الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما كنت بالباكي ولا المتباكي

ما كنتُ بالباكي ولا المتباكي

لولا وقائع طرفكِ الفتّاكِ

يا دمية الحيّ الحسانِ جفانهُ

لله ما صنعت بنا جفناك

أغنت لحاظكِ عن ظباة سيوفهم

فيها بلغتِ من القلوب مناك

أمضى رماحهمِ قوامك أن تكن

حربٌ وخيرُ سيوفهم عيناك

حلّلنِ سفكَ دمي وكانَ محرماً

فبحقِّ هذا الحسن من أفتاك

إن كان دين هواكِ غيرَ محرّمٍ

قتلي فوا حربي بدين هواك

لا تسألي كيف الغرام وحكمه

حاشاكِ أن يليَ الغرام حشاك

جفني وجفنك ذاك ليس ببارحٍ

شاكي به وهذا شاكي

ولقد كتمتُ بأنَّ ريقك خمرة

ما حيلتي بنميمة المسواك

وحذرتُ حتى كان يوم سويقة

فوقعتُ من جفنيكِ في إشراك

أصبحتِ حاملةً دماءَ بني الهوى

ولقد ضعفتِ فما حملتِ حلاك

وتأوّدت عطفاكِ لا من قهوةٍ

ومن الدّلال تأودت عطفاك

وصلَ الأسى وجفوتَ ظالمةً فما

أشكو سوى وصل الأسى وجفاك

لو شئت يومَ البين جدتِ بوقفة

يشفي بها ألمي شهيُّ لماك

كفّي كؤوسك فالمدامة ما سقت

عيناكِ لا ما صفّقت كفاك

حمراء يقصر ذكر حاسٍ عندها

وسلافها ويقلُّ قدر جناكِ

خلصت بنار الشمس مهجةُ تبرها

والتبر يخلصهُ لظى السبَّاك

وكأنَّ جوهرها أفاض شعاعهُ

وجهُ المظفّر بينُ الأملاك

وإلى المليكِ الظافرِ اختلفت بنا

كوم المطيّ توامك الآراك

من كلِّ واحدةٍ سلت في ظلّه

عن عشب محنيةٍ وظلّ أراك

يا ناقَ أن نصل الدّجى عن صبح

طلعتهِ فيا بشراكِ يا بشراك

عنقاً إلى البيت العتيق من العلى

ومغارس الحسب الأصيل الزاكي

وثقي هناك فإنهُ من بعدها

بسلٌ على شدّ الرحال مطاك

إن جئتهِ والعام أغبرُ أشهبٌ

أغنت شآبيبُ الندى مغناك

هو منبت العزّ التليد ومورد الن

نعمى ونور المكرمات الذاكي

مخضرُّ أودية السماحة أسودُ ال

هبواتِ يوم وفادةٍ وعراكِ

ومحطُّ أبناء السبيل ومن دعتْ

نعماهُ خفّاقَ المطيّ براكٍ

تقف الملوكُ لهُ ولولا قسرها

وقفتْ لديهِ دوائرُ الأفلاك

متهلّلٌ كالبدر صائك نشرهِ

كالمسكِ بين صلابةٍ ومداك

شمل العلى من طرفهِ وقناته

ما بين نسرٍ طائرٍ وسماك

أفعالهُ في مارقٍ أو مأزقٍ

كندى يديهِ يبذُّ حصر الحاكي

كالغيث فوقَ منابرٍ وأسرةٍ

والليث بين أسنّةٍ ومذاكي

كالمشرفيّ لحدّهِ ولصفحه

نزق الملوكِ وعفّةُ النساك

لا تشركنَّ بهِ سواهُ فإنهُ

ضربٌ من الإلحاد والإشراك

ملك الندى فلكفّهِ في رقّهِ

دون الأنام تصرُّف الملاّك

يسمو إلى إحراز كلّ غريبةٍ

لم يخشَ مالكها من الأشراك

من كلّ بكر ممالكٍ مشهودةٍ

يومَ الزفاف وساعة الإملاك

تبكي عيون الهام يومَ نزالهِ

لوميض بارق سيفهِ الضحَّاك

فقتيلهُ هدرٌ فلا قودٌ لهُ

وأسيرهُ علقٌ بغير فكاك

لا بالرّعودِ إذا هتفت بجودهِ

ومعَ الوعود فليس بالأفّاك

نسخت أنامله بفرض نوالها

لسوى الأعنّة سنّةَ الأملاك

من معشر لو حاولوا زهر الدّجى

برماحهم قدروا على الإدراك

فهم غداةَ السلمِ أيةُ عيشةٍ

وهمُ غداةَ الحربِ أيُّ هلاك

هو باعث الآمال تعرفهُ الوغى

والدّارعون بقانص الفتّاك

دانت لهُ الدنيا فإنَّ حدودها

تحمى بحدِّ حسامهُ البتّاك


ما كنت بالباكي ولا المتباكي - ابن الساعاتي