الشعر العربي

قصائد بالعربية

أقيما على حر المدى أو ترحلا

أَقيما عَلى حَرِّ المُدى أَو تَرَحَّلا

فَلَستُ بِراضٍ مَنزِلَ الهُونِ مَنزِلا

وَلا تَسأَلاني أَينَ تَرمي رَكائِبي

فَمالَكُما أَن تُسلِماني وَتسأَلا

فَقَد سَئِمَت نَفسي المُقامَ وَشاقَني

رُكُوبُ الفَيافي مَجهَلاً ثُمَّ مَجهَلا

وَكَيفَ مُقامي بَينَ أَوباشِ قَريَةٍ

أَرى الرَأسَ فيها مَن بِها كانَ أَسفَلا

بَني عَمِّ مَن أَمسى كَثيراً سَوامُهُ

وَإِن كانَ أَدنى مِن هُتَيمٍ وَأَرذَلا

وَأَعداءُ مَن غالَت يَدُ الدَهرِ مالَهُ

وَإِن كانَ أَسرى مِن قُرَيشٍ وَأَنبلا

لَحى اللَّهُ مَن يُغضي عَلى ضَيمِ صاحِبٍ

وَمَن يَجعَلُ الخِلَّ المُناصِحَ مَأكلا

وَمَن لا يَرى حَقَّ الصَديقِ وَلَو نَبا

بِهِ الدَهرُ أَو أَضحى مِنَ المالِ مُرمِلا

وَمَن لا يُجازي الوُدَّ بِالوُدِّ مُفضِلاً

وَيَجزي القِلى وَالصَدَّ بِالصَّدِّ وَالقِلى

خَليليَّ كُفّا عَن جِدالي فَإِنَّني

أَرى الرَأيَ كُلَّ الرَأيِ أَن أَتَرَحَّلا

فَقَد جاءَ في بَيتٍ مِنَ الشِعرِ سائِرٍ

لَنا مثلٌ مِن عالِمٍ قَد تَمَثَّلا

وَإِنَّ صَريحَ الحَزمِ وَالرَأيِ لِاِمرِئٍ

إِذا أَدرَكَتهُ الشَمسُ أَن يَتَحَوَّلا

فَكَيفَ بِنارٍ لا يَزالُ وَقودُها

حَديداً إِذا حُشَّت بِرِفقٍ وَجَندَلا

إِلى كَم أُداري بَينَ قَومي وَأَتَّقي

وَأَصدى فَأُسقى الماءَ صاباً وَحَنظَلا

بَلَوتُ صُروفَ الدَهرِ كَهلاً وَيافِعاً

فَما اِزدَدتُ عِلماً غَيرَ ما كانَ أَوَّلا

وَأَلقى صُروفَ الدَهرِ سِنَّ اِبنِ أَربَعٍ

فَتَحسَبُني الأَحداثُ عوداً مُذَلَّلا

كَذا الماجِدُ الأَحساب يَمضي وَما دَرَت

رُواةُ المَساعي أَيَّ عَصرَيهِ أَفضَلا

وَقَلَّبتُ هَذا الدَهرَ بَطناً وَظاهِراً

فَأَلقَيتُهُم ذِئباً وَهِرّاً وَتَنفُلا

وَما اِختَرتُ خِلّاً مِنهُمُ أَتَّقي بِهِ

زَمانِيَ إِلّا اِشتَقتُ أَن أَتَبَدَّلا

دَعَوتُ رِجالي مِن قَريبٍ فَخِلتُني

دَعَوتُ إِلى الجُلّى أَسيراً مُكَبَّلا

وَأَعلَنتُ في الحَيِّ البَعيدِ فَلم أَجِد

عَلَيهِم لِمثلي في الخُطوبِ مُعَوِّلا

وَمِن قَبلُ ما نادَيتُ في حَيِّ عامِرٍ

وَكُنتُ لِداعِيهِم إِذا الأَمرُ أَغفَلا

فَصُمَّت رِجالٌ عَن دُعائي وَأَحجَمَت

كَمِثلِ بُغاثِ الطَيرِ عايَنَ أَجدَلا

ولَو دِرهَمٌ يَوماً دَعاهُم لَأَقبَلَت

رِجالٌ وَخَيلٌ تَملأُ الجَوَّ قَسطَلا

كَذَلِكَ مَن يَبغي الوَضائِمَ لا يَني

يُضامُ وَيُسقى بِالكَبيرِ المُثَمِّلا

وَلا لَومَ في شاني عَلَيهِم لِأَنَّني

لَأَلوي بِهِ أَو أَجعَل الآلَ مَنهَلا

وَلَو أَنَّ مَن نادَيتُ مِن صُلبِ عامِرٍ

لَأَوضَعَ إِيضاعاً لِصَوتي وَأَرفَلا

وَلَكِنّ أَوباشاً لَعَمري تَجَمَّعَت

مَعَ اِبنِ عَلِيٍّ إِذ تَوَلّى وَأَجهَلا

نَفتهُم قَديماً بَكرَةً وَمُحارِبٌ

وَلَم يَجِدُوا في حَيِّ شَيبانَ مَدخَلا

وَلَو أَنَّ عِرقاً مِن رَبيعَةَ فيهِمُ

لَكانُوا عَلى الأَرحامِ أَحنا وَأَوصَلا

أَلا يا لَقومي هَل أَرى في جَنابِكُم

مُطاعاً لَدى الساداتِ مِنكُم مُبَجَّلا

وَهَل أُصبِحُ الأَعداءَ مِنكُم بِصَيلَمٍ

تُغادِرُ دارَ القَومِ رَبعاً مُعَطَّلا

أَيُصبِحُ حَظّي فيكُمُ وَهوَ ناقِصٌ

وَتَغدُو حُظوظُ الغَيرِ أَوفى وَأَكمَلا

وَيُكرَمُ أَقوامٌ مُعيدٌ أَبُوهُمُ

وَيُحرَمُ مَن يُدعى عَلِيّاً وَعَبدَلا

أَما وَأَبيكُم إِنَّها لَبَلِيَّةٌ

إِذا جالَ فيها فِكرُ مِثلي تَمَلمَلا

حِذاراً عَلى العَقدِ الَّذي عَقَدَت لَنا

أَوائِلُنا في العِزِّ أَن يَتَحَلَّلا

وَخَوفاً مِنَ الأَمرِ الَّذي يَشعَبُ العَصا

وَمَن خَذَل المَولى لَهُ كانَ أَخذَلا

أَقولُ وَقَد فَكَّرتُ في أَمرِ عُصبَةٍ

إِذا قُلتُ عَنها أَدبَرَ الشَرُّ أَقبَلا

وَقَد شَرِقَت لِلغَبنِ عَيني بِمائِها

وَحُقَّ لِماءِ العَينِ أَن يَتَهَمَّلا

تَرى أَنَّ أَفعالَ اللَيالي الَّتي جَرى

لَنا شُومُها صارَت عَلى وَزنِ أَفعَلا

فَيا شِقَوتا ما لي أَرى كُلَّ ساعَةٍ

أُمُوراً مُحالاتٍ وَرَأياً مُضَلَّلا

وَما لي أَرى الساداتِ إِمّا مُشَرَّداً

بِأَرضِ الأَعادي أَو مَضيماً مُكَبَّلا

شَفى غَيظَهُ مِنّا المُعادي لَوِ اِشتَفى

وَحَرَّمَ فينا مِن قَريبٍ وَحَلَّلا

وَما نالَ مِنّا ذاكَ إِلّا لِأَنَّنا

جَعَلنا لَهُ دِرعاً وَرُمحاً وَمُنصَلا

وَمَن يُعطِ خَصماً دِرعَهُ وَحُسامَهُ

وَسابِقَهُ فَليَلبَسِ الذُلَّ مُشملا

وَمَن مَلَّكَ الأَعداءَ تَدبيرَ أَمرِهِ

فَذاكَ الَّذي يُدعى العَديمَ المُثَكَّلا

وَمَن رامَ طولَ العُمرِ بِالذُلِّ وَالغَبا

رَأى المَوتَ مَرأَىً عاجِلاً وَمُؤَجَّلا

وَمَن لَم تَكُن أَنصارُهُ مِن رِجالِهِ

أُخيفَ وَأَضحى بِالجناياتِ مُبسَلا

وَمَن لانَ يَوماً لِلعِدى هانَ وَاِصطَلى

عَلى الكُرهِ مِن نيرانِها شَرَّ مُصطَلى

وَمَن لَم يُقَدِّم لِلأُمورِ مُقَدَّماً

أَضاعَ وَأَبدى لِلمرامينَ مَقتَلا

فَآهٍ لِقَومي لَو أُطِعتُ لَدَيهِمُ

دَرَوا أَنَّ فيهِم حازِمَ الرَأيِ فَيصَلا

لَقَد كُنتُ لا أَرضى الدَنِيَّةَ فيهمُ

وَلا يَزدَهيني عَنهُمُ مَن تَمَحَّلا

وَلَكِن إِذا ما الأَمرُ حُمَّ اِنتِهاؤُهُ

أَقامَ مُقامَ الأَضبَطِ الوردِ خَيطَلا

وَأَقمَنُ شَيءٍ بِالهَلاكِ مَدينَةٌ

تُريكَ نَبِيهَ القَدرِ مَن كانَ أَخمَلا

فَيا رَبِّ لا صَبراً عَلى ذا وَلا بَقاً

فَسُق فَرَجاً أَو لا فَمَوتاً مُعَجَّلا


أقيما على حر المدى أو ترحلا - ابن المقرب العيوني