الشعر العربي

قصائد بالعربية

وقد أخضب الدمع فاكفف رائد النظر

وقد أخضب الدمعُ فاكففْ رائد النظرِ

فنرجس الطّرف يحمي وردةَ الخفر

ومعجز الحسنِ أنَّ الحسن روضته

محروسةٌ من جناة اللحظ بالزّهر

قد آن أن يهتدي قلب يضللهُ

صبحٌ من الثغر أو ليلٌ من الشعر

أبيتُ منه ومن ليلي إذا وصلت

ما بين ليلين ذي طول وذي قصر

وقد سمعتُ ولم اسمع كشأنهما

بيضُّ ذاك وذا يسودُّ بالقمر

كأنني ما طرقتُ الحيَّ من يمنٍ

والليلُ يعثرُ في ذيلٍ من السّحر

ولا جلوتُ ووجه اليوم مبتسمٌ

شمساً من السُّمر في ظلٍّ من السّمر

وحاملُ الكأسِ من خفّت براحته

لطفاً كما خفّت الأرواحُ بالصّور

لما لمقلتهِ الحوراءِ من وسنٍ

ما بالنواظر من دمعٍ ومن سهر

لو كان ينصف أيام الصبا دنف

لا بيضَّ ما أسودَّ من قلبي ومن بصري

كذاك خلقُ الليالي في تلوّنه

وأيُّ صفوٍ بها ينجو من الكدر

وربَّ دهمٍ ليالٍ بتُّ راكبها

تحجيلها الصبحُ والأقمارُ كالغرر

علقتُ فيها بذيل الصبح مقتنصاً

ما جلَّ عن شرك الأبصار والفكر

وبين جنبيّ نفسٌ حرّةٌ كرماً

تسمو عن الوزر من صبري إلى وزر

وكلَّ أسمر لدنٍ فوق سابغةٍ

كأنهُ غصنٌ موفٍ على نهر

لا تزجر النفس عن أمرٍ تهمُّ به

فإنما العيش ما أحرزتَ من وطر

ولا تقل إنَّ من دون المنى خطراً

فما تنال المنى إلاّ مع الخطر

فربَّ سهم شبابٍ لو قذفتَ به

لم يثنه حنيهُ قوساً من الكبر

وربَّ ربِّ أناةٍ خفَّ في غرضٍ

والجمرُ ترهبُ منهُ خفّة الشرر

ولا يغرَّنك لينٌ تحتهُ شرسٌ

فالزند يجمع بين النار والخصر

والغدر من شيم الدنيا فساكنها

إليه أشوقُ من أرضٍ إلى مطر

وإنما فضّل الإنسان وهو أخو

نقيصةٍ كونَ عثمان من البشر


وقد أخضب الدمع فاكفف رائد النظر - ابن الساعاتي