الشعر العربي

قصائد بالعربية

رأى وقفة البين خطباً فطيعاً

رأى وقفةَ البين خطباً فطيعاً

تذيب القلوبَ فتجري دموعاً

كذلك يومُ الفراق الطويل

سيبعث دمعَ الجفون السّريعا

أبلغَ عن مقلتي رقدةً

فقد جرّد البرقَ سيفاً لوعاً

ولو لم يشمْ والجفونُ الجفونُ

لما صرن من بعد ماءٍ نجيعاً

ألمياءُ فيكِ لبستُ السّقا

م وأصبح فيك عذاري خليعاً

وحسنُ قدود غصون الأراك

أراك الحمامَ عليها وقوعاً

ولو لم يشب لنواك الجماد

لما خضب الومض منه الفروعا

وما كنت أغفر ذنب الصدو

د لو غير عينيك أمسى شفيعاً

ويا حبذا خطرات الحبيب لو

تركتْ شمل صبري جميعاً

دعاني عشية خبتٍ هوا

كَ فكنت وقد صمَّ صحبي سميعا

أرقت له وبعثت الخيال وهل

يطرق الطيفُ إلاّ الهجوعا

تولّى زمان الصّبا والدّمى

ومن يستطيع لماضٍ رجوعاً

إذا ما غربنَ شموسَ القبا

ب فلا وهب الله شمساً طلوعاً

وقالوا بكيت وحقاً بكيتُ

وقد أحدث البينُ هذا الصّدوعا

أذاعت جفوني سرَّ الضلو

ع وما كنت قبلُ لسرٍّ مذيعاً

وما زلت مذ كنت أهوى

الحسان وأبكي منازلها والربوعا

إذا كنتَ لابدَّ ذا صبوة

فلا تعشق الحسن إلاَّ بديعاً

أجيرانَ جيرونَ علَّ الزمان

يقربُ هذا المزارَ الشّسوعا

وكم آمرٍ عنكمُ بالسلوّ

لو وجد القلبَ مني مطيعاً

وفيتُ لمطّرحٍ غادرٍ

نعم وحفظتُ خؤوناً مضيعاً

ولو كنت أملك حكم الهوى

وأمكنني الحب أن استطيعا

لما أنحل الهجرُ جسمي السقيمَ

ولا صدعَ البينُ قلبي المروعا

أعاند فيك أخيَّ الزمان

يميناً لقد رمتُ صعباً منيعاً

ومن نازل الدهر تحت الخمو

ل تجلّتْ لياليه عنه صريعاً

فلا رقّ بعدي نسيمُ الصّبا

ولا خاض طيفُ خيالٍ هزيعاً

وعائبةٍ جزعي للخطوب

وما كنت قطّ لخطبٍ جزوعاً

فما حطَّ ذا الدهرُ إلاّ الجليلَ

شأناً ولا هدَّ إلاّ الرفيعا

قنعتُ بيوم لقاءٍ يسرُّ وما

كنت منك بعام قنوعا

فهل من دواءِ لداءِ الفرا

ق فقد نكأ القلبَ نكأ وجيعاً

فما أحدث البعدُ إلاَّ أسىً

ولا ذلك القربُ إلاَّ ولوعاً

لياليَ أجزين ماءَ الجفو

ن عليها وأضرمنَ منَّا الضلوعا

فما اصحبُ الجسمَ إلاّ سقيماً

يذوب ولا الطَّرفَ إلاَّ دموعا

ولا أجدُ الدهرَ إلاَّ دجىً

وإن أطلع الأفق فجراً صديعاً

أباح المعظّمُ مني حمىً

مصوناً وقد كان عنهُ دفوعاً


رأى وقفة البين خطباً فطيعاً - ابن الساعاتي