الشعر العربي

قصائد بالعربية

أبت لك العزة القعساء والكرم

أَبَت لَكَ العِزَّةُ القَعساءُ وَالكَرَمُ

أَن تَقبَلَ الضَيمَ أَو تَرضى بِما يَصِمُ

وَطالَبَتكَ العُلى إِنجازَ ما وَعَدَت

فِيكَ المَخائِلُ طِفلاً قَبلَ تَحتَلِمُ

وَأَقبَلَت نَحوَكَ الأَيّامُ مُذعِنَةً

طَوعاً لِأَمرِكَ وَاِنقادَت لَكَ الأُمَمُ

فَاِنهَض وَسِر وَاِفتَحِ الدنيا فَقَد ضَمِنَت

لَكَ المَهابَةُ ما تَهوى وَتَحتَكِمُ

فَالبِيضُ ماضِيَةٌ وَالسُمرُ قاضِيَةٌ

وَالخَيلُ خاضِبَةٌ أَطرافها زَلَمُ

خَيلٌ مَتى صَبَّحتَ حَيّاً بِيَومِ وَغىً

فَما لِمُستَعصِمٍ مِن بَأسِها عِصَمُ

قَد عُوِّدَت كُلَّ يَومٍ خَوضَ مَعرَكَةٍ

ضيوفُ أَبطالِها العِقبانُ وَالرَخَمُ

وَوَسَّمَتها العَوالي في مَناخِرِها

طَعناً كَما وَسَّمَت آنافَها الحَكَمُ

يَحمي فَوارِسَها يَومَ الوَغى مَلِكٌ

حامي الذِمارِ لَهُ في الغايَةِ القدَمُ

رَحبُ الذِراعِ إِذا ما هَمَّ أَنجَدَهُ

عَزمٌ بِهِ جَوهَرُ العَلياءِ مَنتَظِمُ

كَأَنَّهُ مِن تَمامِ الخَلقِ جاءَ بِهِ

عادٌ أَبُو السَلَفِ الماضِينَ أَو إِرَمُ

عَفُّ السَريرَةِ حَمّالُ الجَريرَةِ وَل

لاجُ الظَهيرَةِ وَالمَعزاءُ تَضطَرِمُ

أَرسى قَواعِدَ مُلكٍ كانَ أَسَّسَها

قِدماً أَبُوهُ وَبَحرُ المَوتِ يَلتَطِمُ

مِن قَبلِ أَن قِيلَ رَثَّ المَجدُ وَاِنفَصَمَت

عُرى المَعالي وَماتَ العَهدُ وَالذِّمَمُ

وَقالَ قَومٌ تَوَلّى المُلكَ مُنصَرِفاً

عَن آلِ فَضلٍ لَقَد ضَلّوا وَقَد وَهِمُوا

وما دَرَوا أَنَّ فَضلَ الجُودِ يُكذِبُهُم

عَمّا قَليلٍ بِما في زَعمِهِم زَعَمُوا

وَيَجلِبُ الخَيلَ كَالعِقبانِ يَقدُمُها

عَلَيهِمُ القُورُ وَالغِيطانُ وَالأَكَمُ

سَواهِماً لَم تَزَل تَدمى شَكائِمُها

مِمّا تَصَلصَلُ في أَشدَاقِها اللُجُمُ

يا آلَ فَضلٍ أَماتَ اللَهُ حاسِدَكُم

غَيظاً ثِبُوا في ذُرى العَلياءِ وَاِعتَزِمُوا

فَفيكُمُ البَيتُ مِن عَدنانَ تَعرِفُهُ

إِذا اِلتَقت لِلفخارِ العربُ والعَجَمُ

بَيتٌ سَما فَرعُهُ فَوقَ السَما وَرَسى

في التُربِ حَتّى اِنتَأَت عَن أَصلِهِ التُخُمُ

بَناهُ صادِقُ بَأسٍ في الوَغى وَنَدىً

غَمرٌ فَلَيسَ عَلى الأَيّامِ يَنهَدِمُ

عِمادُهُ الفَضلُ وَاِبناهُ وَمَركَزُهُ

مُحمَّدٌ خَيرُ مَن نِيطَت بِهِ الأُدُمُ

جَرّارُ كُلِّ كَثيفِ النَقعِ ذِي لَجَبٍ

كَأَنَّما السُمرُ في حافاتِهِ أَجَمُ

تَساقَطَ الطَيرُ رَزحى في جَوانِبِهِ

وَالوَحشُ تَخطِفُها الأَيدي فَلا تَرِمُ

خابَت ظُنون رِجالٍ بايَعُوا وَسَعوا

في قَتلِهِ وَهَفَت أَحلامُهُم وَعَمُوا

بِئسَ الأَمانِيُّ مَنَّتهُم نُفُوسُهُمُ

جَهلاً وَيا قُربَ ما فاجاهُمُ النَدَمُ

مُنُوا بِأَروع تَتلُوهُ خَضارِمَةٌ

أَماجِدٌ مارَسُوا الهَيجا وَما اِحتَلَمُوا

مُستَرعِفٍ بِلِواءِ النَصرِ يَحمِلُهُ

نَهدُ المَراكِلِ مَمسُودُ القَرى زَهِمُ

مِمّا حَباهُ أَميرُ المُؤمِنينَ بِهِ

لما أَتَتهُ بِهِ الوَخّادَةُ الرَسَمُ

مُستَعصِماً وَاثِقاً بِالنَصرِ مِنهُ وَهَل

يَخيبُ مَن بِالإِمامِ البَرِّ يَعتَصِمُ

أَجابَهُ حينَ ناداهُ وَقَرَّبَهُ

أَشَمُّ في راحَتَيهِ لِلنَدى دِيَمُ

أَغَرُّ أَبلَجُ مِن آلِ النَبِيِّ بِهِ

يُستَدفَعُ البُؤسُ وَالضَرّاءُ وَالنِّقَمُ

فَلَو يَشاءُ لَزَجّاها مُلَملَمَةً

لا مَعقلٌ عاصِمٌ مِنها وَلا أُطُمُ

تَحوي مِنَ التُركِ وَالأَعرابِ كُلَّ فَتىً

كَأَنَّهُ أَجدَلٌ مُستَلحِمٌ قَطِمُ

لَكِنَّهُ اِختارَ إِبقاءً وَعارِفَةً

وَهَكَذا تَفعَلُ الأَخلاقُ وَالشِيَمُ

فَنالَ ما كانَ يَرجُوهُ وَأَيَّدَهُ

بِالنَصرِ عَدلٌ قَضاهُ لَيسَ يُتَّهَمُ

فَاِسلم وَعِش لِلعُلا ما ناحَ ذُو شَجَنٍ

وَما تَعاقَبَتِ الأَنوارُ وَالظُلَمُ

وَليَهنك المُلكُ يا تاجَ المُلوكِ وَلا

زالَت تُباكِرُك السَرّاءُ وَالنِعَمُ

فَأَنتَ حِصنٌ لَنا عالٍ نَلُوذُ بِهِ

إِن عَضَّنا الدَهرُ أَو زَلَّت بِنا القَدَمُ

وَهَذِهِ دَولَةٌ لَولا الرَجاءُ لَها

لَما اِنجَلَت كُربَةٌ عَنّا وَلا غُمَمُ

عِشنا بآمالِها دَهراً وَبَلَّغَنا

إِدراكَها وَاحِدٌ فَردٌ لَهُ القِدَمُ

فَالحَمدُ وَالشُكرُ مِنّا وَاجِبانِ لَهُ

لا يَنفَدانِ جَميعاً ما جَرى القَلَمُ


أبت لك العزة القعساء والكرم - ابن المقرب العيوني