الشعر العربي

قصائد بالعربية

أراه الهوى ما لم يكن في حسابه

أَراهُ الهَوى ما لَم يَكُن في حِسابِهِ

فَأَقلَقَهُ عَن صَبرِهِ وَاِحتِسابِهِ

وَلا تُؤلِماهُ بِالمَلامِ فَإِنَّهُ

يُثيرُ جَواهُ وَاِترُكاهُ لِما بِهِ

أُعيذُكما مِن وَجدِهِ وَغَرامِهِ

وَلوعاتِهِ يَومَ النَوى واِكتِئابِهِ

فَهل لَكُما أَن تَذهَبا لا شُفِيتُما

لِشأنِكُما أَو تُقصِرا عَن عِتابِهِ

تُريدانِ مِنهُ سَلوَةً وَتَناسِياً

وَصَبراً لَقَد بالغتُما في عَذابِهِ

وَأَنّى لَهُ الصَبرُ الَّذي تَطلُبانِهِ

وَقد ضاعَ يَومَ الحَشرِ مِفتاحُ بابِهِ

سَلا عَنهُ غِزلانُ القُرَيَّةِ أَيُّها

غَدا بِبقايا لُبِّهِ في نهابِهِ

وَقولا لَهُ يا أَحسَنَ السِربِ إِنَّهُ

غَريبٌ فَهل مِن رِقَّةٍ لِاِغتِرابِهِ

وَعَلَّ نَوالاً مِنهُ يَحمي حشاشَةً

يُزَكّي بِهِ عَن حُسنِهِ وَشَبابِهِ

فَإِنَّ زَكاةَ الحُسنِ تَقبيلُ ثَغرِهِ

وَرَشفُ ثَناياهُ وَبَردِ رُضابِهِ

حَلالاً لِأَبناءِ السَبيلِ مُخَصَّصٌ

لَهُم دونَ مَن قَد نَصَّهُ في كِتابِهِ

رَعى اللَّهُ أَيّامَ الشَّبابِ فَإِنَّها

هيَ العُمرُ يا طُولَ الأَسى بِاِستِلابِهِ

وَجادَ ديارَ الحَيِّ مِن أَيمَنِ الحَسا

مُرِبٌّ يُواري الهُضبَ داني رَبابِهِ

كَجودِ اِبنِ مَسعود الفَتى الواهِبِ اللُّها

وَمُخجِلِ مُنهَلِّ الحَيا في اِنسِكابِهِ

همام مِن الوَسميِّ أَغزَرُ ديمَةً

إِذا لَجَّ في تَهتانِهِ وَاِنصِبابِهِ

وَأَمضى مِن الصِّمصامِ عَزماً إِذا غَدا

يَمُجُّ دَماً مِن صَدرِهِ وَذُبابِهِ

وَأَضبطُ جَأَشاً يَومَ يُثني حِفاظَها

بَنو الحَربِ مُبدي لبدِهِ عِندَ بابِهِ

وَأَحلَمُ مِن قَيسٍ إِذا الحِلمُ لَم يُشِن

عُلاهُ وَلَم يُغرِ العِدا بِجنابِهِ

وَأَبلغُ مِن قسٍّ وَسَحبانِ وائِلٍ

إِذا الشَّرُّ أَبدى كَالِحاً جُلَّ نابِهِ

طَويلُ المطا عِندَ النِزالِ كَأَنَّما

دَمُ الفارِسِ المَرهوب أَحلى شَرابِهِ

إِذا مَلكٌ راحَ الحطامَ اِكتِسابُهُ

فَإِنَّ العُلا وَالمَجدَ حَبلُ اِكتِسابِهِ

بَصيرٌ بِمَعنى كُلِّ أَمرٍ كَأَنَّما

تُريهِ خَطاهُ عَينهُ مِن صَوابِهِ

ضروبٌ لِهاماتِ الكُماةِ إِذا اِستَوَت

مِنَ الرُّعبِ آسادُ الشَرى مِن كِلابِهِ

يَهُزُّ حُساماً صارِماً لَو رَمى بِهِ

شَماريخَ رَضوى لاِنزَوى عَن هِضابِهِ

تَضِجُّ حَماليقُ العِدا مِن طعانِهِ

وَتَبكي دَماً هاماتها مِن ضِرابِهِ

إِلى الصِّيدِ مِن نَسلِ العُيونيِّ يَنتَمي

وَأَيُّ نِصابٍ في الوَرى كَنِصابِهِ

إِذا ذُكرَت آباؤُهُ يَومَ مَفخَرٍ

تَضاءا لِمَن يَبغي العُلا بِاِنتِسابِهِ

لَعَمري لَقَد أَحيا مَكارِمَ قَومِهِ

فَحَسبُ معدٍّ سَعيُهُ وَكَفى بِهِ

تَقَبَّلَ فَضلاً ذا العُلا وَمُحَمَّداً

فَما لَهُما مِن بَعدِهِ مِن مُشابِهِ

رَأَيتُ لَهُ فيما رَأيتُ خَلائِفاً

أَلَذَّ وَأَحلى مِن زلالِ ثغابِهِ

فَتىً مالُهُ لِلمُعتَفينَ وَجاهُهُ

لِمُستَضعَفٍ لا يرعَوي لِخطابِهِ

نَماهُ إِلى العَلياءِ فَضلٌ وَعَبدَلٌ

وَلو أَدركاهُ اليَومَ لاِفتَخَرا بِهِ

وَخَيرُ عَقيلٍ كُلِّها حينَ يَنتَمي

خُؤولَتُه بِالصِدقِ لا بِكذابِهِ

وَلا خالَ إِلّا دونَ مَن كانَ جَدُّهُ

سِنانٌ مَحَلُّ الضَيفِ رَحبُ جَنابِهِ

أَقولُ لِعيسى وَالرِّياشِيُّ مُعرِضٌ

وَتِلكَ الرَوابي عُوَّمٌ في سَرابِهِ

إِذا حسَنٌ بَلَّغتِنِيهِ فَأَبشري

بِمَرعىً يَفوقُ المسكَ رَيّا تُرابِهِ

نَظمتُ لَهُ مَدحي وَما جِئتُ طالِباً

نَداهُ وَلا مُستَمطِراً مِن سَحابِهِ

وَلَكِن هَزّتني لِذاكَ اِرتِياحَةٌ

وَعُجتُ لِمَحمودِ الثَنا مُستَطابِهِ

عَلى أَنَّهُ البَحرُ الَّذي لا مَذاقُهُ

أُجاجٌ وَلا يَجري القَذا مِن عُبابِهِ

لِأَنَّ عُبابي دَفقَةٌ مِن عُبابِهِ

وَهَضبَةُ عِزّي تَلعَةٌ مِن هِضابِهِ

وَآباؤُهُ الغُرُّ الكِرامُ أُبُوَّتي

وَآسادُ غابي مِن رَآبيلِ غابِهِ

وَلَيسَ يَليقُ المَدحُ إِلّا بِسَيِّدٍ

مُهينٍ لِغالي مالِهِ مِن طِلابِهِ

إِذا قالَ فيهِ مادِحٌ قالَ سامِعٌ

صَدَقتَ وَلَم يَصدُق فَتىً بِاِغتِيابِهِ

كَمِثلِ اِبنِ مَسعودٍ وَهَيهاتَ مِثلُهُ

إِلى حَيثُ يَدعو الخَلقَ داعي حِسابِهِ

فَحازَ الَّذي يَرجو جَميلَ ثَوابِهِ

وَيَخشى مَدى الدُنيا أَليمَ عِقابِهِ

فَلا زالَتِ الأَعداءُ قَتلى سُيوفِهِ

وَأَقلامِهِ في أَرضِها وَحِرابِهِ

وَعَزَّ بهِ الدّينُ الحَنيفُ وَحَلَّلَت

مَحارِمُ دارِ الشِركِ حُمرُ قِبابِهِ

وَلا بَرِحَت عَينُ الإِلَهِ تَحُوطُهُ

وَتَحفَظُهُ في مُكثِهِ وَذَهابِهِ


أراه الهوى ما لم يكن في حسابه - ابن المقرب العيوني