الشعر العربي

قصائد بالعربية


ألم يأن أن تنسى عسى ولعلما

أَلَم يَأنِ أَن تَنسى عَسى وَلَعَلَّما

وَتَترُكَ لَيتاً لِلمُعَنّى وَرُبَّما

أَمَ اِنتَ اِمرُؤٌ كَالضَبِّ قَد عَلِقَت بِهِ

حَبائِلُ عَصٍّ حالَفَ الفَقرَ أَرشَما

يَرى نَفسَهُ في كَفِّهِ وَشِفارُهُ

تُحَدُّ وَجَزلُ النارِ يَعلُو تَضَرُّما

وَيَرجُو اِنتِعاشاً إِذ يَقُولُ لِحِسلِهِ

أَرى أَنَّنا في هَذِهِ الحالِ نُوَّما

وَذا مِن هُرُوجِ اللَيلِ لا دَرَّ دَرُّها

فَكَم قَد أَخافَت آمِناً حينَ هوَّما

فَقُم غَيرَ وانٍ وَاِخلَعِ العَجزَ وَاِدَّرِع

قَميصاً مِنَ الظَلماءِ بِالنَجمِ مُعلَما

وَصاحِب لِأَحداثِ اللَيالي ثَلاثَةً

حُساماً وَنِضواً وَالقَطيعَ المُحَزَّما

وَلا تَتَعَلَّل بِالأَمانيّ ضَلَّةً

فَلَو كانَ حَيّاً صاحِبي لَتَكَلَّما

وَلا تَثنِ عِطفاً لِلدِيارِ وَكُن فَتىً

يَهُمُّ فَيَمضي في المُهِمّاتِ مُقدِما

فَما كُلُّ آفاقِ البِلادِ يَسُوسُها

لِأَربابِها مَن كانَ أَعمى وَأعَدما

فَبِع بِالتَنائِي دارَ قَومٍ تَشَبَّهُوا

بِصَبٍّ فَأَمّوا في النُهى حَيثُ يَمَّما

فَلَو لَم يَكُونوا شِبهَهُ ما تَوَهَّمَت

عُقُولُهُمُ في أَمرِهِم ما تَوَهَّما

فَمَن مُبلِغٍ قَومي عَلى أَنَّ دارَها

قَريبٌ ولَكِن لَم أَجِد مُتَكَلّما

بَنِي عَمِّنا كَم يَضبَعُ الرَحمُ شاكِياً

إِلَيَّ وَكَم يُبدي لَدَيَّ التَظَلُّما

بَني عَمِّنا مَن ذا يَسُدُّ مَكانَنا

إِذا يَومُ نَحسٍ بِالعَوالي تَأَجَّما

تَبَدَّلتُمُ الأَعداءَ مِنّا سَفاهَةً

فَيا لَأَبيكُم ما أَعَقَّ وَأَظلَما

وَأَلغَيتُمُ أَيّامنا وَاِستَمَعتُمُ

غُرورَ الأَماني وَالحَديثَ المُرَجَّما

وَكُلَّ بَني عَمٍّ سِوانا وَضِيمَةً

يُعَدُّ لَدى النُسّابِ أَصلاً مُخَضرَما

فَيا لَيتَ شِعري لَو عَرَت مُصمَئِلَّةٌ

وَفَرَّ البَلا عَن نابِهِ فَتَجَهَّما

وَآضَ التَشاكي في نِزارٍ وَأَعلَنَت

ذَوُو يَمَنٍ ما كانَ سِرّاً مُكَتَّما

أَتُغني غِنانا عَنكُمُ خُرَّمِيَّةٌ

سَواسِيَةٌ تَدعُو عَتُوداً مُزَنَّما

فَهَلّا تَرَكتُم ما اِرتَكَبتُم وَزُعتُمُ

إِلى الرُشدِ فَاِستَصلَحتُمُ ما تَرَدَّما

بَني عَمِّنا لا تَظلِمُوا الحَقَّ أَهلَهُ

وَلا تَفتَحُوا باباً إِلى الشَرِّ لَهجَما

فَأَيُّ يِدٍ لَو تَعلَمُونَ قَطَعتُمُ

فَبُدِّلتُمُ باعاً عَنِ المَجدِ أَجذَما

ضَرَبتُم بِها قِدماً عِداكُم وَصُنتُمُ

بِها المُلكَ وَاِقتَدتُم بِها مَن تَجَهضَما

بِذا يَشهَدُ القَصرُ المُشيدُ الَّذي غَدا

بِنا حَرَماً عَمَّن سِواكُم مُحَرَّما

ضَرَبنا بَني بَهرامَ عَنهُ فَأَذعَنُوا

وَكانُوا لِباعِ العِزِّ كَفّاً وَمِعصَما

وَمِلنا عَلى الأَزدِ بنِ غَوثٍ فَأصبَحَت

تُصارِعُ مَوجاً يَرجُفُ اليَمَّ أَعجَما

فَخَلّوا لَنا عَنهُ جَميعاً وَسَلَّمَت

مُلُوكُهُمُ الآرا إلَينا لِتَسلَما

وَنَحنُ حَمَيناهُ الأَعاجِمَ بَعدَما

أَقامَت تَرُومُ المُلكَ حَولاً مُحَرَّما

ضَرَبنا وُجُوهَ الشَرسَكيَّةُ دُونَهُ

وَأَقفاءَها بِالسَيفِ حَتّى تَثَلَّما

وَقَد غَرَّرتهُم مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍ

لِشَنآنِكُم قَومٌ وَقَومٌ تَبَرُّما

فَعدنا بِبيضٍ ذَكَّرَتهُم حُدُودُها

بِما كانَ مِن أَخبارِ كِسرى وَرُستُما

فَوَلّوا وَراحَ الرُكنُ مِنهُم كَأَنَّهُ

صَريعُ عُقارٍ باتَ مِنها مُجَشَّما

وَحَولَ اِبنِ يَحيى لَم تَصاهَل جيادُنا

وَقَد كانَ بَحراً ذا عُبابٍ قَلَهذَما

أَذَالَ لَنا الأَموالَ دُرّاً وَعَسجَدا

وَتِبراً وَنَخلاً يانِعاً وَمُكَمَّما

فَعِفنا سَنِيّاتِ العَطايا حَمِيَّةً

عَلَيكُم وَدُسنا الشَرَّ حَتّى تَشَرَّما

وَحَتّى مَلَكتُم مُلكَهُ وَاِقتَصَرتُمُ

مَقاصِيرَهُ اللّاتي بَناها فَأَحكَما

وَقَد كانَ يُزجي كُلَّ يَومٍ كَتيبَةً

إِلَيكُم وَجَيشاً ذا زهاءٍ عَرَمرَما

وَقادَ إِلَيهِ الناسَ بَأسٌ وَرَغبَةٌ

وَعِزٌّ يُناصي يَذبُلاً وَيَلملَما

وَسارَ إِلَيهِ مِنكُمُ مَن عَلِمتُمُ

فَكانَ لَنا لَو نَبتَغي ذاكَ سُلَّما

وَلَكِنَّنا كُنّا لَكُم خَيرَ إِخوَةٍ

يَلُوذُ بِها الجاني وَيَرمي إِذا رَمى

فَكَم تَمضُغُ الأَيّامُ لَحمي وَأَنتُمُ

نُيوبٌ لَها تَستَهلِكُ اللَحمَ وَالدَما

بِكُم بَلَغَت مِنّي الأَعادي وَمِنكُمُ

لَقِيتُ البَلايا السُودَ فَذّاً وَتَوأَما

وَجُرِّعتُ في أَيّامِكُم بِأَكُفِّكُم

كُؤُوساً أَرَتني العَيشَ صاباً وَعَلقَما

وَمِلتُم مَعَ الدَهرِ الخَؤونِ فَكادَني

وَحَلَّلَ في نَفسي وَمالي وَحَرَّما

وَلَو لَم تَكُونُوا جُندَهُ لَتَقَطَّعَت

مَعاقِمُهُ دُوني فَأَخذى وَأَجحَما

وَرَأَّمتُمُوني كُلَّ ذِي عَيدَهِيَّةٍ

بَعِيدَ الرِضا إِن أُعطِهِ الحَقَّ بَرشَما

يَرى نَفسَهُ عُوجاً وَلَولا اِستِماعُكُم

أَباطِيلَهُ كانَ المَهينَ المُقَرقَما

أَقولُ لَهُ أَنتَ الرَشيدُ وَقَد أَرى

قُداراً بِعَيني في قباهُ وَمَنشَما

هَدَمتُم صَياصي قومِكُم وَبَنيتُمُ

صَياصِيَ قَومٍ حَقُّها أَن تُهَدَّما

سَأَرحَلُ لا مُستَوحِشاً لِفِراقِكُم

وَلا أَسَفاً يَوماً وَلا مُتَنَدِّما

فَإِن حَنَّ قَلبي نَحوَكُم أَو شَكا جَوىً

فَصادَفَ مِن زُرقِ الأَسِنَّةِ لَهذَما

وَإِن دَمَعَت عَينايَ سَوقاً إِلَيكُمُ

فَعَوَّضتُها مِن ذَلِكَ الدَمعُ بِالعَمى

وَإِن عارِض الرُكبانِ يَسأَلُ عَنكُمُ

لِساني فَوافَيتُ القِيامَةَ أَبكَما

وَلا جَمَعَتنا آخِرَ الدَهرِ نِيَّةٌ

إِلى أَن يَضُمَّ البَعثُ عاداً وَجُرهُما

فَما فُرقَةُ القالِينَ عِندي رَزِيَّةٌ

أُقيمُ لَها في نَدوَةِ الحَيِّ مَأتَما

وَإِنَّ الكَريمَ الحرَّ يَشنَى مُقامَهُ

بِأَرضٍ يَرى فيها السَلامَةَ مَغنَما

وَما خَيرُ أَرضٍ لا يَزالُ كَريمُها

مُهاناً وَنَذلُ القَومِ فيها مُكَرَّما


ألم يأن أن تنسى عسى ولعلما - ابن المقرب العيوني