الشعر العربي

قصائد بالعربية

صلاح الدين انت له نظام

صلاح الدين انت له نظام

فما يخشى لعروته انفصَامُ

فأظهر سُنة الله احتساباً

فقد ظهرت بها البِدعُ العظام

وفي دين الهدى حدثت امور

بها للدِّين حزن واغتِمام

جديرٌ ان يقام لها ارتماضاً

مآتم للورى فيها التدام

وكيف يلذّ للأجفان نومُ

وللاسلام جفنُ لا ينام

وكيف تطيب في الدنيا حياة

وطيبةُ لا يطيبُ بها مُقام

بتربتها رسول الله ثاوٍ

وليس لأهلها منه احتشام

لو احتَرموه هَابوه يَوماً

لكانَ لصحبه معه احترام

وهل يَرضى صَلاتهم عَلَيه

اذا سُبت صَحابتُه الكرام

بأم المؤمنين قد استهانُوا

وللصّديق والفَاروق ذَاموا

عَزوا بعد النّبي لهم ضَلالاً

لقد ضَلَّ الغواةُ مااستقاموا

وسنّته اضاعوها امتهاناً

فما لهم بواجبها اهتمام

وليسَ يَذل عندَهم سوى من

له بحميلِ مذهبها ارتسام

وما يَرعونَ ذمّةَ زائريه

وللذِّمي قد يُرعى الذّمام

ومسجدُه المباركُ عاد سوقاً

لهم فيها على اللّهو ازدِحام

يعيدُ به الصّلاة مؤذَنوه

وما بأمامهم لهم ائتمام

اذا قَاموا لها قَاموا كسالَى

على كره كأنّهم نِيام

يضيعون المَواقيت اقتَصاداً

ليعدِم للصّلاةِ به انتظام

وروضَتَه المقدَّسَة استَباحوا

مَهابتها فأدمعها سجَام

اذا حَفوا بها لَعِبوا ازدراءً

وكان لهم بِتربتها انتخِام

وقاموا للسّلام وفيه لَعنٌ

لقد سَاءَ الهدى ذاك المَقام

ويَرقى فوقَ مِنبره خَطيب

له في الدين خَطبٌ لا يرام

هو القاضي وحَسبك من قَضَاءٍ

له بالجَور في الشّرع احتِكام

يغرُهمُ لفاطمة انتِساب

وما لهم بحرمتها التِئَام

وهَل يغني انتِسابهم اليها

وعن دينِ الهدى لهم انصِرَام

ونوحٌ لابنه لم يغنِ شيئاً

ولا اغناهُ بالجَبل اعتصام

اعزّ الله بالاسلام قَوماً

فليسَ له بغيرِهم قَوام

فذلّت فِرقة طعنت عليهم

وهيلَ على أنوفهم الرّغام

وكيف يعَزَّ عندَ الله قَومٌ

ودينُ الله بينهم يضَام

نقوم الى الصّلاةِ وهم قعودٌ

ويَعلو عِندَها لهمُ الكّلام

بلعنٍ صمّتَ الآذانُ منه

وسبّ للصحابة يستَدَام

وتَقرأ بين ايديهم جِهاراً

تَوالف كلها زُورٌ سَخَام

ويَسعى بينَ أيدينا اعتِراضاً

لقطعِ صَلاتِنا منهمُ طَغَام

فلا المَأموم يَدرى ما يُصلّي

ولا يَدري بما صلَى الإمام

تَراهم يَسخرون بنا احتِقارا

وللأحقادِ عندَهم احتِدام

ويعتَقِدونَنا نَجساً خَبيثاً

فليسَ لهم لجانِبنا انضِمام

يرونَ الجَمع للاختَينِ حِلاّ

وتعطَى البِنتُ ما يَرِث الغلام

وما التّجميعُ عندَهم بشَرعٍ

لقد تَاهوا بباطِلِهِم وهَاموا

يُقيمونَ الصَّلاةَ وهم فُرادى

لقد شردوا كما شرد النّعامُ

وليس لهم من الاسلام حظ

ولو صَلوا مدى الدُّنيا وصَاموا

ومن قد خالفَ السّلف اتبداعاً

أتنفعه الصّلاة أَو الصِّيام

لقد مَرقوا من الدَين اعتداء

كما مَرَقت من المرمى السِّهام

لهم من أهل مذهبهم شيوخٌ

أقاموا بينَ أظهرهم ودَاموا

فكم غمر أضلُّوا واستزلّوا

قحُمّ على الضّلاَل له الحِمام

وكم غرٍ ببذلِ المال غَرُّوا

فكانَ على الحُطَام له انحِطام

فأضرم بالمدينة نار غيّ

أَبت الا يَزالَ لها اضطرام

وأوسع أهلها بِراً وُبراً

فكان لَهم على الغيِّ اقتحام

فَما يُرجى لهم أَبداً فَلاح

ولا رشدٌ وهل يُرجى الجَهام

وما لهم الى خيرٍ مضاءٌ

مدى الدّنيا وهل يَمضي الكَهام

لَعمُرك إنهم داء عُضَالٌ

وما بِسوى الحُسام له انحِسامُ

ومن لم يرض حكم الله شرعاً

فما دَمه لَسافِكهِ حَرَام

إِذا انحطَّ الرَّعية في هَواها

ولم تَردَع فراعيها يُلام

وان نشأت عوارضُ للاعادي

فَبرقُ السّيفِ اول ما يُشامُ

فأمض الهمّة العليا اليهم

وجَاهِد ايها الملكُ الهُمام

وأرض المُصطفى في صاحبِيه

بنصر لا يفلّ له اعتزام

أتاكَ رضاه عفواً فاغتنمه

لما ترجو وحقّ له اغتنام

أَيقبُلُ منك عندَ لله عُذر

ومالك من اعاديه انتقَام

وما نالَ الحجاز بكم صَلاحاً

وقد نَالته مِصرٌ والشّآم

ولولا هَيبةٌ لدفينهم لم

تُحجّ الكعبة البيت الحرام

فإن اسلمتَ دِين الله فيها

على الدُّنيا وساكنها السّلام


صلاح الدين انت له نظام - ابن جبير الشاطبي