الشعر العربي

قصائد بالعربية

ظلامة من أعدك لليالي

ظُلامَةَ مَن أَعَدَّكَ لِلَّيالي

وَمَن أَثنى بِفَضلِكَ غَيرَ آلِ

أَيا ثِقَةَ الثِقاتِ أَصِخ فُواقاً

لِتَسمَعَ ما يَشُقُّ عَلى المَعالي

أَما أَنا مُثبِتُ الحُجَجِ القَواضي

لَكُم بِالمَجدِ في الحِجَجِ الخَوالي

وَمُفرِدُكُم لِلا سَبَبٍ بِشُكرٍ

تَعالَمَهُ المُعادي وَالمُوالي

ثَناءٌ لَم أَشُبهُ بِاِختِلاقِ

وَوَصفٌ لَم أَشِنهُ بِاِنتِحالِ

إِلَيكُم دونَ ذا الخَلقِ اِعتِزائي

وَعَنكُم كانَ صَدّي وَاِعتِزالي

وَقَد سَمِعَ الوَرى في كُلِّ أَرضٍ

وَلَيسَ المَينُ مِن شِيَمي مَقالي

إِذا ذُكِرَ البُيوتُ عَدا قُصَيّاً

فَآلُ أَبي عَقيلٍ خَيرُ آلِ

وَأَنتَ أَعَزُّهُم جاراً وَنَفساً

وَأَغلَبُهُم عَلى شَرَفِ الخِلالِ

عَلَوتَهُمُ بَناناً في العَطايا

وَفُتَّهُمُ ثَباتاً في النِضالِ

أَلَستَ اِبنَ المُنَبّي عَن سَجايا

بِهِنَّ تَفاوَتَت قِيَمُ الرِجالِ

يَظَلُّ جَنابُهُ مَأوى الأَماني

وَيُمسي بابُهُ مَلقى الرِحالِ

يُحَكِّمُ في الذَخائِرِ سائِليهِ

وَيَمنَعُهُم مِنَ الأَسَلِ الطِوالِ

وَذاكَ الوَفرُ بالٍ وَهوَ باقٍ

بِهَذا الشُكرِ باقٍ وَهوَ بالِ

وَإِنَّكَ في اِكتِسابِ الحَمدِ حَقّاً

لِتَأتي سابِقاً وَأَبوكَ تالي

تَحَيَّفَني الزَمانُ بِكُلِّ فَنٍّ

فَما أَنفَكُّ مِن داءٍ عُضالِ

وَأَعوَزَتِ الأَمانَةُ فيهِ حَتّى

تَخَوَّفَتِ اليَمينُ مِنَ الشِمالِ

وَأَذهَبَ كُلَّ ما أَحوي ضَياعاً

فَها أَنا ذا بِنارِ الفَقرِ صالِ

وَقَد أَودَعتُ ما أَبقى صَديقاً

فَعَرَّضتُ البَقِيَّةَ لِلوَبالِ

وَقَصَّرَ عَن أَمانَتِهِ كَأَنّي

طَلَبتُ الوَخدَ مِن جَمَلٍ ثَقالِ

فَلا تَركُن إِلى زَمَنٍ خَؤونٍ

لِآمِلِهِ سَريعِ الإِنتِقالِ

فَما يَكُ فيهِ مِن خَيرٍ وَشَرٍّ

قَليلُ اللَبثِ مُنتَظَرُ الزَوالِ

لَقَد ضَلَّ اِمرُؤٌ رامَ اِهتِضامي

وَلَستُ مُشايِعاً أَهلَ الضَلالِ

وَأَقدَمَ مَن بَغى إِغضابَ مِثلي

عَلى أَمرٍ ثَناهُ عَلى مِثالِ

وَتِلكَ حُكومَةٌ عَزَّت مَراماً

فَما خَطَرَت لِذي ظُلمٍ بِبالِ

سَقى ذو العَرشِ رُهبانَ النَصارى

وَجادَهُمُ بِمُنهَلِّ العَزالي

فَما مَنَعوا الوَدائِعَ مودِعيها

لِضَربٍ مِن ضُروبِ الإِعتِلالِ

وَلا شَدّوا أَكُفَّهُمُ عَلَيها

لِتُؤخَذَ بِالخُصومَةِ وَالجِدالِ

كَتَبتُ إِلَيهِ أَعطِفُهُ بِذُلٍّ

فَأَضرَبَ عَن مَقالٍ أَو فِعالِ

وَما قَرَأَ الكِتابَ وَلا كِتاباً

بِهِ عُرِفَ الحَرامُ مِنَ الحَلالِ

وَما أُسميهِ إِبقاءً لِوُدٍّ

سَلا عَنهُ وَما أَنا عَنهُ سالِ

وَإِن كانَ الوِدادُ اليَومَ بَينَ ال

رِجالِ كَوُدِّ رَبّاتِ الحِجالِ

وَلَمّا سيلَ فِيَّ وَفاضَ جوداً

أَحالَ عَلى التَعَلُّلِ وَالمِطالِ

فَشَدَّ بِذا قُوىً ضَعُفَت حَياءً

وَسَدَّ طَريقَ صَبري وَاِحتِمالي

وَأَنتَ إِذا عَدا باغٍ سِلاحي ال

حَصينُ وَإِن عَرا خَطبٌ ثِمالي

وَأَمرُكَ نافِذٌ فينا فَأَطلِق

بِمَحضِ العَدلِ حَقّي مِن عِقالِ

فَإِنَّكَ لا تَمَلُّ العَدلَ بَينَ ال

خُصومِ وَلا تَميلُ وَلا تُمالي

لَقَد آلَت بِيَ الدُنيا فَقُبحاً

لِما صَنَعَت إِلى هَذا المَآلِ

وَغالَ الدَهرُ مَنزِلَتي وَوَفري

فَأَرخَصَ مِن مَديحي كُلَّ غالِ

مَضى الكُرَماءُ صانوا ماءَ وَجهي

بِما بَذَلوهُ عَن ذُلِّ السُؤالِ

وَها أَنا بَعدَهُم في الناسِ أَبغي

كَريماً يَشتَري شُكري بِمالي

أَرى الأَكدارَ يَشرَقُ شارِبوها

فَواشَرَقي مِنَ الماءِ الزُلالِ

لَعَلَّكَ يا اِبنَ عَبدِ اللَهِ تَرعى

قَديمَ الوُدِّ أَو تَرثي لِحالي

وَلا تَحبِس جَميلَكَ عَن مُوالٍ

لَكُم وَلِنَشرِ فَضلِكُمُ مُوالي

وَفي الأَمرَينِ مِن مَنعٍ وَبَذلٍ

فَإِنّي شاكِرٌ في كُلِّ حالِ

وَماذا القَولُ تَمهيداً لِظُلمي

وَمِثلُكَ لا يَميلُ إِلى المِحالِ

وَلَيسَ بِغامِضٍ وَأَبيكَ أَمري

فَأَنسُبَهُ إِلى جَورِ اللَيالي

وَلَولا فاقَةٌ فاقَت فَعاقَت

لَصُنتُ عُلاكَ عَن هَذا المَقالِ

سَأَترُكُ ذي البِلادِ بِلا اِختِيارٍ

وَأَهجُرُ أَهلَها لا عَن تَقالِ

بِحالٍ لَو تَأَمَّلَها عَدُوّي

لَساهَمَني الرَزِيَّةَ أَو رَثى لي

فَزَوِّدني بِما تَأتي حَديثاً

سَيُروى في العِراقِ وَفي الشَمالِ

فَإِنّي فُقتُ غَيلاناً مَقالاً

يَسيرُ وَأَنتَ أَكرَمُ مِن بِلالِ

أَدامَ لَكَ العُلى وَالنَصرَ مَولىً

إِلَيهِ في حِراسَتِكَ اِبتِهالي


ظلامة من أعدك لليالي - ابن حيوس