الشعر العربي

قصائد بالعربية

ذد بالعزاء الهم عن طلباته

ذُد بِالعَزاءِ الهَمَّ عَن طَلِباتِهِ

لا تُسخِطَنَّ اللَهَ في مَرضاتِهِ

لَكَ مِن سَدادِكَ مُخبِرٌ بَل مُذكِرٌ

أَنَّ الزَمانَ جَرى عَلى عاداتِهِ

أَثكَلتَهُ أَحداثَهُ وَخُطوبَهُ

فَاِصبِر لَهُ إِن نالَ بَعضَ تِراتِهِ

صَدَعَ القُلوبَ بِما أَتى مُستَيقِناً

أَن لا يُذَمَّ وَأَنتَ مِن حَسَناتِهِ

إِنَّ الَّذي عَمَّ الأَنامَ مُصابُهُ

وَتَشَعَّبَت شُعَبُ المُنى بِوفاتِهِ

أَمَلوا شَتاتَ الشَملِ خُيِّبَ ظَنُّهُم

أَنّى وَقَد مُلِّكتَ جَمعَ شَتاتِهِ

لَمّا رَأَى أَنَّ الشَبيبَةَ لِلعُلى

وَزَرٌ وَبانَ الضَعفُ في حَرَكاتِهِ

وَلّاكَ مِنها ما تَوَلّى بُرهَةً

وَفَدى حَياتَكَ راضِياً بِحَياتِهِ

فَلِذاكَ لاقى يَومَهُ مُستَبشِراً

حَتّى ظَنَنّا الَموتَ بَعدَ عُفاتِهِ

وَقَضى عَليماً أَن تَقومَ مَقامَهُ

بَعدَ الفِراقِ فَلَم يَفُه بِوصاتِهِ

مُلّيتَ ما وِرِّثتَهُ مِن عِزِّهِ

وَوُقيتَ بِالمَسموعِ مِن دَعَواتِهِ

فَلَقَد مَضى تَرجو المَمالِكُ رَدَّهُ

فَتَسومُهُ وَتَخافُ مِن سَطَواتِهِ

فَبَكاهُ ثَغرٌ كانَ عِصمَةَ أَهلِهِ

وَمَعاذَ قاصِدِهِ وَعِزَّ وُلاتِهِ

أَجناهُ رَبُّ العَرشِ غَرسَ فَعالِهِ

وَقَضى لَهُ بِالخُلدِ في جَنّاتِهِ

بِالرِفقِ أَدرَكَ وادِعاً ما لَم يَنَل

أَنخى المُلوكِ بِكُمتِهِ وَكُماتِهِ

حَتّى لَخِلناهُ نَبِيّاً مُرسَلاً

وَمَحاسِنُ الأَخلاقِ مِن آياتِهِ

فَاِملِك بِما مَلَكَ القُلوبَ مُكَذِّباً

مَن ظَنَّ أَنَّ مَماتَها بِمَماتِهِ

مالي ذَلِلتُ مُنَبِّهاً ذا يَقظَةٍ

يَأتي مِنَ الإِحسانِ ما لَم آتِهِ

أَموالُهُ مَرفوضَةٌ كَعُداتِهِ

وَصِلاتُهُ مَفرودَةٌ كَصَلاتِهِ

وَإِذا أَزارَ الطِرسَ نِقسَ دَواتِهِ

أَيقَنتَ أَنَّ الفَضلَ مِن أَدَواتِهِ

مازالَ يَثني الدَهرَ عَن عَزَماتِهِ

فَيَفُلُّها وَيَجودُ في أَزَماتِهِ

تُمسي كِرامُ العَصرِ بَعضَ ضُيوفِهِ

وَيَبيتُ فِعلُ الخَيرِ مِن صَبَواتِهِ

وَأَسَدُّ مَن أَسدى يَداً مَأثورَةً

مَن أَودَعَ المَعروفَ عِندَ ثِقاتِهِ

صَبراً جَلالَ المُلكِ تَحمَد غِبَّ ما

خوِّلتَهُ فَالصَبرُ مِن آلاتِهِ

لا تُشعِرَنَّ الدَهرَ أَنَّكَ جازِعٌ

مِن فِعلِهِ فَيَلَجَّ في غَدراتِهِ

فَلَأَنتَ مَجدُ مُلوكِ دَهرِكَ فَليَعُد

عَن قَولِهِ مَن قالَ مَجدُ قُضاتِهِ

وَلَقَد عَلِمنا أَنَّ بَينَكُمُ الَّذي

لا تَرحَلُ العَلياءُ عَن حُجُراتِهِ

وافاكَ مِنّي ذا الكَلامُ مُعَزِّياً

بَل راغِباً في الصَفحِ عَن زَلّاتِهِ

قَولٌ أَتى عَن عِلَّةٍ وَفَجيعَةٍ

فَاِقبَلهُ مَستوراً عَلى عِلّاتِهِ


ذد بالعزاء الهم عن طلباته - ابن حيوس