الشعر العربي

قصائد بالعربية

شرف المعالي من يساجلك العلى

شَرَفَ المَعالي مَن يُساجِلُكَ العُلى

وَلَكَ الإِمامُ بِمُلكِها قَد أَسجَلا

تَدعو الحُظوظَ فَتَستَجيبُ كَذا وَما

لَم تَدعُهُ مِنها أَتاكَ مُطَفِّلا

في كُلِّ يَومٍ ما تَزالُ مُكَذِّباً

مَن قالَ غايَةُ كامِلٍ أَن يَكمُلا

وَلَقَد أَتَتكَ اليَومَ مِن فَخرٍ حُلىً

ذا المَجدُ صايِغُها وَمِن تِبرٍ حُلا

هاتيكَ تُسمِعُ مِن صِفاتِكَ مُعجِزاً

لا يُستَعارُ وَذي تُري ما أَذهَلا

لَولا البَصائِرُ مِن عَشى أَبصارِنا

لِضِيائِها خِلنا العِيانَ تَخَيُّلا

وَإِذا تَعاوَدنا ثَناءَكَ بَينَنا

عادَ المُكَثِّرُ ما رَآهُ مُقَلِّلا

فَهَلِ اِنتَحَتكَ مِنَ الكَواكِبِ سُربَةٌ

كَيما تَكونَ لِنورِها مُتَسَربِلا

أَم لِلغَزالَةِ في الجَدالَةِ مَنزِلٌ

وَعَهِدتُها لا تَستَطيعَ تَرَحُّلا

وَهَلِ اِدَّرَعتَ شُعاعَها فَلِأَجلِ ذا

ما إِن تُطيقُ لَكَ العُيونُ تَأَمُّلا

أَم قَد كَساكَ النورَ ذو النورِ الَّذي

ما زالَ في آبائِهِ مُتَنَقِّلا

لُبسُ الحَريرِ مِنَ الحَديدِ مُثَقَّلاً

أَفضى إِلَيهِ بِالنُضارِ مُثَقَّلا

وَالحَربُ لا تُجنيكَ أَرياً غِبُّها

إِلّا إِذا أَجنَت عِداكَ الحَنظَلا

وَسَليلِ صاعِقَةٍ أَتاكَ مُعَوِّضاً

مِمّا تَرَكتَ مِنَ الضِرابِ مُفَلَّلا

وَالتِبرُ ما لَم تَرضَهُ لَو لَم يَكُن

بِنَفائِسِ الدُرِّ الثَمينِ مُكَلَّلا

وَلَوَ اِنَّ كُلَّ الناسِ يَعرِفُ قَدرَهُ

أَغناهُ جَوهَرُ مَتنِهِ عَمّا اِحتَلا

وَمُضيئَةٍ كَسَتِ النَدِيَّ بِضَوئِها

وَالحاضِرينَ بِهِ حَريقاً مُشعَلا

ما إِن رَأَينا هالَةً مِن قَبلِها

أَضحَت تَضَمَّنُ عارِضاً مُتَهَلِّلا

فَاِبجَح بِمَفخَرِها مَلابِسَ لَم يَكُن

غَيرُ الإِمامِ لِمِثلِها مُتَبَدِّلا

لَمّا تَنافَسَتِ الجَواهِرُ وَالحُلى

فيها أَتَتكَ وَجِسمُها قَد فُصِّلا

بِجُذى غَضىً ما لَمسُهُنَّ بِمُحرِقٍ

وَنُجومِ داجِيَةٍ وَلَيسَت أُفَّلا

وَأَظُنُّها تاجاً وَلَكِن لَم تَجِد

لِعُلُوِّ قَدرِكَ فَوقَ خَصرِكَ مَنزِلا

وَسَوابِقٍ عَدَتِ الجَمالَ فَلَو مَشى

شَبدازُ كِسرى بَينَها لَتَخَيَّلا

مِن كُلِّ مَحبوكِ القَرى لَو لَم يَكُن

بَعضَ الجِبالِ لَهَدَّهُ ما حُمِّلا

كَالطَودِ تَنقُلُهُ قَوائِمُ سابِحٍ

فَإِذا عَدا صارَت قَوادِمَ أَجدَلا

نَبَذَ البَراقِعَ وَالجِلالَ وَراءَهُ

لَمّا تَبَرقَعَ بِالحُلى وَتَجَلَّلا

لَبِسَت تَجافيفَ النُضارِ فَهَل أَتَت

تُحفاً لِمُلكِكَ أَو لِتَلقى جَحفَلا

وَمُحَلِّقٍ في الجَوِّ تَحسَبُ أَنَّهُ

ظامٍ وَقَد ظَنَّ المَجَرَّةَ مَنهَلا

أَوفى عَلى قَوسِ الغَمامِ مُعَمَّماً

مِنهُ بِناحِيَةٍ لِأُخرى مُسدِلا

مِن عَقدِ مَن ما حَلَّ خَطبٌ عَقدَهُ

كَلّا وَلَيسَ بِعاقِدٍ ما حَلَّلا

يَقتادُ مِن زُهرِ القِبابِ شَوامِخاً

توهي بِحِليَتِها الجِمالَ البُزَّلا

أَعطاكَها شُمّاً فَكَم مِن قائِلٍ

هَل أَرسَلَ الأَهرامَ فيما أَرسَلا

وَلَقَد غَنيتَ عَنِ اللِواءِ بِقامَةٍ

طالَت فَطُلتَ بِها الوَشيجَ الذُبَّلا

وَكَفَتكَ أَفياءُ العَوالي أَن تُرى

عِندَ الهَجيرِ بِفَيئِهِ مُتَظَلِّلا

لِلمَجدِ أَخذُكَ وَالعَطاءُ وَلَم تَزَل

تَعلو المُلوكَ مُنَوِّلاً وَمُنَوَّلا

وَلَأَنتَ مَن لَو خُوِّلَ الدُنيا بِما

جَمَعَت لَكانَ أَجَلَّ مِمّا خُوِّلا

وَمَعَ الرَسولِ إِلَيكَ أَنفَسُ قيمَةً

مِمّا يُرى وَأَخَفُّ أَيضاً مَحمَلا

عَهدٌ يُؤَوِّلُ مَأثُراتِكَ لِلوَرى

مَعَ أَنَّها ما اِستَعجَمَت فَتُأَوَّلا

وافى فَأَسمَعَنا وَلَيسَ بِناطِقٍ

شُكراً لِسَعيِكَ لَم يَكُن مُتَمَحَّلا

وَلَقَد أَعاذَ اللَهُ جَلَّ جَلالُهُ

قَولَ الخِلافَةِ أَن يَكونَ تَقَوُّلا

كَم حازَ مِن صِفَةٍ وَكَم في ضِمنِهِ

قَولٌ دَعاكَ بِهِ الإِمامُ مُبَجَّلا

أَمِنَت خِلافَتُهُ وَدَولَتُهُ مَعاً

أَن يُمنَعا مِن بُغيَةٍ أَو يُمطَلا

بِالسَيفِ ما عَرَفَ النُبُوَّ غِرارُهُ

مُذ سَلَّ وَالعَضُدِ الَّذي لَن يَنكُلا

وَاِفخَر بِذا اليَومِ الَّذي أُعطي الهُدى

فيمَن أَقامَ عِمادَهُ ما أَمَّلا

حَتّى لَظَنَّ الناسُ يَقظَتَهُم كَرىً

أَو مُلكَ مِصرَ إِلى دِمَشقَ تَحَوَّلا

وَلَقَلَّما يَصِفُ المَحاسِنَ واصِفٌ

إِلّا وَظَلَّ بِحُسنِهِ مُتَمَثِّلا

عَجَباً لِمَجنوبٍ وَذي أَعباؤُهُ

كَيفَ اِستَطاعَ بِها إِلَيكَ تَحَمُّلا

رُقتَ الأَئِمَّةَ بِالمَساعي لَم تَدَع

عَن رَبِّها لِإِمامِ عَدلٍ مَعدِلا

فَإِنِ اِكتَفَوا بِكَ في المُلِمِّ فَلَم تَزَل

أولى الزَمانِ بِنَصرِهِم مُتَكَفِّلا

أَو أَجلَسوكَ عَلى مَراتِبِهِم فَمَن

أَعلَتهُ هِمَّتُهُ إِلى شَرَفٍ عَلا

مُستَنصِرٌ بِاللَهِ أَنتَ حُسامُهُ

وَالحَقُّ يَحمي آمِنٌ أَن يُخذَلا

وَوَزيرُ مُلكٍ ظَلَّ وَصفُكَ دَأبَهُ

عِندَ الخِلافَةِ دائِماً لَن يَخجَلا

جُلِيَت بِرَأيِ الكامِلِ النُوَبُ الَّتي

كانَت تُرينا الصُبحَ لَيلاً أَلَيلا

يَقِظٌ إِذا الإِسلامُ خافَ فَأَمنُهُ

مِمّا تَخَوَّفَ أَن تَقولَ وَتَفعَلا

ما زِلتَ بِالغاراتِ طَوراً غائِراً

خَلفَ العَدُوِّ وَتارَةً مُتَوَقِّلا

تُزجي الجُيوشَ تَراكَمَت حَتّى

لَقَد مَنَعَ القَنا فيها القَنا أَن يَعسِلا

وَحُماةَ حَربٍ لا تَلينُ لِغامِزٍ

ذُلَّ السُؤالِ كَفَيتَهُ أَن يَسأَلا

حَتّى تَرَكتَ قُبَيلَ عَودِكَ قافِلاً

مِن دونِ دينِ اللَهِ باباً مُقفَلا

وَحَسَمتَ مِن أَدوائِهِ ما أَعضَلا

وَفَلَلتَ عَنهُ كُلَّ نابٍ أَعصَلا

وَثَنَيتَ مَحضَ الخَوفِ عَن أَوطانِنا

مِن بَعدِ أَن أَلقى عَلَيها كَلكَلا

وَأَباحَنا سُلطانُكَ الأَمنَ الَّذي

لَو نَشتَريهِ بِالنَواظِرِ ما غَلا

صارَ العَنودُ بِكُلِّ أَرضٍ ناكِلاً

مُذ ظَلَّ بَأسُكَ بِالطُغاةِ مُنَكِّلا

وَلَقَد أَنابوا وَاِنتَحَوكَ فَلَم تَضِق

خُلُقاً بِأَحياءٍ يَضيقُ بِها الفَلا

فَمَشَوا عَلى الأَفواهِ مِن إِعظامِهِم

هَذا الثَرى أَن يوطِؤُهُ الأَرجُلا

وَتُرابُ أَرضٍ أَنتَ فيها قاطِنٌ

أَولى التُرابِ بِأَن يَكونَ مُقَبَّلا

ما أَسرَفَ الظَمآنُ في تَقبيلِهِ

سُبُلاً تُبَلِّغُهُ الغَمامَ المُسبِلا

لَم يَبقَ غَيرَ بنِ المُفَرِّجِ خائِفٌ

يَبغي الأَمانَ وَمُجدِبٌ يَبغي الكَلا

فَاِعفِر لَهُ تِلكَ الذُنوبَ مُعاوِداً

حِلماً رَجَحتَ بِهِ الجِبالَ المُثَّلا

عاقَبتَهُ لَمّا جَنى وَقَهَرتَهُ

لَمّا تَجَبَّرَ فَاِعفُ حينَ تَنَصَّلا

وَاِرحَم عَليلاً ما أَصابَ مُعَلِّلا

وَأَغِث طَريداً لَم يُصادِف مَوئِلا

مُذ زارَ رَبعَكَ يَجتَني فيهِ الغِنى

وَالعِزَّ عافَ المَنزِلَ المُستَوبَلا

عُد لا عَدِمتَ الفَضلَ بِالفَضلِ الَّذي

جَعَلَ المُلوكَ إِلى اِنتِجاعِكَ عُمَّلا

لَم يُمنَ جَبّارٌ بِبَأسِكَ ساعَةً

إِلّا وَعاوَدَ خاضِعاً مُتَذَلِّلا

تَأبى رِماحُكَ أَن تُرى مَركوزَةً

حَتّى تُعَلَّ مِنَ الصُدورِ وَتُنهَلا

أَورَدتَها ثُغَرَ الأَعادي رامِحاً

وَرَجَعتَ تَطعَنُهُم بِخَوفِكَ أَعزَلا

فَأَقِم عَلى ذا العِزِّ وَاِطَّرِحِ الوَغى

طَعنُ القُلوبِ أَشَدُّ مِن طَعنِ الطُلا

أَو ما تُفارِقُ ذي الجِيادُ سُروجَها

حَتّى تُثيرَ وَراءَ غَزنَةَ قَسطَلا

لا فَلَّ رَيبُ الدَهرِ غَربَ عَزائِمٍ

مَدَّت عَلى الإِسلامِ سِتراً مُسبَلا

مَوتورُها لا يَشتَفي وَطَريدُها

لا يَنكَفي وَقَتيلُها لَن يُعقَلا

وَمُحاوِلٍ هَذي العُلى قُلتُ اِسلُها

فَلَقَد أَراحَ الفِكرَ مَمنوعٌ سَلا

وَاِسأَلهُ ما تَحوي يَداهُ يُنلِكَهُ

كَرَماً وَأَمّا مَجدَهُ الزاكي فَلا

فَالمَجدُ ما لَم يَبقَ فيهِ لِغَيرِهِ

إِلّا كَما يَسَعُ الإِناءُ إِذا اِمتَلا

أَولى المُلوكِ إِذا الفَضائِلُ مُيِّزَت

بِالحَظِّ فيها أَن يُعَدَّ الأَفضَلا

مَن كانَ في اللَأواءِ أَندى مِنهُمُ

كَفّاً وَفي الهَيجاءِ أَمضى مُنصُلا

فَإِذا هُمُ حَكَموا بِما يَهوَونَهُ

أَمَّت قَضاياكَ الكِتابَ المُنزَلا

وَإِذا هُمُ اِفتَكَروا وَضَلَّ رَشادُهُم

أَوضَحتَ غَيرَ مُفَكِّرٍ ما أَشكَلا

وَإِذا تَنازَعَتِ الخُصومُ لَدَيهِمُ

كانَت بِحَضرَتِكَ الإِشارَةُ فَيصَلا

لَو كانَ حُكمُكَ ضِدَّ حُكمِ اللَهِ ما

أَضحى بَنو الدُنيا عَلَيهِ نُزَّلا

وَلَكَ النَدى لَم تَجرِ فيهِ إِلى مَدىً

يَنحوهُ مَن في وَصفِ جودِكَ أَوغَلا

حَتّى لَعاتَبَكَ العُفاةُ فَهَل رَأى

أَحَدٌ عُفاةَ نَدىً عَلَيهِ عُذَّلا

لَمّا أَبَيتَ لِمَن يُنيخُ بِكَ المُنى

ذُلَّ السُؤالِ كَفَيتَهُ أَن يَسأَلا

فَالعيسُ في تَعَبٍ وَجودُكَ مُقسِمٌ

أَلّا يُريحَ ظُهورَها وَالأَرجُلا

أَنهَجتَني مِن قُربِكَ اللَقَمَ الَّذي

ما زِلتُ فيهِ إِلى السَعادَةِ مُرقِلا

وَأَبَحتَني مِنَناً تَتابَعَ سَيبُها

حَتّى لَقَد أَحبَبتُ أَن تَتَمَهَّلا

لَو أَنَّها مَطَرٌ لَكانَت وابِلاً

وَلَوَ اِنَّها ريحٌ لَكانَت شَمأَلا

لا تُلزِمَنّي أَن أُفَصِّلَ شُكرَها

مِن بَعدِ ما أَعيا القَوافي مُجمَلا

وَمَتى تَخِفُّ إِلى سِواكَ مَطامِعي

أَنّى وَقَد حَمَّلتَني ما أَثقَلا

مِن أَنعُمٍ قَد غارَ عِدُّ مَحامِدي

في ضِمنِهِنَّ وَصارَ بَحري جَدوَلا

وَالفِقهُ غَيرُ مُبيحَةٍ أَحكامُهُ

مَن لا يُؤَدّي الفَرضَ أَن يَتَنَفَّلا

وَمَتى أَثَبتَ عَلى الثَناءِ فَلَم أَقُل

كُن لي مِنَ الفَضلِ المُبينِ مُحَلَّلا

لَو غَيرُ نائِلِكَ المَرامي لَم تَخَف

مَعَ ذي الإِصابَةِ أَسهُمي أَن تَنصُلا


شرف المعالي من يساجلك العلى - ابن حيوس