الشعر العربي

قصائد بالعربية

ظننت حسودي حين غالت غوائله

ظَنَنتُ حَسُودي حينَ غالَت غَوائِلُه

يُريعُ إِلى البُقيا وَتُطوى حَبائِلُه

وَقُلتُ كَفاهُ ما لَقيتُ وَنالَني

بِهِ الدَهرُ مِمّا كانَ قِدماً يُحاوِلُه

فَأَغمَضتُ جَفناً وَالقَذى مِلءُ ناظِري

وَأَبدَيتُ سلماً لَيسَ تخشى دَغائِلُه

وَأَطفأتُ نارَ الجَهلِ بِالحِلمِ بَعدَما

غَلى المِرجَلُ الأَحوى وَذيقَت تَوابِلُه

وَوَطَّنتُ نَفسي لِلمُداراةِ ما رَأى

رَأيتُ وَمَهما قالَهُ أَنا قائِلُه

فَما زادَ ذُو الأَضغانِ إِلّا تَمادِياً

وَلا بَشَّرَت إِلّا بِشرٍّ مَخائِلُه

كَذَلِكَ أَحوَالُ الحَسُودِ وَخِبُّهُ

وَما تَقتَضي أَخلاقُهُ وَشمائِلُه

فَلا تَرجُ يَوماً في حَسُودٍ مَوَدَّةً

وَإِن كُنتَ تُبدي وُدَّهُ وَتُجامِلُه

وَلا تَبغِ بالإِحسانِ إِرضاءَ كاشِحٍ

فَلَيسَ بِمغنٍ في دَمالٍ تَدامُلُه

فَقُل لِخَليعٍ هَمُّهُ ما يَسُوءُني

رُوَيدَكَ فاتَ الزُجَّ في الرُمحِ عامِلُه

وَلا تَحسَبَنّي ضِقتُ يَوماً بِما جَرى

ذِراعاً فَما ضاقَت بِحُرٍّ مَراكِلُه

فَقَد يُدرِكُ البَدرَ الخُسوفُ وَتَنجَلي

غَياهِبُهُ عَن نُورُهِ وَغَياطِلُه

وَقَد يَجزِرُ الرَجّافُ طَوراً وتارَةً

يُسَيِّرُ ذاتَ الجُلِّ بِالمَدِّ ساحِلُه

فَإِن سَاءَني القَومُ الكِرامُ وَضَيَّعُوا

حُقوقي وَهَديُ المَجدِ فيهِم وَكاهِلُه

فَقَبلي أَخُو شَنّ بنِ أَفصى أَضاعَهُ

بَنُو عَمِّهِ دَونَ الوَرى وَفَضائلُه

وَلا بُدَّ هَذا الدَهرُ يَرجِعُ صَحوُهُ

وَيَنجابُ عَنهُ غَيُّهُ وَيُزايِلُه

وَقَد يُشرِقُ الرّيقُ الفَتى وَهوَ غَوثُهُ

وَيَجرَحُهُ ماضي الشَبا وَهوَ فاصِلُه

فَيَنطِقُ عَن صِدقٍ وَيَسمَعُ واعِياً

وَيَفهَمُ عَن عَقلٍ فَيَزهَقُ باطِلُه

فَيَذهَبُ قَومٌ كَاليَعاليلِ لا يُرى

لَها أَثَرٌ وَالماءُ تغطي جَداوِلُه

فَجَدعاً وَعَقراً لِلزَمانِ إِذا اِستَوى

مُطَهَّمُهُ في عَينِهِ وَطَهامِلُه

وَقُبحاً لِدَهرٍ أَصبَحَ العَلُّ فيلُهُ

وَأَضحَت بُزاةُ الطَيرِ فيهِ عُلاعِلُه

فَلا يَفرَحِ الخَلفُ الهِدانُ بِنَكبَتي

فَما نالَني مِن صَرفِها فهوَ نائِلُه

عَلى أَنّني لا مُستَكيناً لِحادِثٍ

وَسيّانِ عِندي نِيلُهُ وَصَلاصِلُه

وَقائِلَةٍ وَالعِيسُ تُحدَجُ لِلنَوى

وَدَمعُ الجَوى قَد جالَ في الخَدِّ جائِلُه

عَلَيكَ بِصَبرٍ وَاِحتِسابٍ فإِنَّما

يَفُوتُ الثَنا مَن راحَ وَالصَبرُ خاذِلُه

وَلا تَرمِ بِالأَهوالِ نَفساً عَزيزَةً

فَذا الدَهرُ قَد أَودى وَقامَت زَلازِلُه

فَكَم كُربَةٍ في غُربَةٍ وَمَنِيَّةٍ

بِأُمنِيَّةٍ وَالرِزقُ ذُو العَرشِ كافِلُه

فَقُلت لَها وَالعَينُ سَكرى بِزَفرَةٍ

أُرَدِّدُها وَالصَدرُ جَمٌّ بَلابِلُه

أَبالمَوتِ مِثلي تُرهِبينَ وَبِالنَوى

وَعاجِلُهُ عِندي سَواءٌ وَآجِلُه

وَلَلمَوتُ أَحيا مِن حَياةٍ بِبَلدَةٍ

يُري الحُرَّ فيها الغَبنَ مَن لا يُشاكِلُه

وَما غُربَةٌ عِن دارِ ذُلٍّ بِغُربَةٍ

لَوَ اِنّ الفَتى أَكدى وَغَثَّت مَآكِلُه

وَرُبَّ غَريبٍ ناعِمٍ وَاِبنِ بَلدَةٍ

تُبَكِّيهِ قَبلَ المَوتِ فيها ثَواكِلُه

وَإِنّ مُقامي يا اِبنَةَ القَومِ لِلقَلى

وَلِلضَيمِ لَلعَجز الَّذي لا أُزامِلُه

فَلا تُنكري خَوضي الطَوامي وَجَوبِيَ ال

مَوامي إِذا الآلُ اِسجَهَرَّت طَياسِلُه

فَمِن كَرَمِ الحُرِّ اِرتِحالٌ عَن الفِنا

إِذا قُدِّمَت أَوباشُهُ وَرَعابِلُه

وَلا بُدَّ لي مِن وَقفَةٍ قَبلَ رِحلَةٍ

أُذيل بِها دَمعي فَيَنهَلُّ وابِلُه

عَلى جَدَثٍ أَضحى بِهِ المَجدُ ثاوياً

بِحَيثُ يَرى شَطَّ العَذارِ مُقابِلُه

لِأَسأَلَ ذاكَ القَبرَ هَل غَيَّرَ البِلى

مَحاسِنَ مَجدٍ غَيّبَتها جَنادِلُه

وَهَل هَمَّت المَوتى بِإشعاءِ غارَةٍ

يُثارُ بِها مِن كُلِّ جَوٍّ قَساطِلُه

فَقَد نامَتِ الأَحيا عَنِ الغَزوِ فَاِستَوى

بِكُلِّ سَبيلٍ أُسدُهُ وَخَياطِلُه

فَيا عَجَباً مِن مُلحِدٍ ضَمَّ فَيلَقاً

وَبَحراً وَطَوداً يركَبُ المُزنَ عاقِلُه

مَضى طاهِرَ الأَخلاقِ وَالخِيمِ لَم يَمِل

إِلى سَفَهٍ يَوماً وَلا خابَ آمِلُه

فَيا لَكَ مِن مَجدٍ تَداعَت فُرُوعُهُ

وَمالَ ذُراهُ وَاِنقَعَرَّت أَسافِلُه

لِيَبكِ العُلى وَالمَجدُ وَالبَأسُ وَالنَدى

لَقَد صَلَّ واديها وَجَفَّت مَسايِلُه

وَتَندبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنا

لِما أَنهَلَتها كفُّهُ وَأَنامِلُه

لَعَمري لَئِن كانَ الأَميرُ مُحمَّدٌ

قَضى وَأُصيبَت يَومَ نَحسٍ مَقاتِلُه

لَقَد مُنيَت مِنهُ الأَعادي بِثائِرٍ

هُمامٍ أَبى أَن يَحمِلَ الضَيمَ كاهِلُه

أَيا فَضلُ لا زالت لِنُعماكَ تَلتَقي

بِمَغناكَ ساداتُ المَلا وَعَباهِلُه

مَنحتُكَ وُدّاً كُنتُ قَبلُ مَنحتُهُ

أَباكَ وَمُزني لَم تَقَشَّع هَواطِلُه

وَلاقَيتُ مِن جَرّائِكُم ما عَلِمتَهُ

وَهَل أَحَدٌ مِن سائِرِ الناسِ جاهِلُه

وَكَم مُبغِضٍ لِي في هَواكُم وَشانئٍ

عَلَيَّ بِنارِ الحِقدِ تَغلي مَراجِلُه

فَلا تَحمِلنّي وَالمَناديحُ جَمَّةٌ

عَلى مَوردٍ يَستَعذِبُ المَوتَ ناهِلُه

أَرَيتُكَ إِن أَخَّرتَني وَجَفَوتَني

وَذا الدَهرُ قَد أَربى وَبانَ تَحامُلُه

وَجازَت قُرى البَحرَينِ عِيسي وَأَصبَحَت

عُمانِيَّةً وَاِستَبهلَتها سَواحِلُه

وَأًصبَحَ في الحَيِّ اليَمانيّ رَحلُها

وَحَفَّت بِهِ أَقيالُهُ وَمَقاوِلُه

أَوِ اِستَقبَلَت أَرضَ الحِجازِ فَيَمَّمَت

بَني حَسَنٍ وَالفَضلُ بادٍ شَواكِلُه

أَوِ اِنتَجَعَت آلَ المُهَنّا فَفيهمُ

حِمىً آمِنٌ لا يَرهَبُ الدَهرَ نازِلُه

أَوِ اِعتامَتِ القَومَ الَّذينَ أَحَلَّهُم

ذُرى كُلِّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه

فَقُل لي عِمادَ الدِينِ ماذا أَقُولُهُ

وَكُلُّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه

إِذا قيلَ لِي مِن أَينَ أَقبَلتَ وَاِرتَمَت

بِكَ العِيسُ أَو مَن كُنتَ قِدماً تُواصِلُه

وَمَن رَهطكَ الأَدنى الَّذي لَكَ فَخرُهُ

وَنابِهُ قَدرٍ لا يُساوِيهِ خامِلُه

هُناكَ يَكُونُ الصِدقُ نَقصاً عَلَيكُمُ

وَلا يَتَحرّى الكِذبَ إِلّا أَراذِلُه

وَمَنصِبُكَ السامي إِلى الفَخرِ مَنصِبي

وَرَبعُكَ رَبعي وَالعُلى أَنتَ آيِلُه

فَجُد بِالَّذي تَحوي يَداكَ عَلى الوَرى

وَضِنَّ عَلَيهم بِالَّذي أَنا قائِلُه

فَما المِسكُ إِلّا مِن عَقابيلِ نَشرِهِ

وَلا الجَوهَرُ المَكنونُ إِلّا خَصائِلُه

وَرَأيُكَ أَعلى وَالرِضا ما رَضيتَهُ

وَكُلُّ اِمرئٍ غُولُ المَنِيَّةِ غائِلُه


ظننت حسودي حين غالت غوائله - ابن المقرب العيوني