الشعر العربي

قصائد بالعربية

ليس على الصب المغنى جناح

ليسَ على الصبِّ المغنّى جناحْ

إن باح الشكوى فمن ضيمَ باحْ

أصبحتُ مشدوهاً بخالي الخشى

أحور مجرى الدمع طامي الوشاحْ

يلوح كالبدر ويختال كالغصن

وإن وافى فكالمسك فاحْ

غدا بخيلاً بوصالي وإنْ

أمسى بأشجاني خدين السَّماحْ

أسكرني الحبُّ بأجفانه

وأنت يا صاحِ من الحبِّ صاحْ

أيسرُ ما في حبّه إنها

جوارحٌ في كل قلب جراحْ

يقتلها آمنةً يا لها

من قاتل ليس عليه جناحْ

سكرى فما تعرف صحواً ولا

خمراً مراضٌ وهي فينا صحاحْ

يطيبُ في الحبِّ افتضاحي به

يا حبّذا في حبّه الافتضاحْ

أشكو إلى الليل سهادي وقد

نام عن الشكوى وعن لحى لاحْ

يا قلبُ أين الصبرُ عن حسنه

وأنتَ يا جفنيَ أين الصباحْ

أيه حمامَ الأيكِ أنتَ الذي

أحزنهُ وجدي فغنَّى وناحْ

أغرَّكَ الدمع وقد شفَّني

الشوقُ إليه فأعرني الجناحْ

وجدك بالأغصان وجدي بها

أقسمت ما الممنوع مثل المباحْ

يشوقني وادي الحمى واللوى

أي مراح قد حمتهُ الرّماحْ

وغادة هجري لها عادةٌ

تلك سجايا كل رودٍ رداحْ

كم حاز ذلك الشعبُ من طفلةٍ

غيداء حلوٌ جدُّها والمزاحْ

لحنَ عشاء باسماتٍ فشمْ

غصونَ بانٍ مثمراتٍ أقاحْ

في كل يومٍ عاشقٌ يستبي

بعد امتناع أو حمى يستباحْ

قل للتي تسألُ أهل الحمى

عنّي عجباً لا سؤال ارتياحْ

تعجباً أن عشتُ من بعدهم

لو مات من حبّكم لاستراحْ

وإنما أحيته نعمى يد الفاضلِ

خدن الجودِ تربِ السَّماحْ

ربّ المراد الخصبِ المجتلى

والموردِ العذب الفرات القراحْ

لو لم يرد بحر نداهُ الورى

لسار يبغيهم نداه وساحْ

يا ابن أجلِّ الناس بيتاً

على النجم وأزكاهم جميعاً مزاحْ

لأثبتُ من رضوى جناناً إذا

رضوى دحتهُ ريحُ خوفٍ فطاحْ

مغتبقٌ بالحمد نشوانُ من

قهوتهِ صبٌّ إلى الاصطباحْ

يأخذهُ من وجده بالعلى

ما يأخذ الصبَّ من الابتياحْ

وكل غيرانَ أغار القرى

في دوره فاغتال حمر اللقاحْ

قد عوّدتْ راحته راحة العافي

وفي الحرب صفاح الصفاحْ

إنْ لفحت حرب بأبياتهم

قالوا لأطراف القنا لا براحْ

قد بدلوا أموال أعدائهم

بحيث أمَّا قدح أو قداحْ

ما شئت من ظبي حمى مورد

الحياء من خدّيه ليثٌ وقاحْ

أولي الوجوه والأنوف الشمّ

والأنفسِ الزُّهر من الارتياحْ

كم أمَّهُ من مقعدٍ حظهُ

وراش بالجود جناح النجاحْ

ومستغيث من زمانٍ حوى

عدلاً صريحاً بعد ظللم صراحْ

يجود كالغيث على الحزن

من أحوالنا منه كحظّ البطاحْ

يا آمناً جرح اختلالي بنعماهُ

وقد أثخن فيَّ الجراحْ

عاندني دهري ومن ذا الذي

أنزلهُ الدهرُ على الاقتراحْ

عبيدكَ الأيامُ قد حاربتْ

صبري وقد ألقى إليها السلاحْ

حمت عليَّ الشعر مذ أعوز

الأجيادُ حاشاك وعزَّ الملاحْ

لولاك لم أنسب ولم أعرف

الدهر على دهر ولا الامتداحْ

ما شئتَ عاقبني به عامداً

سوى بعادي عنك والانتزاحْ

لا تطرحني إنَّ لي منطقاً

ماضي الشَّبا يأبى لي الافتضاح

فجنح آمالي كوجه الضُّحى

مذ لاح في ناديك أمَّ الفلاحْ

تضيق أبوابك عني وقد

أضحتْ على العالمِ جمعاً فساحْ

كم لك في العافينَ والوفد منْ

عرضٍ مصونٍ ونوالٍ مباحْ

حسَّنتَ بالفضل وجوهَ العلى

وقبل تحسينك كانت قباحْ

فيا بني الآمال إني أمروءٌ

كففتُ عن شيم الأكفّ الشحاحْ

كافحتُ بالقنع ليليَّ وللقنعُ

وإن جلَّ ضعيفُ الطفاحْ

فقدتني قودَ ذليل وقد كنتُ

عليهنَّ شديدَ الجماحْ

كم من نبيهٍ قد عفا ذكرهُ

كأنما عاجلهُ محو ماحْ

تحدَّثت عنهُ الليالي ألا

إنَّ أحاديث الليالي صحاحْ

عجماءَ ألاَّ أنَّ أفعالها

في كونها تعربُ عنها فصاحْ

فليتَ من ليست لهُ نعمةٌ

قابلها بالشكر لا الاجتراحْ

فكنْ لقلبٍ قلبٍ صبرهُ

غدا عليه كلُّ همٍ رواحْ

واسمعْ قريضاً هام وجداً بهِ

بيضُ المقاصير وبيضُ الأداحْ

يثملُ من يثملُ في سمعهِ

كأنما سقيتهُ كأس راحْ

وقلْ لمن حاول نظمي أتَّئد

ليس زئيرُ الأسدِ مثلَ النباحْ


ليس على الصب المغنى جناح - ابن الساعاتي