الشعر العربي

قصائد بالعربية


إِذا ما مضى للمرء يوم من البشر

إِذا ما مضى للمرء يوم من البِشر

فأنفسُه ما كان منه على ذكر

ويوم شكرنا فيه مع رَيِّق الصِبا

ومقتبل العيش الرغيدِ يدَ الدهر

بكرنا مع الوسميً ربْوَة جلّق

به وجرينا في محاسنها الزُهر

ففزنا بما تبغي النفوسُ من المنى

وما تشتهي الآمال من دَوْحها النَضْر

بدارّية الأنفاس من روض عبْقَر

تنفّسَ فيها الصُبح عن عنبر الشحْرِ

تداعت لرّياها الخياشيم مثلما

تداعى سُحَيْر اشارب الخمر للخمر

مسارحُ طَرفٍ آذنَتْ باجتماعنا

لِنُرْكِضَ طِرف اللهو في ساحة العمر

بحيث رداء الخِصْب في جنباتها

مغاضٌ وَخَيلُ الأرتياح بنا تجري

وحيث خطيب الدَّوْح يشدو خلالها

بمنْطِق قُسٍّ ذي الشقاشق والهدْر

وحيث نسيم الغوطتين مضمَّخُ ال

غلائِل من أنفاس دارِين بالبِشْر

فمن روضة غناء تجري خلالها

جداولُ من نهر يفيض إِلى نهر

رسائلُ تمشي بالموّدة بينهم

وتُبدي لنا ما في حشاها من السّرِ

ومن غصُن مالت بأعطافه الصَّبا

يُمايس غُصناً قد تلفَّع بالزّهر

وفي جانب الوادي حمامة أيكة

من الوُرْق تشكو البَيْن في الورَق الخُضر

تنوح على إِثر الهديل صبابةً

كما ناحتِ الخَنْساء يوماً على صَخْر

أسائلها ما هذه الربوة التي

تمحّض محزون الفؤاد إِلى البشر

وما هذه الأحزان والندْبُ والبكا

ومن يجمع الضدّين ويحك في صدر

فقالت ألمْ تعلم بأنَّ أخا الهوى

يخادع عن صفو الحياة ولا يدري

ذكرت عهوداً بالحمى غير ما ترى

ففي القلب من تذكارهالاعج الجمر

وقد صَدَقت فينا مَقالةُ شاعِر

شَددتُ حيازيمي عليها إِلى الحَشْر

وهل يحصل الإِنسان من كلّ ما به

تسامحه الأيام إِلاّ على الذكر

فلما أَبانَت ما تجِنُّ من الأسى

وصرَّحَ مُخْفِي القول عن زَبَد الأمر

بكيت على عهدٍ تقضى ولم أكن

بأول باكٍ قلبُه باسمَ الثّغْر

وقلبت طرفي في ربوع هناكم

غفاها البِلى ما بين ناب إِلى ظُفْر

فعادت رسوماً بعدما انصاغ أهلها

وراحت بكفٍ من ذوي رَبْعِها صفر

فمن هيكل للهو يرفدُ هيكلاً

ومن منزلٍ للقصفُ يفضي إِلى قصر

وحسبك منها دير مُرّان شاخصاً

يصدّق أخبار الحوادث بالخُبْر

فكم رِفقة قد أحكموا عقد أنسهم

به وتجلّوا بالطلاقة والبشْر

وكم ثوّب الداعي به لصَبُوحهم

وما العمر إِلا كالخيال الذي يسري

فلما دنت آجالهم نكبت بهم

صروف الليالي من وفاءٍ إِلى غدْر

ومن أرسل الأفكار في كل ما يرى

يقلّبه إِن شاء بَطْناً إِلى ظهر


إِذا ما مضى للمرء يوم من البشر - ابن النقيب