الشعر العربي

قصائد بالعربية

هوى قمر العلياء يا ساري الجنح

هوى قمرُ العلياء يا ساريَ الجنحِ

فهيهاتِ أن تمحو الدجى آيةُ الصبحِ

كأن نجومَ الأفق حيرى أنقده

وقد عكفت حزناً من الليل في مسح

وغاضت أهاضيب السماحة والندى

وأخلافها ما أن تدرَّ على المسح

مضى الحسبُ الكنديُّ حالَ سبيلهِ

فلا أحدٌ يرجى لمنعٍ ولا منح

وولَّى شبابُ الدهر فهو مقوسٌ

وقد كان لدناً مثل عاليةِ الرمح

ثوى جامعُ العلم الخليلي آخراً

ومنفقهُ من غير ضنٍّ ولا شحِّ

وناقدُ إبريز المقال وزيغهُ

فلا فارقٌ بين القسامة والقبح

وما كان إلاَّ السيفَ جرّد برهةً

فكان مخوف الحدّ مستحسنَ الصفح

تبيَّن نقصُ الخلق عند كمالهِ

وليس الفراتُ العذب كالآسن الملح

أبو العلم يجلو عند خطَّاب هديهِ

وجوهَ المعاني غيرَ عابسةٍ كلح

هو الوابلُ الجودُ الذي لجُّ صدره

يعبُّ بفيضٍ لا بكيء ولا رشح

وخفَّت سماء الشام من غادياتهِ

فلم تشكُ ثقلاً من سحائبها الدُّلح

إمامٌ أشاع العلمَ في كل ملَّةٍ

وفاض به فيض الغمامة بالسحِّ

فعدَّ أناسٌ طلعة العيد وجههُ

وعند أناسٍ أنهُ صبحة الفصح

خطرتُ نسيب الشعر بعد وفاتهِ

فلم أبكِ خشفَ الرمل أو بانة السفح

وباتت قدود الغانيات عواطلاً

وأن خطرتْ بين المراسل والوشح

أبي الوجدُ أن أنسى حماسة جدّه

ولا حسنَ هاتيكَ الفكاهة والمزح

ولم يبل ما أسدى وألحمَ كفُّهُ

ولو رمتَ تفصيلاً لجلّ عن الشرح

سكرتُ فما أصحو من الهمّ بعدهُ

وغامت سماءُ المكرمات فما تصحي

أشدُّ الحشاشدّ الكسير بأنملي

فتأبى نوازي الحزنِ واللاعج البرح

واستمطر الأنواءَ وهي بواخلٌ

فأرجع إنحاءَ على دمعي السمح

وقد كنتُ لمَّا كان لا كاذبَ المنى

ولا كدرَ النعمى ولا مهمل السَّرح

أبيتُ مضيء القدح في كلّ سدفةٍ

وأصبح من ألطافه فائز القدح

وأرجعُ منهُ لو يطول بقاؤهُ

إلى كنز علم يستشار بلا كدح

وما حلمت مني إليه بضاعةٌ

من الفضل إلاّ أحمدتْ صفقة الربح

وكم جائني عنهُ خطابٌ مضمَّنٌ

ثناءً كأنفاس القسيمة في النفح

وكم ذبّ عن عرضي ذبابُ لسانهِ

قذاعَ حسودٍ يشبهُ النارَ في اللفح

وأطلقني في حلبة من بيانهِ

فجاوزتُ ثنياً غاية السَّبقِ القرح

عزيزٌ على أبناء قيسٍ وعوفها

ومرّةَ تبديلُ المراثي من المدح

وحربُ المنايا في القبائل كلّها

قديمٌ فهلاَّ فاءت إلى الصلح

زجرتُ ولكن ما أرعوينَ وقبلها

نصحتُ الليالي لو أصاخت إلى النُّصح

سمحن بقيضٍ أو لحاءِ فضيلة

وولَّت سراعاً بالُّلباب وبالمحِّ

أباحت به تلك المعالي ولم يجل

جوادٌ ولم يمنع بسيفٍ ولا رمح

فلا نزعت ذلاَّ نزارٌ وحميرٌ

ولا لبست ظلاً من ألبان والطلَّح

ولا أضحكت أرضاً سماءٌ ولا هدى

شعاع الضُّحى ركباً إلى لاحب وضح

ولو كان يغني ذاك ما مزق الورى

فطار شعاعاً لا يلفَّق بالنُّصح

رأت نفسه بين الأنام غريبة

كثيرة حمل الهمّ نائبة الطّرح

تظلُّ وتضحي من أنيس وحيدة

فاشفقن أن تبقى فتمسي كما تضحي

فنحن نعدُّ الخطبَ رزءًا ونقمةً

وعالمها أن تبقى فتمسي كما تضحي

فلا خير في ناس مياه وجوههم

كما شين ماءُ الحوضِ كدّر بالجدح

تحمُّ إذا ما حمّ عافٍ أكفّهم

بلا رحضاءٍ كالجسوم ولا رضح

تشيمُ أكفُّ الذمّ في كل محفلٍ

سيوفاً على أعراضهم أبداً تنحي

أبا اليمن ما دمعي عليك بجامدٍ

ولا كيدي الحرّى ببادئةٍ الجرح

وفيها قروحٌ للحمام قديمةٌ

وقد جلّ هذا أن يلقَّب بالقرح

تأكَّد فيما بيننا نسبُ العلى

وأن لم يكن ما بيننا نسبُ الملح

إذا يمنٌ حفَّت بقيسٍ تألقت

هناك مصابيح الطلاقةِ والنجح

فعادت بذي ظلٍّ من العزّ سابغٍ

وعادت من المجد الأصيل إلى صرح

ولو كان فرطُ الحزن فيك كغيرهِ

طويتُ عليه مثل أنظارهِ كشحي

ولكنَّهُ فقد الحياة ومصرع ال

حيا وذهاب العزّ أجمعً والنّجح

فدهريَ جنحٌ لا يرَّجى صباحهُ

وقد كان صبحي في ذراك بلا جنح

نطقتُ بما طوقتني من صنيعةٍ

فقد أشبهتني كلُّ ورقاءَ بالصَّدح

وشتَّان ما بين الترنم والبكا

عليك وبين النَّوح بعدك والسَّجح

فيا نازحاً لا أبعد الله دارهُ

نزفتُ عليه جمَّة الدمع بالنزح

وفي النَّضح عمَّا غاب للعين شاهدٌ

وكلُّ أناء علمُ ما فيه بالنَّضح

لقد عقمت أمُّ الليالي بمثله

وليست بأهلٍ للنتاج وللقمحِ

إذا الصبح لم يرج ابنُ ليلٍ لقاءهُ

فأهون بزندٍ ليس يورى على القدح


هوى قمر العلياء يا ساري الجنح - ابن الساعاتي