الشعر العربي

قصائد بالعربية


عروس الكأس يجلوها نديمي

عروسُ الكأْس يجلوها نديمي

علينا في ثيابٍ من نعيم

أَدِرْها واحْيِ أَباحاً تراها

رَميماً بين أَجداث الهموم

وداوِ بها جِراحات الليالي

فلستَ على التّداوي بالمَلوم

ولا تكسِر حُمَيّاها بمَزْجٍ

فتضعُفَ عن مُقاومة الغريم

وأَعجَبُ كيف تبرُز وهي شمسٌ

مكلَّلةَ الجوانب بالنّجوم

إِذا طافت همومُك حولَ كأْسٍ

ترامتْ نحوها شُهْبُ الرُّجوم

وقد زَفّ الربيع إِليك رَوْضاً

قشيبَ الزَّهْر مُعْتَلَّ النسيم

فَحُثَّ اليَعْمَلات إِلى دمشقٍ

سقاها اللهُ هَطّال الغيوم

فيا لله درُّكِ من ديارٍ

تَراضَعنا بها حَلَب الكروم

فما رقأَتْ دموعي حين غابت

جواسقُها ولا اندملت كُلومي

إِذا ما طُفت حول دروب مقرى

فعرِّج بي إِلى دَيْر الحكيم

وبادرْ نحو رَبْوتِها ففيها

إِذا واجهتها بُرْءُ السقيم

وحيِّ النّيْرَبين فكم مضى لي

على الشرفَيْن من شجنٍ قديم

إِذا الخُطباء في الأَغصان قامت

تهُزُّ النائمين عن النعيم

إِذا كأْس الصَّبا دارت سُحَيْراً

تحُلُّ معاقد الدُرّ النظيم

لقد أَهدت لها الخضراء بُرْداً

بديع النَّسج مختلف الرُّقوم

وفي تلِّ الثعالب راح عنها

ففيها منشإي وبها تميمي

لقد حلّت جِنانُ الخُلد فيها

وفي حلبٍ هَوْت نارُ الجحيم

إِذا عُرضت عليك رأَيت فيها

عِراصَ الخير دائرةَ الرُّسوم

مُناخُ للأَراذل منذ كانت

محرَّمَةٌ على الحرّ الكريم

أَقمتُ بها فلم يظفر طِلابي

بذي أَدبٍ ولا خِلٍّ حميم

وأَرذلُ من ترى فيها وأَخزى

ذوو الأَقداء والحسب الصميم

تُرى يحنو الزمان عليَّ يوماً

فأَشكو ما لقِيت إِلى رحيم

لعلّ الله أَن يُدني زماناً

تَهُبّ لنا به ريحُ القُدوم

وأبناء الزمان كما تراهم

أَفاعٍ دأْبُها نَفْثُ السّمومِ

فلا يحنو القويُّ على ضعيفٍ

ولا يصل المَخوف إِلى رَؤوم

وسُقت إليهم الآمال حَثّاً

فما وجدتْ سوى مرعىً وَخيم

رأَيتُ سحائباً فظننتُ فيها

رَذاذاً مُنْعِشاً لثرىً عديم

يحاربني الزمان وأَيّ والٍ

يناصفني وأَيامي خُصومي

تَبَلَّغْ باليسير وعِش كريماً

وغُضّ الطرف عن نظر اللئيم

فقد عقمت عن الكرم اللّيالي

فلا تَرْجُ الوِلادة من عقيم

وناديتُ العفاف: إِذا اقتسمنا

فكن ما عشتُ في الدنيا قسيمي

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 4.00 out of 5)

عروس الكأس يجلوها نديمي - ابن الفراش