفاكَ لَهُ المَلكُ الرَفيعُ ذُرىً

وَذُدتَ عَنهُ العِدى أَضحى المَنيعَ ذُرى

فَإِن يُفَوِّض إِلَيكَ الأَمرَ أَجمَعَهُ

فَبَعدَما رُقتَهُ مَرأىً وَمُختَبَرا

لا يَطلُبَنَّ الوَرى ما أَنتَ مُحرِزُهُ

أَجَلُّهُم خَطَراً مَن باشَرَ الخَطَرا

فَعاوَدَ الخَوفُ أَمناً وَالمُباحُ حِمىً

لِبَأسِهِ وَوَفى الدَهرُ الَّذي غَدَرا

ما عادَ صَرفُ اللَيالي في إِساءَتِهِ

مُذ أَحسَنَ اللَهُ لِلدُنيا بِكَ النَظَرا

فَأَنتَ يا عُدَّةَ الإيمانِ أَوَّلُ مَن

يَعُدُّ ذا الدَهرُ مِن فَخرٍ إِذا فَخَرا

إِذا جَحَدناكَ ما أَولَيتَ مِن حَسَنٍ

فَقَد كَفَرناكَ وَالمَغبونُ مَن كَفَرا

نُثني بِآلاءِ مَن وَلّاكَ نُصرَتَنا

فَشادَ إِقدامُكَ العِزَّ الَّذي دَثَرا

وَإِنَّ آلاءَهُ ما لا يُحيطُ بِها

وَصفٌ عَلى أَنَّها تَستَنطِقُ الحَجَرا

مَدحُ الأَئِمَّةَ شَيءٌ لَيسَ يَبلُغُهُ

جُهدُ البَليغِ وَإِن أَنضى لَهُ الفِكَرا

مَناقِبٌ عَدَدَ الأَنفاسِ ما تَرَكَت

لِفاخِرٍ مِن جَميعِ الناسِ مُفتَخَرا

وَكَيفَ نُدرِكُ بِالأَشعارِ وَصفَ عُلىً

نَعُدُّ إِغراقَنا في وَصفِها حَصَرا

لا تَسأَلَنَّ القَوافي عَن فَضائِلِهِم

إِن شِئتَ تَعرِفُها فَاِسأَل بِها السُوَرا


لو أن شامخ قدر دافع قدرا - ابن حيوس