الشعر العربي

قصائد بالعربية

أبا زنة لا زال جدك هابطا

أَبا زَنَّةٍ لا زالَ جَدُّكَ هابِطاً

وَحَدُّكَ مَفلولاً وَسَعيُكَ خَياّبا

وَأَلحَقَكَ اللَهُ الكَريمُ بِعُصبَةٍ

فَتَحتَ إِلى ضَربِ الرِقابِ لَهُم بابا

فَكَم لَكَ في بَسطِ الرَدى مِن حَبائِلٍ

تَكونُ إِلى ما يَكرَهُ اللَهُ أَسبابا

أَلَستَ الَّذي أَغرى بِمَولاهُ جُندَهُ

وَعادَ وَما يَحوي مِنَ المُلكِ أَسلابا

وَعاوَدتَ فيمَن حَلَّ بِالشامِ ناظِراً

فَأَرمَلتَ نِسواناً وَفَرَّقتَ أَحبابا

وَلَمّا عَمَمتَ الخَلقَ بِالفَقرِ وَالرَدى

فَبادوا وَأَوسَعتَ المَنازِلَ إِخرابا

عَمَدتَ إِلى مَن لا يُعَدَّدُ فَضلُهُ

وَلَو كانَ أَهلُ البَدوِ وَالحَضرِ حُسّابا

جَهَدتَ لِكَي ما تَسلُبُ الدينَ عِزَّهُ

وَكُنتَ لِما لَم يُرضِ ذاّلعَرشِ طَلاّبا

وَذَلِكَ كَيدٌ عادَ مِن قَبلِ ضَرِّهِ

هَباءً فَما أَخلى مِنَ الضَيغَمِ الغابا

وَمَكرٌ بِحَمدِ اللَهِ حاقَ بِأَهلِهِ

وَعارِضُ بَغيٍ قَبلَ أَن يُمطِرَ اِنجابا

وَلَم تَرجُ هَذا المُلكَ يَوماً وَإِنَّما

خَبُثتَ فَأَغرَيتَ الطُغاةَ بِمَن طابا

وَمَنَّيتَ أُمّاناً كَدينِكَ دينُهُ

وَلَو أَمهَلَتهُ البيضُ أَلفاكَ كَذّابا

حَوَيتَ صِفاتِ الكَلبِ إِلا حِفاظَهُ

فَفي الأَمنِ هَرّاراً وَفي الخَوفِ هَرّابا

كَأَفعالِ مَن حاوَلتَ بِالخَتلِ نَفسَهُ

فَلا زِلتَ مَغلوباً وَلا زالَ غَلاّبا

مُبيحُ حِمى الأَموالِ إِن زَمَنٌ نَبا

وَمانِعُ سَرحِ المُلكِ إِن حادِثٌ نابا

إِذا اِجتابَ ثَوباً مِن عُلىً وَمَهابَةٍ

لَبِستَ مِنَ الفَحشاءِ وَالخِزيِ أَثوابا

وَإِن عَدَّ مِرداساً وَنَصراً وَصالِحاً

لَدى الفَخرِ وَاِستَثنى شَبَيباً وَوَثّابا

بَجَحتَ بِهَنّاسٍ وَطُلتَ بِتَروَسٍ

وَزالا وَأَربابٍ تُضامُ فَلا تابا

وَبِالسَيفِ يَسطو حينَ تَسطوبِحيلَةٍ

وَيُنفِقُ أَموالاً وَتُنفِقُ أَلقابا

تَنَزَّهَ عَن عُجبٍ مَعَ العِزِّ وَالغِنى

وَزِدتَ مَعَ الإِذلالِ وَالفَقرِ إِعجابا

وَما دونَهُ لِلطالِبي العُرفِ حاجِبٌ

إِذا ما أَتَوا مِن دونِ بابِكَ حُجّابا

وَما تَحتَ ذاكَ البابِ إِلا دَهائِمٌ

بِها عِشتَ لا طالَت حَياتُكَ أَحقابا

لَئِن كُنتَ مِن قَومٍ لِئامٍ فَلَم تَزَل

أَقَلَّهُمُ خَيراً وَأَكثَرَهُم عابا

زَعَمتَ لَحاكَ اللَهُ أَنَّكَ تائِبٌ

وَما هَذِهِ الأَفعالُ أَفعالُ مَن تابا

نَظارِتَرَ المَملوءَ بَأساً وَنَخوَةً

وَقَد مَلَأَ الغَبراءَ تُركاً وَأَعرابا

فَما مَلَكُ الأَملاكِ وَالعَصرِ راضِياً

وَإِن غابَ عَمّا قَد جَنَيتَ فَما غابا

وَما هِيَ إِلّا عَزمَةٌ عامِرَيَّةٌ

تُقَطِّعُ آراباً وَتَبلُغُ آرابا


أبا زنة لا زال جدك هابطا - ابن حيوس