الشعر العربي

قصائد بالعربية

عزاء فمن ودعته ليس يرجع

عزاءً فمن ودعته ليس يرجعُ

وكم بان عنا ظاعنٌ ومودَّعُ

شددنا عليه الراحتين كرامةً

وفارقنا والعينُ تدمى وتدمع

وكم هزَّنا شرخ الشباب وسرنا

تجمعنا لو دام ذاك التجمُّع

عشية لا قلبٌ من الوجد آهل

ولا الدار ممن أوحش الدار بلقع

لبالٍ وأيام تمرُّ كأنها

رياضٌ شذا أنفاسها يتضوَّع

تُرجي من الأيام مالا تنالهُ

فلمْ تصل الآمال منها وتقطع

وتعتُب فيها الدهرَ غير سميعة

واضيعُ شيء عتبُ من ليس يسمع

لعلَّ الليالي أن تكرَّ رواجعاً

وهيهات ماضي عيشةٍ ليس يرجع

أطوفُ بأطلالٍ خلونَ وأربعٍ

ويا قلما تُجدي طلول وأربع

واسأل عمَّن بان عنها صبابةً

لو أن سؤالي والصبابة ينفع

فلله شملٌ كالدموع مبددٌ

وعهدُ اجتماعٍ عاد وهو مضيَّع

فلا سُلَّ سيف البرق في غمد مزنةٍ

ولا هتفت ورقاء في الأيك تسجع

رماني قضاء الله من حيث أتقي

وما عن قضاء الله للمرء مدفع

وأوحشني بعدُ الأنيس وكم مضى

زمانٌ وشملي بالأنيس مجمَّع

وتحزنني أسبابُ قربى تقطَّعت

فقلبي عليها لوعةٌ يتقطَّع

هو الحادث المخيُّ كنت أخافهُ

فلم يبقَ فيها حادث يتوقَّع

فيا موتُ ما أعدمتني من مسرةٍ

ومن صاحبٍ أمسى يضرُّ وينفع

فلا الدمعُ يرقا لا ولا الصبر يرعو

ي ولا القلب يسلو لا ولا العين تهجع

وما هذه الدنيا وأن راق حسنُها

سوى غادرٍ في غدره مصتنّع

يلذُّ لنا مجنىً تليه ندامةٌ

ويعجبنا وردٌ وخيم ومرتع

وتخدعنا خذعَ الوليد بثديه

إذا فاجئت بالأمر والحرُّ يُخدع

نضارةُ حسن تحتها الزنُ كامنٌ

وكم كلأٍ مستوبلِ وهو مُمرِع

وتخذلنا عند البلوغ إلى المدى

ونحن إلى غاياتها نتطلَّع

ونطمعُ فيها بالمقام وأننا

إلى أمدٍ منها نخبُّ ونوضع

وكل ابنِ أنثى سالكٌ من جهاتها

سبيلاً إلى باب المنية مهيع

سمعنا وشاهدنا الذي هو كائنٌ

فما صدنا مرأى ولم يغنِ مسمع

نعوذ بأحشاء خلاء من التقى

وفي كلما يومٍ حبيبٌ نشيع

ونكره ذكر الموت في كل حالةٍ

وليس لنا إلا إلى الموت مرجع

وندأب حرصاً كي ننالَ بقوةٍ

وواتعبا والله يُعطي ويمنع

ونُعلي البناءَ المشمخرَّ وكلنا

إلى جدثٍ ضنكِ الإقامةُ نودع

ومن ذا الذي يدري أو أن حمامه

وفي أيما قطرٍ من الأرضُ بصرَع

وما كان أهنا العيش في كل منزل

لو أنا بأدنى العيش نرضى ونقنع

أمولاي عزَّ الدين صبراً فإنه

عتادٌ لقلبٍ بالنوائب يُصدع

ورفع عن الشكوى نُهاك فغيرها

يرقُّ لمن يشكو ومن يتوجع

وفي اليأس روح للأريب وراحةٌ

ومسلىً عن الإلف القريب ومقنع

فكم كفَّ دمعٌ بعد طول هموله

وقرَّ على حكم المنية مضجع

وسلّم إلى الله القوي دفاعُهُ

ولا تخش خطباً بعدُ فالله يدفع

فلم يخلُ من نكب الزمان وشنّه

ولا عجبٌ قلبٌ ولم يخلُ موضع

وإني للمولى القديمُ ولاؤه

ومن قلبه من صرخة البين موجع

ومن فارق الأحباب عوداً وبدأة

وخامرهُ سمٌ من الثكل منقع

وما الحزن إلا معرك أنا عنده

جبانُ الحشى لكنني أتشجع

يراجعني حلم النُّهى فصيدُّني

ويدركني طبع الأنام فازع

عقابيلُ رزء باقياتٌ لأجلها

لبست من الاسقام ما ليس يُنزع

ومن لي بتخفيف الأسى عنك كله

أو البعض لو إن الأسى يتوزّع

مضى الموت قدماً والأسنة لمعٌ

وبيض الظبى يُحفظن والخيل تزع

فسلْ هل نجا منهُ ومن سطواته

بناءٌ ملَّى أو جنابٌ ممنَّع

وكم فلَّ حداً من عديد وعدةٍ

ولم يُغن فيه حاسرٌ ومدرَّع

ولو أن جمعا دافعٌ لمنية

لنال خلود الدهر عادٌ وتبَّع


عزاء فمن ودعته ليس يرجع - ابن الساعاتي