الشعر العربي

قصائد بالعربية

يا ساهر الطرف من خوف ومن وجل

يا ساهِرَ الطَرفِ مِن خَوفٍ وَمِن وَجَلِ

نَم في جِوارِ الهُمامِ السَيِّدِ البَطَلِ

وَلا تَرُعكَ خَيالاتٌ تَمُرُّ بِها

كانَت تَرُوعُكَ في أَيّامِكَ الأُولِ

فَقَد كَفاكَ مُقاساةَ الأَذى مَلكٌ

مُتَوَّجٌ بَينَ فَضلِ ذِي النَدى وَعَلي

وَيا أَخا المالِ لا تَوجَل وَباهِ بِهِ

في الناسِ وَاِقطَع عُرى مَن شِئتَ أَو فَصلِ

فَقد تَرى دَولَةَ الساداتِ قَد خَفَقَت

أَعلامُها وَتَوَلَّت دَولَةُ الخوَلِ

وَاِبعَث إِلى المُدنِ بِالبُشرى مُخَبِّرَةً

بِمُلكِ أَروَعَ لا عِيٍّ وَلا وَكِلِ

كَيما تَعُودَ إِلى الأَوطانِ آيِبَةً

قَومٌ رَأَوا قَبلُ فيها خَيبَةَ الأَمَلِ

جَلاهُمُ الضَيمُ عَنها فَاِغتَدَوا هَرَباً

مِن غَيرِ ما بغضَةٍ مِنهُم وَلا مَلَلِ

في أَرضِ فارِسَ لا يُحصى عَديدُهُمُ

وَفي العِراقَينِ مِلءُ السَهلِ وَالجَبَلِ

مُذَبذَبينَ عَن الأَوطانِ كُلّهمُ

مِن شِدَّةِ الشَوقِ وَالتِذكارِ في شُغُلِ

وَمَن أَقامَ بِها قامَت قِيامَتُهُ

وَعايَنَ النارَ مِن خَلفٍ وَمِن قُبُلِ

وَجاءَهُ كُلَّ يَومٍ مَن يُحاسِبُهُ

مِن غَيرِ فَرضٍ يُؤَدِّيهِ وَلا نَفَلِ

يَبيتُ آمِنُهُم مِمّا يُكابِدُهُ

فَوقَ الحَشِيَّةِ مِثلَ الشارِبِ الثَمِلِ

وَلَيسَ يَأمَنُ إِلّا مَن أُذَمُّ لَهُ

عَبدٌ نَشا مِن نِتاجِ الزِّنجِ كَالعَجَلِ

أَو خَلفُ سُوءٍ مِنَ الأَعرابِ هِمَّتُهُ

ما أَسخَطَ اللَهَ مِن قَولٍ وَمِن عَمَلِ

يا هاجِرَ الدارِ مِن خَوفٍ هَلُمَّ فَقَد

نادى بِكَ الأَمنُ أَن أَقدِم عَلى عَجَلِ

وَلا تَخَف فَالَّذي قَد كُنتَ تَعهَدُهُ

أَزالَهُ سَيِّدُ الأَملاكِ مُنذُ وَلي

أَبُو سِنانٍ حَليفُ المَكرُماتِ وَمَن

أَنافَ سُؤدُدُهُ السامي عَلى زُحَلِ

مُحيي البِلادِ وَقَد أَشفَت عَلى جُرُفٍ

هارٍ وَمانِعُها بِالبيضِ وَالأَسَلِ

وَباعِثُ العَدلِ حَيّاً بَعدَما صَرَخَت

وَأَعلَنَت أُمُّهُ بِالوَيلِ وَالثَكَلِ

لَو عادَ وَالِدُهُ حَيّاً وَخاصَمَهُ

مُستَضعَفٌ لَم يَحِف جَوراً وَلَم يَمِلِ

كَم رَدَّ مَظلَمَةً قَد ماتَ ظالِمُها

وَلَم يُناقِش ذَوي الدَعوى وَلَم يَسَلِ

وَكَم يَدٍ في الأَذى وَالظُلمِ قَد بَسَطَت

كَفّاً فَبَدَّلَها مِن بَعدُ بِالشَلَلِ

هَذا وَكَم عَبدِ سُوءٍ كانَ هِمَّتُهُ

حَملَ النَمائِمِ وَالبُهتانِ وَالنَغَلِ

أَراحَ مِنهُ قُلوبَ المُسلِمينَ وَلَم

يَصحَب وَبَدَّلَهُ نِكلاً مِن النَكَلِ

وَكَم نَدِيِّ ضَلالٍ كانَ ذا لجَبٍ

سَطا فَأَخرَسَهُ عَن قَولِ لا وَهَلِ

أَحمى مِنَ المَرءِ جَسّاسِ بنِ مُرَّة إِذ

أَردى كُلَيباً بِعَزمٍ غَيرِ ذي فَشَلِ

لَم يَقبلِ العارَ في ضَيمِ النَزيلِ وَلَم

يَقنَع بِنَقصٍ وَلا يَحتَجُّ بِالعِلَلِ

أَحنى وَأَعدَلُ مِن كِسرى غَداةَ رَمى

بِالسَهمِ قَلبَ اِبنِهِ في الحَقِّ لَم يُبَلِ

وَلَيسَ يَعدِلُهُ الطائيُّ في كَرَمٍ

يَوماً وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ بِالوَشَلِ

وَأَينَ مِنهُ كُلَيبٌ في النِزالِ إِذا

عَضَّت حُدودُ السُرَيجِيّاتِ بِالقُلَلِ

سَل عَنهُ يَومَ أَغارَت في كَتائِبِها

خَيلُ القَطيفِ مِنَ القَرحا إِلى الجَبَلِ

يَحُثُّها مِن عُقَيلٍ كُلُّ ذي أَشَرٍ

مَولى فَوارِسَ لا ميلٍ وَلا عُزَلِ

أَعطى أَسِنَّتَهُم نَحرَ الجَوادِ وَلَم

يَسمَح لَهُم في مَجالِ الطَعنِ بِالكَفَلِ

حَتّى حَمى خَيلَهُ غَصباً وَساعَدَهُ

قَلبٌ جَرِيءٌ وَرَأيٌ غَيرُ ذي خَطَلِ

ثُمَّ اِنثَنى راجِعاً وَالنَصرُ صاحِبُهُ

يَمشي بِهِ المُهرُ مُختالاً عَلى مَهلِ

كَم مِن أَخي كُربَةٍ أَحيا بِصارِمِهِ

وَكَم أَماتَ بِهِ مِن ثائِرٍ بَطَلِ

وَكَم ظَلامِ وَغَىً جَلّى غَياهِبَهُ

مِن بَعدِ أَن صارَ وَقتُ الظُهرِ كَالطَفَلِ

يا طِيبَ أَيّامِهِ يا حُسنَ دَولَتِهِ

لَقَد أَبَرَّت عَلى الأَيّامِ وَالدُوَلِ

فَلَيتَ أَنّهُما داما وَدامَ وَلَم

يَكُن لَهُم أَبَدَ الأَيّامِ مِن دُولِ

لَولا الرَجاءُ الَّذي كُنّا نُؤَمِّلُهُ

فيها لَمُتنا بِغِلِّ النَفسِ عَن كملِ

لَكِن تحاتي حُشاشاتُ النُفوسِ إِذا

كادَت تَقضّى بِقَولٍ فيهِ مُتَّصِلِ

بِأَنَّهُ الثائِرُ المَنصُورُ يسنِدُهُ

عَن الرُواةِ عَن الأَبدالِ وَالرُسُلِ

بِهِ أَنارَت قُرى البَحرَينِ وَاِبتَهَجَت

بِقاعُها وَتَسَمَّت قُرَّةَ المُقَلِ

وَأَصبَحَت بَعدَ ثَوبِ الذُلِّ قَد لَبِسَت

ثَوباً مِنَ العِزِّ ذا وَشيٍ وَذا خَمَلِ

وَراحَ من حَلّها في رَأسِ شاهِقَةٍ

لَو رامَهَا الأَسوَدُ النَعّابُ لَم يَصِلِ

لَو حَلَّها آدَمٌ مِن بَعدِ جَنَّتِهِ

لَم يَبغ عَنها إِلى الفِردَوسِ مِن حِوَلِ

يا اِبنَ المُلوكِ الأُلى شادُوا مَمالِكَهُم

بِالمَشرَفِيّاتِ لا بِالمَكرِ وَالحِيَلِ

نَماكَ مِن آلِ إِبراهِيمَ كُلُّ فَتىً

مُنَزَّهِ العِرضِ مِن غِشٍّ وَمِن دَغَلِ

قَومٌ هُمُ القَومُ في بَأسٍ وَفي كَرَمٍ

وَفي وَفاءٍ وَفي حِلٍّ وَمُرتَحَلِ

يُمضُونَ في الناسِ ما قَالُوا وَغَيرُهُم

إِن أَنكَرُوا مِنهُ بَعضَ القَولِ لَم يَقُلِ

في كُلِّ حَيٍّ تَرى إِلّا أَقَلَّهُم

بَيتاً وَمَفخَرُ ذاكَ البَيتِ في رَجُلِ

وَأَنتُمُ مَعشَرٌ لَو رامَ طِفلُكُمُ

نَيلَ السَماءِ لَصَكَّ الحوتَ بِالحَملِ

مَن ذا يُعَدُّ كَعَبدِ اللَهِ جَدِّكُمُ

جَدّاً وَيَدعُو فَتىً كَالفَضلِ أَو كَعلي

وَمَن يُسامي أَبا المَنصُورِ وَالِدَكُم

فَخراً وَأَينَ الثَرى مِن مَعقَلِ الوَعلِ

وَمَن كَمِثلِ بَنيهِ يَومَ عادِيَةٍ

يَمشي الكُماةُ إِلَيها مِشيَةَ الوَجَلِ

وَفي أَبي مِسعَرٍ فَخرٌ تُقِرُّ بِهِ

كُلُّ القَبائِلِ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ

وَأَينَ مِثلُ بَني الفَضلِ الَّذينَ إِذا

سُئِلُوا أَنالُوا بِلا مَطلٍ وَلا مَذلِ

وَلَو ذَكَرتُ مُلوكاً مِن أُبُوَّتِكُم

مَضَوا تَرَكتُ مُلوكَ الأَرضِ في خَجَلِ

لَكِن رَأَيتُ اِمتِداحيكُم بِسالفِكُم

في الجاهِلِيَّةِ نَفسُ العيِّ وَالخَطَلِ

لِأَنَّ مَن قَد رَأَينا مِن أَماجِدِكُم

بِبَعضِهِم يَكتَفي السامي عَلى الأُوَلِ

وَأَنتَ يابا سِنانٍ مِنهُمُ خَلَفٌ

وَذَلِكَ النُبلُ مِن آبائِكَ النّبلِ

جُزتَ المَدى وَتَحاماكَ الرَدى وَغَدَت

أُمُّ العِدى بِكَ أُمّ الوَيلِ وَالهَبَلِ

وَعاشَ أَبناؤُكَ الغُرُّ الَّذينَ هُمُ

في الجُودِ وَالبَأسِ فينا غايَةُ الأَمَلِ

فَفي حَياتِكُمُ صَفوُ الحَياةِ لَنا

بِغَيرِ شَكٍّ وَطيبُ اللَهوِ وَالجَذَلِ

وَماتَ غَيظاً عَلى الأَيامِ حاسِدُكُم

وَإِن يَعِش فَبِذُلٍّ غَيرِ مُنتَقِلِ


يا ساهر الطرف من خوف ومن وجل - ابن المقرب العيوني