الشعر العربي

قصائد بالعربية

تخفي الصبابة والألحاظ تبديها

تُخفي الصَبابَةَ وَالأَلحاظُ تُبدِيها

وَتُظهِرُ الزُهدَ بَينَ الناسِ تَمويها

وَتَستُرُ الحُبَّ كَيما لا يُقالُ صَبا

شَيخاً فَتُعلِنُهُ الأَنفاسُ تَنويها

يا عاشِقاً تَلِفَت في العِشقِ مُهجتُهُ

كِتمانُكَ الحُبَّ في الأَحشاءِ يُؤذِيها

بُح بِالهَوى وَاِصحَب العُشّاقَ مُنهَتِكاً

وَلا تُطِع غَيرَ غاويها وَمُغوِيها

وَاِضرِب عَن التِيهِ صَفحاً وَاِلغِ صُحبَتَهُ

ما أَحمَقَ العاشِقَ المُستَصحِبَ التِيها

وَباكِر الراحَ فَاِشرَبها مُعتَّقَةً

صِرفاً تُحَدِّثُ عَن حِجرٍ وَبانيها

وَداوِ نَفسَكَ مِن داءِ الهُمومِ بِها

فَما سِوى مَوتَةٍ بِالكاسِ تُحييها

مِن كَفِّ خَرعبَةٍ حُوٍّ مَراشِفُها

بِيضٍ سَوالِفُها سُودٍ مَآقيها

أَو فاتِرِ الطَرفِ مَعسُولِ الرُضابِ لَهُ

دَلٌّ يُنَبِّهُ وَسني الباهِ تَنبِيها

فَإِن لَحَوكَ فَقُل كُلٌّ لَهُ شَجَنٌ

وَوِجهَةٌ هُوَ عَن قَصدٍ مُوَلِّيها

وَلا تَلَفَّت إِلى قَولٍ يَزيِدُ ضَنىً

لا تَحرِقُ النارُ إِلّا رِجلَ واطيها

لَيسَ الخَلِيُّ بِباكٍ لِلشَجِيِّ أَسىً

وَلا يَحِسُّ الحُمَيّا غَيرُ حاسيها

يا منزِلَ الحَيِّ بِالجَرعاءِ لا بَرِحَت

تَهمي بِكَ المُزنُ مُنهَلّاً عَزالِيها

كَم لِي بِمَغناكَ مِن يَومٍ نَعِمتُ بِهِ

وَلَيلَةٍ تَعدِلُ الدُنيا وَما فيها

وَاهاً لَها مِن لَيالٍ لَو تَعُودُ كَما

كانَت وَأَيُّ لَيالٍ عادَ ماضيها

لَم أَنسَها مُذ نَأَت عَنّي بِبَهجَتِها

وَأَينَ غُرٌّ مِنَ الأَيّامِ تُنسِيها

فاقَت جَميعَ اللَّيالي في البَهاءِ كَما

فاقَ البَرِيَّةَ تاجُ الدّينِ تَشبيها

الواهِبُ الخِطرَ عَفواً وَهوَ مُعتَذِرٌ

إِذا تعاظَمَ قَدرَ الشاةِ مُعطِيها

وَالرابِطُ الجَأشَ وَالأَبطالُ قَد جَعَلَت

قُلُوبُها تَشتَكي مِنها تَراقيها

وَالقائِلُ القَولَ لَم يَخطُر عَلى خَلَدٍ

في حينِ يَدعُو المَنايا الحُمرَ داعيها

لِسانُهُ الذَربُ أَقضى مِن أَسِنَّتِها

وَرَأيُهُ العَضبُ أَمضى مِن مَواضيها

ذَوُو السِيادَةِ أَكفاءٌ فَإِن نَظَرَت

إِلَيهِ زالَ بِمَرآهُ تَكافيها

إِذا المُلوكُ تَناجَت وَهيَ تَرمُقُهُ

فَإِنَّما في مَعاليهِ تَناجيها

لَو اِنّ لِلهِندُوَانياتِ عَزمَتَهُ

في الرَوعِ لَم تُطِقِ الأَغمادُ تَحويها

وَلَو يَكُونُ لِقَرنِ الشَمسِ غُرَّتُهُ

تاهَت فَلَم يَستَطِع شَيءٌ يُواريها

وَلَو تُقَسَّمُ في الآسادِ نَجدَتُهُ

لَم يُضحِ مَسكَنُها إِلّا ضَواحيها

وَالبَحرُ لَو حازَ جُزءاً مِن شَمائِلِهِ

لَصارَ أَعذَبَ ماءً مِن سَواريها

مُفتي الفَريقَينِ في كُلِّ العُلومِ فَما

تَلقاهُ مُذ كانَ إِلّا صَدرَ ناديها

ما سُيِّرَت حِكمَةٌ في الناسِ مُنذُ نَشا

تَجلُو صَدى القَلبِ إِلّا وَهوَ مُنشيها

وَما أُمِيتَت عَلى الأَيّامِ مَكرُمَةٌ

مِنَ المَكارِمِ إِلّا وَهوَ مُحيِيها

لَو أَدرَكَ الفُصحَاء العُرب أَفحَمَها

وَقَصَّرَت عَن مَعانيهِ مَعانيها

وَلَو جَرى عِندَ أَهلِ السَبقِ في طَلقٍ

مِنَ البَلاغَةِ أَجلى عَن مُجَلِّيها

مُقابَلٌ في بُيوتِ المَجدِ لَيسَ يُرى

إِلّا مُعِيدُ عِناياتٍ وَمُبدِيها

أَحيا المُرُوءَةَ في بَدوٍ وَفي حَضَرٍ

مِن بَعدِ ما قامِ في الآفاقِ ناعيها

وَرَدَّ رُوحَ الأَماني بَعدما عَرَضَت

وَوُجِّهَت لِاِنتِظارِ المَوتِ تَوجِيها

سَهلُ الخَلائِقِ مَأمُونُ البَوائِقِ مَن

ناعُ الحقائِقِ هادي الخَيلِ مُهدِيها

سَبطُ الأَنامِلِ مِنعاشُ الأَرامِلِ مِن

حارُ الذَوامِلِ راضي البِيضِ مُرضيها

ضافي الحَمائِلِ نَضريُّ الشَمائِلِ فِه

رِيُّ الفَضائِلِ واري الزَندِ مُورِيها

عَفُّ السَرائِرِ صَوّانُ الحَرائِرِ حَم

مالُ الجَرائِرِ راعي القَومِ مُرعِيها

آباؤُهُ مِن قُرَيشٍ خَيرُها حَسَباً

وَعِزُّ حاضِرِها فِيهم وَباديها

الضارِبُونَ الطُلى وَالهامَ ضاحِيَةً

في الحَربِ حينَ يَهُزُّ الحَربَ جانيها

وَالطاعِنُو الخَيلِ شَزراً كُلَّ نافِذَةٍ

نَجلاءَ تَبرُقُ مِنها عَينُ آسيها

وَالمُوقِدُونَ إِذا نارُ القِرى خَمَدَت

وَعامَ بَينَ اللِقاحِ الخُورِ راعيها

قَومٌ لَهُم ذِروَةُ العَلياءِ يَعرِفُها

دانِي مَعَدٍّ إِذا عُدَّت وَقاصيها

عافُوا الظَواهِرَ مِن أُمِّ القُرى وَبَنَوا

أَبياتَهُم عِزَّةً في سِرِّ وَاديها

وَأَصبَحَت كَعبةُ اللَهِ الحَرامُ وَقَد

أَضحَت وَمِنهُم بِرَغمِ الخَصمِ وَاليها

سادُوا قُرَيشاً عُلاً في جاهِلِيَّتِها

وَمَن يُسامي قُرَيشاً أَو يُبارِيها

وَكُلُّ عَلياءَ في الإِسلامِ فَهيَ بِهِم

تُبنى وَقُطبُ الرَحى مِنهُم وَهادِيها

يا مَن يُسامي إِلى مَجدٍ بَني حَسَنٍ

عَدِمتَ رُشدَكَ هَل خَلقٌ يُسامِيها

قَبيلَةٌ مِن رَسُولِ اللَهِ عُنصُرُها

وَمِن عَليٍّ فَتى الدُنيا وَمُفتِيها

إِنَّ القُرُومَ السَوامي مِن بَني حَسَنٍ

يُحصى التُرابُ وَلا تُحصى أَيادِيها

كَم قَد كَفَوا هاشِماً في يَومِ مُعضِلَةٍ

وَأَورَدُوا السَيفَ وَلغاً في أَعاديها

وَإِنَّ في مَجدِ تاجِ الدِينِ مُفتَخَراً

لَها مِن السَلَفِ الماضينَ يَكفيها

مَن يَدعُ يَوماً أَبا زَيدٍ لِحاجَتِهِ

فَقَد دَعا دَعوَةً ما خابَ داعيها

هُوَ الَّذي خَضَعَت شُوسُ الرِجالِ لَهُ

ذُلّاً كَما تَخضَعُ الجربا لِطالِيها

مُذ قُلِّدَ الأَمرَ قالَ الناسُ كُلُّهُمُ

حَتّى المُعانِدُ أُعطي القَوس باريها

أَولى رَعِيَّتَهُ ما كانَ وَالِدُهُ

مِن الكَرامَةِ وَالإِجلالِ مُولِيها

أَعطى المُؤَمِّلَ مِنها ما يُؤمِّلُهُ

مِن نَيلِهِ وَتخَطّى ذَنبَ جانِيها

إِلَيكَ يا اِبنَ رَسُولِ اللَهِ شارِدَةً

بِكراً يَطُولُ رُواةَ الشِعرِ راويها

مِن ماجِدٍ لا يَرى فَخراً بِقافِيَةٍ

إِذ كانَ فَخرُ رِجالٍ مِن قَوافيها

وَلَو سِواكَ دَعاني لَم أُلَبِّ لَهُ

صَوتاً وَلا قامَ في ناديهِ شادِيها

لَكِنَّنا لَم نَزَل طَوعاً لِأَمرِكُمُ

هَوىً وَحُرمَةَ أَسبابٍ نُراعيها

وَنِعمَةً لَكَ عِندي لا يُقاوِمُها

شُكري وَمِن أَينَ لي شُكرٌ يُؤَدِّيها

جُزتَ المَدى وَتَحاماكَ الرَدى وَحَدا

بِذِكرِكَ العِيسَ في الآفاقِ حاديها

وَماتَ غَيظاً عَلى الأَيّامِ ذُو حَسَدٍ

ناواكَ بَعدَ بَلِيّاتٍ يُعانِيها


تخفي الصبابة والألحاظ تبديها - ابن المقرب العيوني