الشعر العربي

قصائد بالعربية

كلما جدد الشجي ادكاره

كلما جدَّدَ الشجيُّ ادِّكارَهْ

أزعج الشوق قلبه واستطارَهْ

ليت شعري أَين استقل عن الله

و بنوه وكيف أَخلوا مزاره

بعدما راوحتهمُ صفوةُ العي

شِ وقالوا طوعَ الهوى أَوطاره

وجروا في مطارد الأنس طلقاً

واجتلوا من زمانهم أَبكارهْ

بين كأسٍ وروضةٍ وغدير

وسماعٍ ولذةٍ وغضاره

أَين حلوا فمعشبٌ ومقيلٌ

أَو أَناخوا فوردةٌ وبهاره

من مليكٍ زَفَّتْ بحضرته الكأ

سَ قيانٌ يعزِفن خلفَ الستاره

ووزيرٍ قد بات يسترق اللذا

تِ وهنا والليلُ مرخٍ إِزاره

وأميرٍ ممنطقٍ بنداما

ه وكأس الطِّلا لديهم مُداره

كم فتى من بني أمية أمسى

وخيولُ الهوى به مستطاره

كيزيدٍ وشأنه مع أبي قي

سٍ وما قد عراه في عَمّاره

ونداماه كابن جعدة والأخ

طل إِذ عاقراه صفواً عقاره

وقضى ليله مع ابن زيادٍ

وقتيب بن مسلمٍ ونهارهْ

وكمروان وابنه حين واسى

بلذاذات عيشه سُمّاره

نادمته أبناء يالية اللا

ئي قضى في ربوعهم أسحاره

وكمثل الوليد ذي القصف إذ كا

نَ يغب اصطباحه وابتكاره

ولديه الغَرِيض وابن سُرَيْجٍ

أُظهرا كل صنعةٍ مختاره

من غناءٍ أَلذ من نشوة الكأ

س وأشهى من صبوةٍ مستثاره

وسليمان ذي الفنوة إِذ كا

ن لنحو الذلفاء يبدي افترارهْ

ويزيد بن خالدٍ وأبو زي

دٍ نديمان يشفيان أُواره

بحديثٍ يستعجل الراح بالرا

ح ويحتث أنجماً سيَّاره

إِذ بمغنى سنان كان يغالي

ويجلِّي يشدوه أكداره

وابن عبد العزيز إِذ راوح الكأ

س ووالاه في زمان الإِماره

ويزيد المعمود إِذ خامرته

نشوة الراح ليله ونهاره

وسبت لبه حُبابة واسته

وته حتى أباح فيها اشتهاره

واستمالت به سَلامة حتى

أقلق الوجد فكره وأثاره

إِذ يناجيه لحن مَعْبَد بالشج

و كما شاء معملاً أوتارهْ

ولكم أَلَّف الغناء لديه

ضرب عوَّادةٍ على زمَّاره

وهشامٍ إِذ استبد اختياراً

بالرساطون واستلذ اختياره

من شرابٍ ظلت أَفاويه العط

ر به ذات نفحةٍ سيَّاره

والوليد المليك إِذ واصل الكا

سات واللهو جهده واقتداره

واغتدى في تهتكٍ ومجونٍ

كان يجني قطوفه وثماره

ومناه ذكرى سليمى لوجدٍ

ظل يذكي لهيبه واستعاره

إِذ يغنيه مالكُ بن أبي السم

ح وعمرو الوادي فينفي وقاره

ولكم خفف ابن عائشة اللح

ن له فاستخفه واستطارهْ

وابن ميَّادة بن أبرد والقا

سم كانا يحثحثان عقاره

بندامٍ ألذ من زورة الحِ

بِّ وأبهى من روضةٍ في قراره

وبُذَيْحٌ أتى بأمر عجاب

إِذ تولى على القرود الإِماره

ويزيد المليك إِذ كان يهوى

صوت حدو الحداة في كل تاره

وتغنى الركبان مذ كان منشا

ه البوادي حتى اعترته الحضاره

وكمروان ذي الفتوة إِذ كا

ن يوالي في غبطة أسفاره

فيرى اللهلو والسماع مناه

ويرى الحرب قطبه ومداره

وكآل العباس إِذ كان عبد الل

ه يقضي طوع المنى أَوطارهْ

كم غدا ليلة الثلاثاء والسب

ت يوالي الغبوق بالقرقاره

وابن صفوان في الندامى يعاطي

ه كؤوس الحديث خلف الستاره

ولديهم أبو دلامة طوراً

يصطفيه ويجتلي أشعاره

وتحسَّى منصورهم من وراء النس

ك راحاً والى عليها استتاره

حل منه ابن جعفرٍ في نداما

ه محلاًّ إِذ كان يبلو اعتشاره

فيراه فيهم ظريفاً أديباً

لسناً حاذقاً لطيف الإِشاره

ثم كان المهديُّ يجلس للأن

س فيصفي لشربه أوطاره

وفُلَيْح العوراء يشدو لديه

فيسنِّي حنينه وادكارهْ

ولديه ترب الغناء أبو إِس

حق يشدو بصنعةٍ ومهاره

ثم كان الهادي إِذا حاول الشر

ب وغنى ابن جامعٍ مختاره

يتولّى النِّدام عيسى بن دأبٍ

بكؤوسٍ من الحديث مُداره

ويفيض ابن مُصْعَبٍ في نثير ال

قول من حيث ينتقي أبكاره

وتحسَّى الرشيد في دير مُرَّا

ن على كل تلعةٍ وقراره

من مدامٍ حكتْ رهابنةُ الدي

ر بها في بهارةٍ جُلّناره

وعلى ضرب زَلْزَلٍ كان برصو

ما لديه مواصلاّ مزماره

ثم كان الأمين يمرح من لذا

ته في أَعِنَّةٍ مَوّارهْ

إِذ ترامى بحب كوثر حتى

سكن الحب قلبه واستخاره

ولديه مُخارقٌ في المغني

ن وبَذْل الكبيرة المهتاره

والحسين الخليع ينثر عقداً

من ندامٍ يشف تحت العباره

ويزف ابن هانيءٍ للفكاها

ت كؤوساً من الهوى مستعاره

وأدار المأمون أكواب راحٍ

شعشع القصر نورُها واستناره

حيث علوية المغني واسح

ق يزفان في الدجى أَقماره

حيث يحيى بن أَكثمٍ يتولى

بسطه وابن طاهرٍ أسمارهْ

وعُرَيْبٌ مع القيان تغني

ه بصوتٍ تخيرتْ أشعاره

وابن هرون كان يألف إِبرا

هيم شوقاً ويستلذ اعتشاره

واغتدى الواثق المقدَّم في الشع

ر على الكأس معملاً أدواره

إِذ تولى بأمره مهج الخا

دم عند اصطباحه إِسكاره

واغتدى أحمد النديم على شر

ط بني اللهو ناشراً أخباره

وانثنى الفتح ينتحي من أحادي

ث الهوى ممتعاته وقصاره

فتنته فريدةٌ وعلى قد

ر الهوى يخلع المحب وقارهْ

وأبو الفضل كان يغدو على الرا

ح مبيدا لُجَيْنه ونُضَاره

حيث كان الكشحيّ يأخذ عرض ال

قول فيما أحبه واختاره

وزُنامٌ بالزمر يعزف طوراً

وبنانٌ بالعود تضرب تاره

ويغني عمرو بن بانة والطب

ل عليه سلمان يبدي اقتداره

وأبو جعفرٍ أزاح اغتناماً

معْ يزيد المهلبي استتاره

وغدا المستعين يحرق للند

مان بالمن نده وصُواره

ثم هام المعتز بابن بُغاءٍ

عندما شام وجهه وعذارهْ

وانثنى ابن القصَّار طوراً يغني

ه يحذقٍ مرقصاً طنباره

فيناجيه بالهوى ويناغي

ه ويذكي بين الأضالع ناره

وبدا المهتدي فكان اصطناع ال

عرف والجود سمته وشعاره

وأناخ ابن جعفرٍ في مدار ال

قصف والعزف نافياً أكداره

ومناه في الشدو شدو غريب

كلما اعتاده الهوى واستثاره

واحتسى دَرَّة الكروم أبو العبا

س والدَّجْنُ يستدر قُطاره

نادمته أبناء حمدون واسته

واه بدرٌ حين اجتلى إِبداره

ورَذاذٌ موقِّعٌ بغناءٍ

ينتحيه بصنعةٍ مختاره

واغتدى المكتفيُّ يمرح والصُّو

ليُّ يروي بربعه أشعارهْ

وأبو الفضل كان يرتع من رو

ق صباه في جدَّةٍ ونضاره

حرق الند والكبا الرطب والعن

بر مستمتعاً وعاف ادخاره

وأقام الراضي يفرق ما بي

ن الندامى في كل وقت نثاره

رب كأسٍ له بقبة شاذِكْلا

وفي حجرة الرخام أداره

ونعيمٍ والاه في حجرة الأُتْ

رُجِّ والماء قد أثار بخاره

ليت شعري أين استقل بنو بر

مك من بعد ما تولوا الوزاره

حين كانت أيامهم غرر العي

ش وكانت أَكفهم مدراره

والوزير المهلبي وما نُوِّ

ل وابن العميد ترب الصداره

وكذا الصاحب بن عبَّاد حيَّا

ه وحيا نظامه ونثاره

بل وأين السراة من آل حمدا

ن وما قد تخولوا في الإَمارهْ

أين أهل العراق والفرس ممن

رفهوا عيشهم وخاضوا عَماره

أين من بات رافعاً لبني الله

و الملمين بالتحايا عماره

أين من راح والمجاسد تزدا

ن عليه بأعين النظَّاره

طوقته المخانق البرميا

ت فكانت بين الظراف شعاره

وتردتْ منه العواتق بالمندي

ل مذ راح عاقداً زناره

توجوا رأسه بإِكليل آسٍ

وأناطوا بجيده تِقْصاره

وعلى الأذن منه ريحانة من

أَذْرُيونٍ كمن يروم سراره

أين من كان جانبُ الزهو مينا

ساً لديه والعيش يندى غضاره

ينتحي مُنْتَحَى المروءات طلقاً

في لذاذاته ويبدي افتراره

وترى عنده مزمَّلة الما

ء وخيش النسيم يعلو جداره

وسحاب البخور يهطل منه

ماء ورد يزجي النسيمُ قطاره

أين من كان في فضاء من ال

غوطة قدماً يجلي بها أبصاره

أين من بات ناعماً في مغاني

شِعب بَوّان ناشقاً أزهاره

أين من أطلق النواظر في صُغْ

د سمرقند واجتلى أنواره

أين من حلَّ بالابُلَّة قدما

وجلا في رياضها أفكاره

أين من بات بالسَّماوة في مئ

ناف روضٍ ينشه أسراره

بنسيمٍ يحل في غلس الأس

حار عن جيب نوره أزراره

حيث تندى مباسم الزهر فيه

وتَلَقَّى أنفاسه زُوَّاره

فسقتْ عهد من مضى أَدمع المز

ن وجادتْ بصوبها آثاره

ما سرتْ نسمة الصباح بروضٍ

عبقريٍّ فهيَّجتْ أطياره


كلما جدد الشجي ادكاره - ابن النقيب