الشعر العربي

قصائد بالعربية

بيني فما أنت من جدي ولا لعبي

بِيني فَما أَنتِ مِن جِدّي وَلا لَعِبي

ما لي بِشَيءٍ سِوى العَلياءِ مِن أَرَبِ

لا تُكثِري مِن مَقالاتٍ تزيدُ ضَنىً

ما الخَطُّ أُمّي وَلا وادي الحَساءِ أَبي

في كُلِّ أَرضٍ إِذا يَمَّمتُها وَطنٌ

ما بَينَ حُرٍّ وَبَينَ الدّارِ مِن نَسَبِ

يا ساكِني الخَطِّ وَالأَجزاعِ مِن هَجَرٍ

هَل اِنتِظارُكُم شَيئاً سِوى العَطبِ

بَحِحتُ ممّا أُناديكُم وَأَندُبُكُم

لِخَيرِ مُنقَلَبٍ عِن شَرِّ مُنقَلَبِ

فَسَكِّتوني بِقَولٍ لا تَفونَ بِهِ

قَد صِرتُ أَرضى بِوَعدٍ مِنكُمُ كَذِبِ

يَلُومُني في فِراقِيكُم أَخو سَفهٍ

أَحَقُّ مِن ناضِحٍ بِالغَربِ وَالقَتَبِ

اللَّهُ أَكرَمُ أَن أَبقى كَذا غَرَضاً

ما بَينَكُم لِصُروفِ الدَهرِ وَالنُوبِ

لِي عَن دِيارِ الأَذى وَالهُونِ مُتَّسَعٌ

ما كُلُّ دارٍ مَناخُ الوَيلِ وَالحرَبِ

لا تَنسِبوني إِلى مَنشاي بَينَكُمُ

التُربُ تُربٌ وَفيهِ مَنبَتُ الذَّهَبِ

لا تَحسَبوا بُغضِيَ الأَوطانَ مِن مَلَلٍ

لا بُدَّ لِلوُدِّ وَالبَغضاءِ مِن سَبَبِ

قِلٌّ وَذُلٌّ وَخِذلانٌ وضَيمُ عِدىً

مُقامُ مِثلي عَلى هَذا مِنَ العَجَبِ

إِذا الدِّيارُ تَغشّاكَ الهَوانُ بِها

فَخَلِّها لِضَعيفِ العَزمِ وَاِغترِبِ

حَسبي مِنَ المالِ ذَيّالٌ وَسابِغَةٌ

وَصارِمٌ مُرهَفُ الحَدّينِ ذُو شُطَبِ

وَحُرَّةٌ مِن بَناتِ العيدِ ناجِيَةٌ

لا تَعرِفُ السَّيرَ غَيرَ الشَّدِّ وَالخَبَبِ

تَخالُها بَعدِ خِمسِ الرَّكبِ رائِحَةً

دَوِّيَّةً فَقَدَت رَألاً بِذي نَجَبِ

لأَطلُبَنَّ العُلى جَهدي طِلابَ فَتىً

يَدوسُ بِالعَزمِ هامَ السَّبعَةِ الشُهُبِ

فَإِن أَنَل فَبِسَعيي ما أَتَيتُ بِهِ

بِدعاً وإِلّا فَقد أَعذَرتُ في الطَلبِ

واحَسرَتا لِتَقضّي العُمرِ في بَلَدٍ

الشّؤمُ في أَهلِها أَعدى من الجربِ

لا سَيّدٌ ماجِدٌ يَحمي ذِمارَهُمُ

يَحظى لَدَيهِم وَلا حُرٌّ أَخو أَدَبِ

مالي وَجِسمي وَسَمعي مِنهُمُ وَفَمي

وَناظِري وَمَحَلُّ الفِكرِ في تَعبِ

دُعايَ يا رَبِّ أَلهِم رَبَّ دَولَتنا

أَن يُبلِغَ الرَّأسَ مِنّا رُتبَةَ الذَنبِ

أَفي القَضِيَّةِ أَن أَبقى كَذا تَبَعاً

وَرُتبَتي في المَعالي أَشرَفُ الرُتَبِ

لا يَرتَجي لِحُؤُولِ الحالِ ذُو أَمَلِ

نَيلي وِلا يَتَّقي ذُو مَيلَةٍ غَضَبي

أَرى العُلى تَقتَضيِني غَيرَ وانِيَةٍ

عَزماً يُبَيِّنُ عَن فَضلي وَعَن حَسبي

وَما نَهَضتُ لَهُ إِلّا وَأَقعَدَني

خذلانُ قَومي وَعَيثُ الدَهرِ في نَشبي

وَالمَرءُ يَسعى بِلا رَهطٍ وَلا جِدَةٍ

كَالسَّهمِ يُرمى بِلا ريشٍ وَلا عَقبِ

عُجِّلتُ يَومِيَ إِن لَم أُفنِ غارِبَها

أَلَيسَ لا بُدَّ مِن هَمٍّ وَمِن نَصَبِ

تَقولُ لِي هِمَمي خَلِّ المُقامَ وَقُم

فَإِنَّما راحَةُ الأَبدانِ في التَعَبِ

وَاِرغَب بِمَدحِكَ إِلّا في سَليلِ عُلاً

يُنمَى إِلى العِزِّ مِن آبائِكَ النُجُبِ

مُتَوَّجٍ عَبَدَليٍّ حينَ تَنسِبُهُ

لِخَيرِ جَدٍّ إِذا يُدعى وَخَيرِ أِبِ

مِن آلِ فَضلٍ بُناةِ المَجدِ تَعرِفُهُ

كُلُّ القَبائِلِ مِن ناءٍ وَمُقتَرِبِ

الضارِبي الهامَ في يَومٍ تَخالُ بِهِ الش

شَمسَ المُنيرَةَ قَد غابَت وَلم تَغِبِ

وَالهاتِكينَ عَلى الجَبّارِ قُبّتهُ

شَدَّ النَهارِ بِلا خَوفٍ وَلا رَهَبِ

وَالمَطعِمينَ إِذا هَبَّت شَآمِيَةٌ

نَكباءُ تَقلَعُ كسرَ البَيتِ بِالطُنُبِ

بَنى المَعالي لَهُم فَضلٌ وَشَيَّدَها

أَبو سِنانٍ قَريعُ العجمِ وَالعَربِ

وَأَحمَدٌ اِبنُهُ المَلكُ الَّذي مَنَعَت

ما بَينَ نَزوى سَراياهُ إِلى حَلَبِ

وَماجِدٌ كانَ نِعمَ المُستغاثُ إِذا

دَعا إِلى الحَربِ داعِيها فَلم يُجَبِ

وَمن أُولَئِكَ إِذ يُعزى أُبُوَّتُهُ

فَلَيسَ يُدرَكُ في فَضلٍ وَلا حَسَبِ

وَلَم يَمُت مَن أَبو شُكرٍ خَليفَتُهُ

المخجِلُ البَدرَ وَالمُزري عَلى السُّحبِ

مُقَدَّمٌ كاِسمِهِ في كُلِّ مَكرُمَةٍ

فَإِن نَبا بِكَ دَهرٌ فَاِدعُهُ يُجِبِ

وَأَين مِثلُ أَبي شُكرٍ إِذا اِستَعَرَت

نارُ الوَغى واِتَّقى المَسلوبُ بِالسَّلبِ

مُردي حُروبٍ تَرى تَحتَ العَجاجِ لَهُ

في الخَيلِ وَقعاً كَوَقعِ النّارِ في الحَطَبِ

لا يَتَّقي بَأَسَهُ الأَبطالُ يَومَ وَغىً

إِلّا بِعَقدِ ذِمامٍ مِنهُ أَو هَرَبِ

لَو أَنَّ لِلسَّيفِ يَومَ الرَّوعِ عَزمَتَهُ

ما كانَ لِلبيضِ مَعناهُ وَلا اليَلبِ

وَلَو تَكون لِليثِ الغابِ نَجدَتُهُ

ما كانَ مَسكَنُهُ في الغابِ وَالقَصَبِ

وَالشَّمسُ لَو خُلِقَت مِن نورِ غُرَّتِهِ

لَما تَوارَت عَنِ الأَبصارِ بِالحُجبِ

وَالبَحرُ لَو غُمِسَت فيهِ شَمائِلُهُ

لَصارَ أَنقَعَ لِلصَديانِ مِن ثَغبِ

تَسَنَّمَ المُلكَ لَم تَبقُل عَوارِضُهُ

وَحَلَّ مِن ذِروَتَيهِ أَفضَلَ الرُتَبِ

سَهلُ الخَليقَةِ مَحمودُ الطَريقَةِ من

نَاعُ الحَقيقَةِ سُمُّ الجَحفَلِ اللَجِبِ

ماضي العَزيمَةِ وَرّادٌ بِهِمَّتِهِ

عَلى المَتالِفِ هَجّامٌ عَلى النُّوَبِ

لَو يَبرُزُ المَوتُ في شَخصٍ وَقالَ لَهُ

اِنزِل لَنازَلَهُ ضَرباً وَلَم يَهَبِ

مِلءُ المُفاضَةِ مِن بَأسٍ وَمِن كَرَمٍ

وَمِن وَفاءٍ وَمِن حِلمٍ وَمِن أَدَبِ

بَدّاعُ مَكرُمَةٍ خَواضُّ مَلحَمَةٍ

أَشهى الكَلامِ إِلى فيهِ هَلا وَهَبِ

يَوماهُ يَومُ نَدىً غَمرٍ وَيَومُ وَغَىً

لا يَومُ كاسِ رَنَوناةٍ وَلا طَرَبِ

الطاعِنُ الخَيلَ شَزرَاً كُلَّ نافِذَةٍ

سُلكى وَمَخلوجَةٍ تَشفي مِنَ الكَلبِ

وَالتارِكُ القِرنَ في البَوغاءِ مُنعَفِراً

بِضَربَةٍ سَبَقَت مِنهُ عَلى غَضَبِ

وَالواهِبُ الهَجَماتِ الحُمرَ تَتبَعُها

فِصلانُها في السِّنينِ العُرَّمِ الشُّهبِ

يَقري الضُّيوفَ سَديفَ الكُومِ مُغتَبِطاً

في الشِّيزِ لا الخازِر المَمذوقَ في العُلَبِ

تَأبى لَهُ الضَّيمَ نَفسٌ عَزَّ خالِقُها

لا كالنُّفوسِ وَأَصلٌ غَيرُ ذي أَشَبِ

أَجرا عَلى البَطَلِ المِقدامِ مِن أَسَدٍ

عَلى حُوارٍ وَمِن صَقرٍ عَلى خَرَبِ

يا اِبنَ المُلوكِ الأُلى شادوا مَمالِكَهُم

بِسَلَّةِ البيضِ وَالخَطِّيَّةِ السُّلُبِ

نَماكَ مِن آلِ إِبراهيمَ كُلُّ فَتىً

مُهَذَّبٍ طاهِرِ الأَخلاقِ مُنتَخَبِ

كَم في أُبوَّتِكَ الأَمجادِ مِن مَلكٍ

بِالمَجدِ مُلتَحِفٍ بِالتاجِ مَعتَصِبِ

لَم يَبقَ إِلّاكَ فَاِذكُر ما يُقالُ غَداً

وَإِن هَمَمتَ بَضَعفِ العَزمِ فَاِنتَسِبِ

لا تَركَنَنَّ إِلى مَن لا وفاءَ لَهُ

الذِئبُ مِن طَبعِهِ إِن يَقتَدِر يَثِبِ

وَلا تَكُن لِذَوي الأَلبابِ مُحتَقِراً

ذُو اللُبِّ يَكسِرُ فَرعَ النَبعِ بِالغَرَبِ

وَاِحسِب لِشَرِّ العِدى مِن قَبلِ مَوقِعِهِ

فَرُبَّما جاءَ أَمرٌ غَيرُ مُحتَسَبِ

وَغَر عَلى المُلكِ مِن لعبِ الرِّجالِ بِهِ

فَالمُلكُ لَيسَ بِثَبّاتٍ عَلى اللَعِبِ

وَاِرفَع وَضَع وَاِعتَزِم وَاِنفَع وَضُرَّ وَصِل

وَاِقطَع وَقُم وَاِنتَقِم وَاِصفَح وَخُذ وَهَب

وَاِحذَر تُؤَخِّر فِعلاً صالِحاً لِغَدٍ

فَكَم غَدٍ يَومُهُ غادٍ فَلم يَؤُبِ

وَاِبسُط يَدَي فاضِلٍ في الأَمرِ تُكفَ بِهِ

ما نابَ واِرمِ العِدى عَن قَوسِهِ تُصِبِ

فَفاضِلٍ غَيرِ خَوّارٍ وَلا وَكلٍ

في الكائِناتِ وَلا وانٍ وَلا وَعِبِ

أَوفى نِزارٍ وَأَكفاها وَأَمنَعها

عِندَ اللّقاءِ وَأَحماها عَلى الحَسَبِ

إلَيكَ جَوهَرَةً مِن طَبعِ قائِلَها

تَبقى عَلى غابِرِ الأَزمانِ وَالحِقَبِ

يُقالُ لِلمُدَّعي شِعراً يُعادِلُها

كَذَبتَ ما الضَرَبُ الطَّلحِيُّ كَالضَّرَبِ

بَقيتَ في دَولَةٍ يَشقى العَدُوُّ بِها

تَرعى الصَديقَ وَتُدعى كاشِفَ الكُرَبِ


بيني فما أنت من جدي ولا لعبي - ابن المقرب العيوني