الشعر العربي

قصائد بالعربية

بع واسطاً بالنأي والهجر

بِع واسِطاً بِالنَأيِ وَالهَجرِ

وَدَعِ المُرورَ بِها إِلى الحَشرِ

أَرضٌ يُدَبِّرُها اِبنُ صابِئَةٍ

شابَت مَفارِقُها عَلى الكُفرِ

قَلفاءُ مِن نَبطِ البَطائِحِ لَم

تَمرُر لَها المَوسى عَلى بَظرِ

تَلقى الأُيورَ بِعُنبلٍ خَشِنٍ

مُتَعَثكِلٍ يُوفي عَلى الشِبرِ

قَد سَدَّ واسِعَ قُبلِها عَظمٌ

فَجَميعُ ما وَلَدَت مِن الدُبرِ

يا اِبنَ الدُيَيثِيِّ اللَعينِ لَقَد

رُمتَ المُحالَ فَغُصتَ في بَحرِ

لَكَ لِحيَةٌ كَالتَيسِ ما بَرِحَت

مِن بَولِهِ في ناطِفٍ تَجري

وَبِها إِذا حاضَت حَليلَتُكَ الر

رَعناءُ تَعرِفُ أَوَّلَ الطُهرِ

وَلَسَوفَ يَحلِقُها أَخُو كَرَمٍ

زاكي الأَرُومَةِ طَيِّبُ النَجرِ

وَهِيَ الَّتي غَرَّتكَ فَاِبغِ لَها

بَيتاً يُحَصِّنُها مِن الظَهرِ

وَاِجمَع حَوالَيها لِيَمنَعَها

ما اِسطَعتَ مِن مُستَحكَمِ الجَعرِ

فَلَقَد أَتاها ما سَيَترُكُها

مَرداءَ خالِيَةً مِنَ الشَّعرِ

وَلَعَلَّ ذَلِكَ فيهِ مَصلَحَةٌ

لَكَ يا لَئيمُ وَنَحنُ لا نَدري

نُمسي كَما قَد كُنتَ مُحتَرَماً

عِندَ الزُناةِ مُعَظَّمَ القَدرِ

يُعطيكَ حُكمَكَ كُلُّ ذي شَبَقٍ

يَهوى العُلوقَ مُضَبَّرٍ عُفرِ

لُقِّبتَ جَهلاً بِالسَديدِ وَما

سُدِّدتَ في نَهيٍ وَلا أَمرِ

وَلَقَد تَسَمَّيتَ الأَديبَ وَفي

أَدَبِ الحِمارِ عَجائِبُ الدَهرِ

لَو كُنتَ يا نُوتِيُّ ذا أَدَبٍ

لَخَلَعتَ عَنكَ مَلابِساً تُعري

يا تَيسُ قَرنُكَ كُلُّهُ نَقَدٌ

في النَطحِ لا يَقوى عَلى الصَخرِ

مَهلاً فَقَد نَبَّهتَ لَيثَ شَرىً

أَظفارُهُ وَنُيوبُهُ تَفري

مِن مَعشَرٍ لَبِسُوا العُلى وَنَشَوا

بَينَ الصَوارِمِ وَالقَنا السُمرِ

تَختالُ تَحتَهُمُ الجِيادُ إِذا

رَكِبُوا فَيَسمُو الطّرفُ كَالصَقرِ

أَهلُ القِبابِ الحُمرِ إِن نَزَلُوا

قَفراً وَأَهلُ الجامِلِ الدّثرِ

وَالراسياتُ مِنَ النَخيلِ لَهُم

وَمُكَرَّماتُ البَرِّ وَالبَحرِ

لا يَرهَبُ الأَيّامَ جارُهُمُ

وَنَزيلُهُم مِن مالِهم يُقري

أَنكَرتَني وَلَسَوفَ تَعرِفُني

فَتُقِرُّ أَنّي واحِدُ العَصرِ

فَاِذهَب فراراً كَيفَ شِئتَ فَما

تَنجو بِأَجنِحَةِ القَطا الكُدرِ

قَد يُمهِلُ اللَهُ الظَلومَ إِلى

حينٍ وَيَجزي المَكرَ بِالمَكرِ

أَسرَفتَ في ظُلمِ العِبادِ أَما

لِلبَعثِ في ناديكَ مِن ذِكرِ

وَأَعَنتَ قُطّاعَ الطَريقِ عَلى

فَقرِ التِجارِ وَخَيبَةِ السَفرِ

نِصفُ البِضاعَةِ حينَ تَظفرُها

مَكسٌ لَقَد بالغتَ في النُكرِ

خُنتَ الخَليفَةَ في رَعِيَّتِهِ

وَعَصَيتَهُ في السِرِّ وَالجَهرِ

وَتَناقَلَت أَيدي الرِكابِ بِما

أَحدَثتَ في أَيّامِهِ الذِكرِ

فَليَرمِيَنَّكَ بَعضَ أَسهُمِهِ

فَتُبَلُّ مِنكَ بِثَغرَةِ النَحرِ

اِردُد عَلَيَّ بِلا مُراجَعَةٍ

ما خانَني في نَظمِهِ فِكري

تُدعى السَديدَ وَما السَدادُ بِأَن

تُستَنكَحَ الحَسنا بِلا مَهرِ

لَكَ مُؤنَةُ العُمُدِ الخِباثِ وَقَد

وُزِنَت فَهَل لَكَ مُؤنَةُ الشِعرِ

وكَّلت عُثماناً فَوافَقني

فيها وَتابَعَهُ أَبو بَكرِ

حَتّى خَرَجتُ عَلى حِسابِهما

مِمّا جَلَبتُ بِراحَةٍ صَفرِ

قَد قُلتُ حينَ رَأَيتُ فِعلَهُما

وَيهاً فَهَذا بَيضَة العُقرِ

لا أَخلَفَ الرَحمَنُ مالَ فَتىً

يَأتيكُمُ فَيَبيعُ أَو يَشري

هَذا جَزاءُ النَظمِ فيكَ وَقَد

يُجزى الضِراطَ مُقَبِّلُ الحِجرِ

قابَلتَها إِذ أُنشِدَت بِرِضاً

وَعَقَقتَها فَوَقَعتَ عَن خبرِ

وَالعُذرُ لي فيما هَذَيتُ بِهِ

إِن كانَتِ الحُمّى مِن العُذرِ

أَلا فَمِثلُكَ لا أَجُودُ لَهُ

بِالمَدحِ في نَظمٍ وَلا نَثرِ

هِيَ سَبعَةٌ تَأتيكَ سَبعَ مائىٍ

تُنسِيكَها وَالحَصدُ لِلبَذرِ

عَن كُلِّ بَيتٍ صادِرٍ مائَةٌ

وَجَزاءُ مِثلي لَيسَ بِالنَزرِ

فَاِصبِر لَها يا نَذلُ لا كَرَماً

فَالكَلبُ يُجزى القَتلَ بِالعَقرِ


بع واسطاً بالنأي والهجر - ابن المقرب العيوني