الشعر العربي

قصائد بالعربية

أمارات سر الحب ما لا يكتم

أَماراتُ سِرِّ الحُبِّ ما لا يُكَتَّمُ

وَأَبيَنُ شَيءٍ ما يُجِنُّ المُتَيَّمُ

ظَنَنتُ نُحُولي وَاِصفِراري مِنَ الهَوى

وَذَلِكَ مِمّا يَقتَضيهِ التَوَهُّمُ

لَعَمرُكَ ما بي مِن هَوىً غَيرَ أَنَّني

بِغُرِّ المَعالي يا اِبنَةَ القَومِ مُغرَمُ

وَقَد عَرَضَت مِن دُونِ ذاكَ فَأَحرَضَت

أُمُورٌ لَها يُستَهلَكُ اللَحمُ وَالدَمُ

إِذا خُطَّةً أَنكَرتُ مِن ذِي عَداوَةٍ

أَتاني مِنَ الأَحبابِ أَدهى وَأَعظَمُ

عَلى أَنَّني النَدبُ الَّذي يُكتَفى بِهِ

إِذا غالَها خَطبٌ مِنَ الدَهرِ مُبهَمُ

وَعِندي لِشانِيها سُيُوفٌ ثَلاثَةٌ

لِسانٌ وَرَأيٌ لا يُفَلُّ وَمِخذَمُ

وَلَستُ بِهَجّامٍ عَلى ما يَسُوءُها

وَلا ناطِقٍ بِالعَيبِ مِنّي لَها فَمُ

وَلا قابِضٍ فَضلَ الغِنى عَن فَقيرِها

وَلا باسِطٍ كَفّاً لَها حينَ أُعدِمُ

وَإِنّي لَأَقصاها إِذا ثابَ مغنَمٌ

وَإِنّي لأَدناها إِذا نابَ مَغرَمُ

وَلِي في الغِنى سَهمٌ إِذا ما أَفَدتُهُ

وَلِلدَفعِ عَن أَحسابِها مِنهُ أَسهُمُ

وَيَمنَعُني كَيدَ العَدُوِّ اِحتِقارُهُ

وَكَيد المُداجي عِفَّتي وَالتَكَرُّمُ

وَأَصفَحُ عَن جُهّالِ قَومي حَمِيَّةً

وَإِن أَسرَجُوا في هَدمِ عِزّي وَأَلجَموا

وَإِن قَطَعُوا أَرحامَ بَيني وَبَينهُم

وَصَلتُ وَذُو العَليا أَبَرُّ وَأَرحَمُ

وَأُغضي عَلى عَوراءِ قَومي وَإِنَّني

لَأَبصَرُ مِنهُم لَو أَشاءُ وَأَعلَمُ

وَأَحفَظُ وُدَّ الأَصدِقاءِ وَإِن هُمُ

إِلَيَّ بِلا جُرمٍ أَساؤُوا وَأَجرَمُوا

وَقائِلَةٍ لي وَالرِكابُ مُناخَةٌ

بِكِيرانِها تَرغُو مِراراً وَتَزغمُ

وَقَد أَيقَنَت مِنّي الرَحيلَ فَدَمعُها

تَوامٌ كَما اِنفَضَّ الجُمانُ المُنَظَّمُ

دَعِ الحلَّ وَالتِرحالَ وَالشَدَّ وَاِصطَبِر

فَصَبرُ الفَتى لَو شَقَّ أَحرى وَأَحزَمُ

وَلا تَجزَعَن إِنَّ اللَيالي بِأَهلِها

تَقَلَّبُ وَالأَيّامُ بُؤسى وَأنعُمُ

وَقَد يُصطَفى العِيرُ اللَئيمُ لِحَظِّهِ

مِراراً وَيُخفى الأَعوَجِيُّ المَطَهَّمُ

وَعاقِبَةُ الصَبرِ المُمِضِّ حَلاوَةٌ

وَإِن كانَ أَحياناً يُمِضُّ وَيُؤلِمُ

فَقُلتُ لَها وَالنَفسُ في غُلَوَائِها

تَجيشُ وَأَفكاري تَغُورُ وَتُتهِمُ

ذَريني فَإِنَّ الحُرَّ لا يَأَلَفُ الأَذى

وَقَد أَكثَرَ النَسلَ الجَديلُ وَشَدقَمُ

وَمَن يَكُ مِثلي ضَيمُهُ مِن رِجالِهِ

فَتِرحالُهُ لَو مَسَّهُ الضُرُّ أَحزَمُ

لَعَمري لَقَد طالَ اِنتِظاري وَلا أَرى

سِوى نارِ شَرٍّ كُلَّ يَومٍ تَضَرَّمُ

تَقُولينَ عُقبى الصَبرِ حُلوٌ مَذاقُهُ

وَما هِيَ إِلّا مُرَّةُ الطَعمِ عَلقَمُ

أَأَصبِرُ إِمّا شاكِياً مُتَعَتِّباً

إِلى شامِتٍ أَو باكِياً أَتَظَلَّمُ

سَأُرحِلُها إِمّا لِداعي مَنِيَّةٍ

وَإِمّا لِعِزٍّ حَوضُهُ لا يُهَدَّمُ

فَفي شاطِئِ الزَوراءِ مِن آلِ هاشِمٍ

إِمامُ هُدىً يُؤوَى إِلَيهِ فَيَعصِمُ

تَطُوفُ المُلوكُ الصِيدُ حَولَ فِنائِهِ

كَما طافَ بِالرُكنِ اليَمانِيِّ مُحرِمُ

تُرَجِّي بِهِ دِيناً وَدُنيا لِأَنَّهُ

إِلى اللَهِ في الدُنيا وَفي الدينِ سُلَّمُ

وَهَل مِثلُهُ يَومَ المَعادِ وَسيلَةٌ

إِلى اللَهِ إِلّا رَهطُهُ المُتَقَدِّمُ

أُبُوَّتُهُ إِمّا نَبِيٌّ مُعَظَّمٌ

إِلى اللَهِ يَدعُو أَو إِمامٌ مُكَرَّمُ

هُمُ القَومُ إِن مالُوا أَمالُوا وَإِن دُعُوا

أَنالُوا وَإِن خَفَّت بَنُو الحَربِ أَقدَمُوا

وَإِن وَعَدُوا أَوفُوا وَإِن قَدَرُوا عَفَوا

وَإِن سُئِلُوا النَعماءَ جادُوا وَأَنعَمُوا

وَإِن عاهَدُوا عَهداً أَصَرُوا وَحافَظُوا

وَإِن عَقَدُوا عَقداً أَمَرّوا وَأَحكَمُوا

وَإِن حارَبُوا قَوماً أَقامُوا وَأَقعَدُوا

وَإِن خُوطِبُوا يَوماً أَحَرّوا وَأَفحَمُوا

هُمُ نَزَلُوا أَحياءَ مَكَّةَ فَاِبتَنَوا

بِبَطحائِها في حَيثُ شاؤُوا وَخَيَّمُوا

وَأَضحوا وَبَيتُ اللَهِ فيهِم وَسَلَّمَت

خُزاعَةُ كُلَّ الأَمرِ فيهِم وَجُرهُمُ

وَلَم يَبقَ حَيٌّ في تِهامَةَ تُتَّقى

عَداوَتُهُ إِلّا أَذَلُّوا وَأَرغَمُوا

وَحَسبُكُمُ بِالناصِرِ المُهتَدى بِهِ

فَخاراً إِذا ما الناسُ لِلحَجِّ وَسَّمُوا

بِهِ يَرفَعُ الصَوتَ المُلَبّي وَبِاِسمِهِ

عَلى اللَهِ في دَفعِ المُلِمّاتِ يُقسِمُ

تُقِرُّ مِنىً وَالمَأزِمانِ بِفَضلِهِ

وَيَشهَدُ جَمعٌ وَالمُصَلّى وَزَمزَمُ

وَكَعبَةُ بَيتِ اللَهِ تَعلَمُ أَنَّها

لَهُ وَكَذا البَيتُ المُقَدَّسُ يَعلَمُ

وَكُلُّ بِقاعِ الأَرضِ قَد جُعِلَت لَهُ

حَلالاً فَيُعطي مَن يَشاءُ وَيَحرِمُ

وَلا دينَ إِلّا ما اِرتَضاهُ وَقالَهُ

وَحَسبُ اِمرِئٍ يَأباهُ دِيناً جَهَنَّمُ

أَضاءَت بِهِ الدُنيا سُروراً وَبَهجَةً

فَأَيّامُها تِيهاً بِهِ تَتَبَسَّمُ

وَأَلقَت إِلَيهِ بِالمَقاليدِ بُلغَرٌ

وَعُربٌ وَأَكرادٌ وَتُركٌ وَدَيلَمُ

وَما الناسُ وَالأَملاكُ إِلّا عَبيدُهُ

صَريحُهُمُ إِن يُنسَبُوا وَالمُخَضرَمُ

وَأَضحى بِهِ الإِسلامُ غَضّاً وَأَصبَحَت

عُيونُ الأَذى عَن سِربِهِ وَهيَ نُوَّمُ

وَمُذ خَفِقَت راياتُهُ وَبُنُودُهُ

فَوَجهُ بِلادِ الشِّركِ بِالضَيمِ يُلطَمُ

لَها كُلَّ يَومٍ مِنهُ شَعواءُ لا تَني

تَؤُزُّ نَواحيها وَجَيشٌ عَرَمرَمُ

وَمُذ سَلَكَت فرسانُهُ مِن دِيارِها

مَحارِمَها لَم يَبقَ لِلشِركِ مَحرَمُ

أَعَزَّ بِهِ اللَهُ الرَعِيَّةَ فَاِغتَدَت

وَلا ظالِمٌ فيها وَلا مُتَظَلِّمُ

وَخَلّي الأَذى مَن كانَ لَولا اِنتِقامُهُ

يُشَمِّرُ عَن ساقٍ لَهُ وَيُصَمِّمُ

وَمَن أَلزَمَ الأُسدَ القِصاصَ فَهَل تَرى

أُوَيساً عَلى شاءٍ بِوادِيهِ يُقدِمُ

جَنَت ما جَنَتهُ وَهي تَحسِبُ أَنَّها

مِنَ العُجبِ إِذ كانَت سِماكٌ وَمِرزَمُ

فَلَمّا رَماها بِالعُقوبَةِ لَم تَرُح

مِنَ الغابِ إِلّا وَهيَ لَحمٌ مُوَضَّمُ

فَأَصبَحَ يَرعى آمِناً في جَنابِهِ

عَتُودٌ وَسِرحانٌ وَعِيرٌ وَضَيغَمُ

إِلَيكَ سَمِيَّ المُصطَفى وَاِبنَ عَمِّهِ

تَخَطَّت بِيَ البَيداءَ وَجناءَ عَيهمُ

وَخاضَ بِيَ الرَجّافَ عارٍ عِنانُهُ

يَبيتُ بِيُمنى فارِسٍ لا يُوَهّمُ

وَحُسنُ اِعتِقادي وَالوَلاءُ أَجاءَني

إِلَيكَ وَوُدٌّ خالِصٌ لا يُجَمجَمُ

وَأَفضَلُ ما يُرجى ثَوابُ زِيارَةٍ

يَؤُمُّ بِها أَكنافَ دارِكَ مُسلمُ


أمارات سر الحب ما لا يكتم - ابن المقرب العيوني