الشعر العربي

قصائد بالعربية

أبت نوب الأيام إلا تماديا

أَبَت نُوَبُ الأَيّامِ إِلّا تَمادِيا

فَوَا شِقوَتا ما لِلّيالي وَما لِيا

إِذا قُلتُ يَوماً حانَ مِنها تَعَطُّفٌ

رَأَيتُ رزاياها تَسامى كَما هِيا

فَلَيتَ أَخِلّائِي الَّذينَ اِدَّخَرتُهُم

جَلاءً لِهَمّي لا عَليَّ وَلا لِيا

وَأَعجَبُ ما يَأتي بِهِ الدَهرُ أَنَّني

أَرى القَومَ تَرميني بِأَيدي رِجاليا

عَلى أَنَّني النَدبُ الَّذي يُكتَفى بِهِ

وَبَيتُ عُلاها بَيتُ عَمّي وَخاليا

أَلا لَيتَ شِعري مَن يَقُومُ لِمَجدِها

مَقامي وَيَرعى ما لَها كُنتُ راعيا

لَعَمري لَقَد أَرذَت جَواداً وَضَعضَعَت

عِماداً إِذا ما الهَولُ أَلقى المَراسيا

أَما جَرَّبَتني في الأُمُورِ فَصادَفَت

هُماماً لِأَحداثِ المُهِمّاتِ كافيا

حَمُولاً لِأَثقالِ العَشِيرَةِ رائِحاً

مَدى الدَهرِ في ما قَد عَناها وَغاديا

أَقُولُ وَقَد طالَ اِهتِمامي لِفِتيَةٍ

تَسامى إِلى غُرِّ المَعالي تَساميا

إِلى مَ بَني الأَعمامِ نُسقى نِطافَها

أُجاجاً وَيُسقى الغَيرُ عَذباً وَصافيا

فَوَاللَهِ ما أَدري وَإِنّي لَصادِقٌ

عَمىً ما أَرى مِن قَومِنا أَم تَعاميا

هَرَاقُوا ذَوِي السُمِّ الزُعافِ وَأَولَجوا

بِأَيدِيهِمُ تَحتَ الثِيابِ الأَفاعيا

لَقَد قَدَّمُوا هَيَّ بنَ بَيٍّ وَأَخَّرُوا

بَني المَجدِ مِن أَيّامِ عادٍ وَعاديا

لَقَد ضَلَّ مَن يَبغي مِنَ العُميِ هادِياً

وَقَد ذَلَّ مَن يَرجُو مِنَ المَعزِ راعيا

وَمَن يَتَّخِذ سَيفاً يَكُونُ غِرارُهُ

رَصاصاً يَجِد سَيفَ العَراجينِ ماضيا

وَمَن يَجعَلِ السِنَّورَ كَلباً لِصَيدِهِ

يَرى عاوياتِ اللَيلِ أُسداً عَواديا

خَلِيلَيَّ نالَ الضَيمُ مِنّي وَلا أَرى

لَهُ كاشِفاً إِلّا العِتاقَ النَواجيا

تَلَوَّمتُ قَومي كَي يُرِيعُوا فَلم أَجِد

عَلى الدَهرِ مِن قَومي هُماماً مُواتيا

وَطالَت مُداراتي اللِّئامَ وَإِنَّما

سِفاهٌ لِمثلي أَن يَكُونَ المدارِيا

وَكَيفَ وَعِندي عَزمةٌ عَبدَلِيَّةٌ

أَفُلُّ بِأَدناها الحُسامَ اليَمانيا

وَفِيَّ عَلى حَزِّ المدى خُنزُوَانَةٌ

وَلَو أَفنَتِ الأَحداثُ حالِي وَماليا

فَلا تَحسبِ اللُكعُ الضَغابيسُ أَنَّني

خَضَعتُ وَلا أَنّي أَطعتُ المُناويا

فَإِن تَكُ قَومي الغُرُّ تاهَت حُلُومُها

بِها وَأَطاعَت في الصَديقِ الأَعاديا

وَأَدنَت ذَوي الأَغراضِ فيها وَباعَدَت

لِأَمرٍ ذَوي أَرحامِها وَالمَواليا

وَأَعطَت زِمامَ الأَمرِ كُلَّ مُدفَّعٍ

مِنَ العُثرِ لا تَرضى بِهِ الزِنجُ وَاليا

وَمَلَّ قِلاها مَن لها كانَ آمِلاً

وَرَجّى أَذاها مَن لَها كانَ راجيا

فَلِي سَعَةٌ عَن دارِها حَيثُ لا أَرى

بَناتِ الكُدادي يَحتقرنَ المَذاكيا

فَلَستُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ إِن لَم أَقُم بِها

مَقاومَ تُبدي لِلرَدايا مَكانيا

سَأَركَبها إِمّا لِعِزٍّ وَراحَةٍ

أُفِيدُهُما أَو يَختَلبني حِماميا

يُخَوِّفُني ذُو النُصحِ عَجزاً وَذِلَّةً

رُكُوبَ الفَيافي وَالبِحارَ الطَواميا

فَقُلتُ أَلَيسَ المَوتُ إِن لَم أُلاقِهِ

أَمامي أَتَتني خَيلُهُ مِن وَرائِيا

وَما عُذرُ أَهلِ العَجزِ وَالكُلُّ تابِعٌ

جَدِيساً وَطَسماً وَالقُرونَ الخَواليا

وَهَل مُنكِرٌ لِلضَيمِ ماتَ وَلَم يَمُت

رُوَيبِضَةٌ ما زالَ بِالدارِ ثاويا

وَمَن لَم يُفارِق مَنزِلَ الضَيمِ لَم يَزَل

يَرُوحُ وَيَغدُو مُوجَعَ القَلبِ باكيا

وَمَن يَثوِ في دارِ الهَوانِ يَعِش بِها

أَخا مَضَضٍ لا يَبرَحُ الدَهرَ شاكيا

وَمَن لَم يُوفِّ النِصفَ في دارِ قَومِهِ

وَيُولي الأَذى فَالرَأيُ أَن لا تَلاقيا

وَمَن يَبغِ عِزّاً بِالبَلايا وَدَولَةً

يَكُن مِثلَ مَن أَمسى عَلى الماءِ بانيا

عَدِمتُ يَمِيني إِن أَقَمتُ عَلى القِلى

نَعَم وَيليها عَن قَريبٍ شِماليا

وَفُضَّ فَمي إِن لَم أُسَيِّر غَرائِباً

تُمَزِّقُ أَحساباً وَتُبدي مَساويا

يَشُقُّ عَلى القَومِ اللِئامِ سَماعُها

وَيَظهَرُ مِنها بَعضُ ما كانَ خافيا

فَإِن عَقَلَت قَومي لِساني بِأَرضِها

فَلَيسَ بِمَعقُولٍ إِذا كُنتُ نائِيا

سَأرسِلُ مِنها بِالدَواهي شَوارِداً

تُنَبِّهُ ذا عَقلٍ وَتُفهِمُ واعيا

وَلَو أَنَّ قَومي أَنصَفُوني لَأَطلَقُوا

يَدي وَلِساني فيهِمُ وَالقَوافيا

فَلَولاهُمُ وَاللَهِ حِلفَةَ صادِقٍ

لَما كُنتُ مَقلِيّاً لَدَيهِم وَقاليا

وَلَكِنَّما الأَوباشُ تَعلَمُ أَنَّني

أَغارُ إِذا تَعلُو التُحُوتُ الأَعاليا

وَإِنّي عَلى أَهلِ العُلا ذُو حَمِيَّةٍ

أُجَرِّدُ سَيفي دُونَهُم وَلِسانِيا

وَآنَفُ مِن دَعوى الدَناني ضَلالَةً

بِناءَ المَعالي يا شَقاها مَعاليا

فَما كَرِهَت لَمّا اِستَقامَت أُمُورُها

لِشِقوَةِ أَهلِ المَجدِ إِبعادَ دارِيا

لَقَد وَهِمَت إِنّي عَلَيها لَغُصَّةٌ

أَكُنتُ عِراقِيَّ الهَوى أَم شَآمِيا

فَإِن ضَيَّعَت حَقّي لُكَيزٌ وَأَنكَرَت

بَنُو عامِرٍ سَعيي لَها وَاِجتِهادِيا

فَقَد ضَيَّعَت قَبلي رِبابٌ بَنِيَّها

وَما كُنتُ أَدري لِاِبنِ أَفصى مُساويا

وَما هِيَ إِلّا عادَةٌ جاهِلِيَّةٌ

يُوَرِّثُها كَهلٌ مِنَ القَومِ ناشِيا

فَهَلّا اِقتَدوا بِالحَيِّ بَكرِ بنِ وائِلٍ

فَكانَت تُفادي القَومَ مِنهُم تَفاديا

فَهُم ثَأَرُوا نابَ البَسُوسِ وَجَدَّلُوا

كُلَيباً وَلَمّا يَسلَمِ المَرءُ هانيا

أَلا يا لَقَومي مِن عَلِيِّ بنِ عَبدَلٍ

أَلَم يَأنِ أَن تعصُوا النَصيحَ المُداجيا

أَما حانَ مِنكُم يَقظَةٌ وَاِنتِباهَةٌ

فَتُرضِي أَخا سُخطٍ وَتُسخِطُ راضيا

يُقامُ بِها كُلُّ اِمرِئٍ في مَقامِهِ

وَفي السَهوِ شَرعاً قَد أَجازُوا التَلافيا

فَإِن أَنتُمُ لَم تَقبَلُوها نَصِيحَةً

فَلَستُ لَكُم فيما تُحِبُّونَ لاحيا

فَكَم ناصِحٍ قَد عُدَّ في الناسِ خائِناً

وَكَم غادِرٍ قَد عُدَّ في الناسِ وافيا


أبت نوب الأيام إلا تماديا - ابن المقرب العيوني