الشعر العربي

قصائد بالعربية

ليست قدوداً ولكن هذه أسل

ليست قدوداً ولكنْ هذه أسّلٌ

وتلك بيضٌ ومن أسمائها المُقلُ

تمضي بكلّ فؤادٍ وهي مغمدةٌ

وكيف يمضي حسامٌ ليس ينتصل

ظنَّ العواذل بي في حبّها صمماً

ومن عيوب الهوى أن يسمع العذل

ولّى فؤادي فجسمي لا أنيس بهِ

ولا يردُّ جوابَ السائلِ الطَّلل

يهوى الخلافَ ولا ينفكُّ من شغفٍ

أقيم وهو مع الأظعان يرتحل

أمسى نهاري دُجى من بعد ما حجبتْ

عني شموس ضحىّ أفلاكها الكلل

وصلُ الكواعب ظلٌّ لا دوامَ لهُ

وأي ظلٍ لجسمٍ ليس ينتقل

أشتاقُ هنداً ولولا أن يلامُ شجٍ

لقلتُ ما فعلتْ أيامها الأول

خلتْ فلا قلبَ إلاَّ وهو مستعرٌ

أسى ولا دمعَ إلاَّ هو منهمل

إذ لحظُ كل غزالٍ ما بهِ خزرٌ

ولفظ كلّ عتابٍ بيننا غزل

هيفاءُ مالتْ إلى الواشينَ ظالمةً

والغصن ينآدُ أحياناً ويعتدل

أعطافها بتعدّيها تحدثنا

ما أوجزَ الخصرُ حتى أسهب الكفَل

لقلبها مذهبٌ في الصمت يلزمهُ

وللوشاح خلافٌ كلهُ جدلَ

يهيج جودَ دموعي بخلها كرماً

وما سمعتُ بجودٍ هاجهُ بخلُ

فقل لصفحةِ خدَّيها مغالطةً

آني أهيم بخالٍ كلهُ شغل

لليلهِ آيةٌ في صبح وجنتها

من لي بها لو محاها اللَّثم والقبل

روضٌ من الحسن من للمستهام بهِ

لو أنهُ يجتني ما ينبتُ الخجل

أودعتها سجن قلبي وهي ساخطةٌ

لذاكَ عربدَ فيهِ طرفها الثمِل

أظنُّهُ غيرةً منهُ لحبتهِ

لما توهم فيها أنها كحل

خضعتُ للوجدِ فيها مثلما خضعتْ

وأذعنت للمليكِ الأفضل الدُّول

ردَّ القديمَ من الأيام مقبلاً

عزمٌ يقصر عنهُ الختل والحيل

كذاك ما ارتجعتْ ماضي شبيبتها

حدبُ الأهلةِ لولا السَّير والنقَّل

ربُّ السيوف التي لولا تعبدها

لقلت ليس بحصنٍ عندها الأجل

غيرانُ كم نقعتْ قلباً صوراهُ

وبالجداول حقاً تنقع الغلل

به بلغنا الأمانيَّ التي بعدتْ

عفواً وصدقَ رجمُ الظنِ والأمل

ومن يقاتل بسيف الله في يده ال

عليا فلا نبوةٌ يخشى ولا فللَ

له المراتبُ عن شمسِ الضحى شمسٌ

يكبو ويزحلُ عن غاياته زحل

اخو الملوكِ إذا جادوا بمسغبةٍ

فلا تقلْ في الغوادي أنَّها هطل

سل عن فعالهم يومي فدى ووغى

ليخبرَ المحلُ والخطيةُ الذبُل

الواهبون فلا شحٌّ ولا بخلٌ

والطاعنون فلا جبنٌ ولا وكل

نالوا العُلى بالعوالي السُّمر ناحلةً

فليس يزعمُ خلقٌ أنها نحل

إن حاربوا سلبوا أو سالموا وهبوا

أو حاوروا فصلوا أو فاخروا فضلوا

شهبٌ سل الجوَّ عنهم حيثما ركبوا

سحبٌ سل الأرض عنهم أينما نزلوا

المبغضون لحبّ المجد ما لهمُ

كأنهُ عند صبٍ عاشقٍ عذل

تعلَّمت منهم النعمى سيوفهمُ

فجودها للمنايا بالعدى جُملُ

خصُّوا بارعةٍ في حال أربعةٍ

شفتْ وشفَّت فهنَّ الصابُ والعسل

فالعفو إن غضبوا والعدلُ إن حكموا

والحلمُ إن قدروا والجودُ إن سئلوا

لقد رددتَ ملوكَ الشرق خاشعةً

أبصارها بشموس غربها الخِلل

يبغون إذ هرمتْ أيامُ ملكهمِ

ملكاً لديهِ شبابُ الملك مقتبل

رميتهم عن قسيّ العزم مشتملاً

وقد أصبت بسهميهِ فلا شلَل

فتحٌ وما أوجهُ الأسوار عابسةٌ

وللمجانيق فيها أعينٌ نجُل

والزَّغفُ غدرانُ ماءِ في قرارتها

وبيضٌ جيشك في أغمادها شعلُ

وما جلوتَ الوغى سوداً ملابسها

إلاَّ انثنت وعليها من دمٍ حُلل

ولم تطالعك عين الشمي شاكيةً

إلاَّ غدا جفنها بالنقع يكتحل

وزرتَ مصرَ بغابٍ من قناُ وظبىً

قلتْ لهُ شامخاتُ المدن والقلَل

سكنتها حين سكنتَ البلادَ بها

جمعاً وثقف ذاك الزيغُ والخّطّل

فللقلوب اللواتي طالما وجبتْ

بها سكونٌ وفي الدنيا لها زجل

نهارها بك أسحارٌ مقدسةٌ

جميعها والليالي كلها أصل

حلأتَ عنها وحلَّيتَ الزمان بها

فاليوم لا عطبٌ يخشى ولا عَطل

حيثُ البنودُ سحابٌ والقسيُّ لها

وعدٌ وللنبل فيها عارضٌ هطل

فعلتَ ما سرَّ حتى لا مثال لهُ

وقلتَ ما سار حتى إنه مثل

ما علَّق البحرُ فيما يظنَّ راكبهُ

وإنَّما هزَّ من أعطافهِ الجذَل

يرتاح نحو أخيه حين جاوره

فالشَّمل مجتمعٌ والحبل منَّصل

وكيف يحتمل الأعداءُ ذا سخطٍ

بفعلهم والكريمُ الطبعِ يحتمل

سِرْ تملك الأرضَ والأعذارُ واضحةٌ

لديك والطبع شيٌ ليس ينتقل

لو أنَّ شخصَ جمادٍ سارَ من طربٍ

لسارَ نحوك منها السَّهلُ والجبل

فإنما هي دارٌ أنت مالكها

لدى وصيدك منها صيدهُا خول

ولا يخاطبْ سوى الهنديّ ساكنها

فانَّ أمرَ سيوف الهند ممتثل

وما ترويَّتَ في أمرٍ تحاولهُ

إلاَّ غدا النصرُ فيه وهو نرتحل

فاحسمْ بسفكَ داءَ الناكثين فمن

فضيلةِ السيف أن تشفى به العلل

وابجحْ فليس لخلق عندما صنعتْ

كفَّاك لا ناقةٌ فيها ولا جمل

وما بقيتَ فحالي منكَ حاليةٍ

وحلةُ الفضل عندي ما بها خلَل

ولي يخيبَ وان عزَّ المرام فتى

إلى أياديكَ بعد الله يتَّكل


ليست قدوداً ولكن هذه أسل - ابن الساعاتي