الشعر العربي

قصائد بالعربية

تلقاك يا سعد بالنجح سعد

تلقاكَ يا سعدُ بالنجح سعدُ

فأين المرادُ وهاتيكَ نجدُ

ترفَّق قليلاً على الواحدات

فقد أثقلَ العيشَ سوقٌ ووخد

وذا نفسي أن خشيتَ الخمودَ

وهذي دموعي أن عزَّ ورد

حنيني إلى غيدهِ الآنسات وبا

ناتِ أعطافها وهي مُلد

أتنكر في الدار فرطَ الولو

عِ وما الحبُّ إلاَّ ولوعٌ ووجد

أهيمُ إلى سالفٍ لو يعاد

وأبكي على فائتٍ لو يردُّ

وقد كنتُ اطلب فوقَ الوصا

ل فها أنا يقنعني اليومَ وعد

غدرنَ بهدي غدرَ الشباب

ومن ليَلو دامَ للشَّيب عهد

وما أنا والصبرُ بعد الفراقِ

وذا العلمُ الفرد منهنَّ فرد

ولا عجبٌ أن يذوب الجلي

دُ وللبينِ في مضمرَ القلب وقد

وقد كنتُ أبكيِ للذع الصُّدو

د فياليتهُ دام قربٌ وصدُّ

يميناً لقد شقَّ جيبُ الجفون

لمن بان عنيَ والبين فقد

أودُّ اللقاءَ لو أنَّ امرءًا

ينال على سعيهِ ما يردُّ

وأشنبَ يظمئني ريقهُ

وينقع من ظمأي وهو شهد

سكرتُ فعاقبني بالصدود

ومن شربَ الخمر عمدا يحدّ

ويعجب من سقمي والسُّهاد

ومن أية الصبّ سقمٌ وسُهد

إذا ما ثنى التيهُ أعطافه

وأبدى من الحسن ما ليس يبدو

فللغصن والدِعص عطفٌ وردفٌ

وللبدر والظبي جيدٌ وخدُّ

يدافع بالجفن عن وجنتيه

فيمنع بالنرجس الغضَ ورد

بليت بخطب هوى أو نوى

وكلٌ لقلبي خصمٌ ألدُّ

فلم اخلُ من تلدٍ منهما

قديمٍ ومن طارفٍ يستجدُّ

وأعجبُ من ذاك أنَّ الخطوب

بحربيَ دون العلى تستبدُّ

فإياك يا دهرُ عن منهجي

فكم بالمعزِ ذليلاً تصدُّ

مليكٌ يهونُ عليَّ الزما

نُ إذا فاءَ منه إباءٌ وجدُّ

ويطربهُ المال بعد العطا

إذا عاد منه ثناءٌ وحمد

لهُ في طلاب العلى رغبةٌ

وفيه إذا عرض المالُ زهد

أتاح المواهبَ فالحدب خصبٌ

وبَّصرنا القصدَ فالغيُّ رشدُ

يجودُ ونوءُ الحيا باخلٌ

وتبسطُ كفَّاهُ والعام جعد

عقودُ الخطوب لديه تحلُّ

أجلْ والرحالُ إليه تشدُّ

فتى وفدُ نعماهُ كلُّ الأنام فلا

خاب في قصد نعماهُ قصد

فنائلهُ عنهمُ لا يحيدُ

وإحسانهُ بهمِ لا يحدُّ

وكيف يكون لهُ ثروةٌ

ولو كان من زاخرٍ يستمدُّ

أخو حكمٍ غيرها لا يراد

إلى رأيه كلُّ حكمٍ يردُّ

بهِ كلَّ يومٍ وغى كائنٌ

عدوُّ يصدُّ وثغرٌ يسدُّ

غزيرُ سماحٍ إذا القطرُ ضنَّ

وقورُ أناة إذا خفَّ أحد

حكى سيفهُ راضياً ساخطاً

ومن آية السيف صفحٌ وحدُّ

تروعك شفرتهُ والمَضا

ويصبيك جوهرهُ والفرند

فيا ملكاً منهلي في ذراهُ

نميرٌ ويمشي بنعماهُ غد

وكم لمواهبهِ من يدٍ

تعاد ومن كثرةٍ لا تعدُّ

ورى في دُجى الفقر وندُ الرجاء

وسرتُ إليك فما ضلَّ قصد

وان كان كلُّ سؤال يشينُ

فانََّ سؤالك زينٌ ومجد

ركبتُ المنى وشهرتُ المقال

فلم يكبُ طرفٌ ولم ينبُ حدُّ

وفي عيدك الدهر بي قسوةٌ

وحسبيَ مولىً له الدهرُ عبد

أخذتَ بضعي دون الكرام

فأنقذتني وعطاياك مدُّ

وكم بنداكَ عَلا خاملٌ

وأورق من ماحلٍ وهو صلد

وعزمك من كلّ عزمٍ أشدُّ

ورأيك من كلأّ رأي أسدُّ

وللناس مالك بل فاتهم

فأعجزهم منك بأس ورفدِ

سما بك عنهم أبٌ للعلى

أبيٌّ وجدٌّ إليها مجدُّ

نفوسٌ ولكن تعافُ الحقوق

وأيدٍ إلى شرفٍ لا تمدُّ

بكونك فينا جلالُ الديار

ولولا القواضبُ لم يسمُ غمد

فيا غيثُ طبقت كلَّ البقاعِ

فسيانِ عندك نجدٌ ووهد

فحسبك فالعشبُ أحوى التلاع

كما أمنَ لسربُ والماءُ عدُّ

ويا ليتُ رعتَ قلوب العدى

فكلُّ سويداءُ غلٌّ وحقد

أطاعت أوامركَ النافذاتِ

وقد ينفذُ الأمرَ خوفٌ وودٌ

فأنفسها عنك يا سيف ميلٌ

وأعينها منك يا شمسُ رمدُ

لففتهم تحت قطر السهامِ

والبيضُ والرَّكض برقٌ ورعد

وأحرقتهم بمياه الحديدِ

فلاذوا بغدرانها وهي سردُ

شفتْ كلَّ قلبٍ وشفتهمُ

متى كان في الماء حرٌ وبرد

ومن عجبٍ انه منضجٌ

قساوةَ أكبادهمَ وهو جمد

وكيف وهل منقذ من سطا

ك جهدٌ ولا يمنع الموتَ جهد

وما خنعوا لك من ذلةٍ

وفيهم سرحٌ مخوفٌ وجند

فقل في ذوابلهم وهي سمرٌ

وقبِ صواهلهم وهي جردُ

لدانوا وقد حجبتك الرماح

لصمِ الثعالب والقوم أسد

ولكن جلا لك حقٌ مبينٌ

وهيهات أن يبطل الحقَّ جحد

زفقتُ إليك بناتِ النهى

فأمهرت نقداً ولم يخشَ نقد

ونظمتها لجبين العلاء

فزانت كما زين الجيد عقد

تنافح عنك فهنَّ السيوف

وتنفح أنفاسها فهي ندُّ

بطلعتها كفّ غرب الزمان

وهزَّ من المجدِ عطفٌ وقدُّ

إذا ما جلاها عليك الرواة

أقامت وسار بها الدهرُ يشدو

كأنك أجريتها عزمة

فسيانِ قربٌ عليها وبعد

كما لاعب الروضَ مرُّ النسيم

ونشرَ في ساحة الحيِ برد

وجدتك أدنى الورى نصرةً

إذا خذلَ المرءَ سيفٌ وزند

فلا العام محلٌ إذا ما منحتَ

وإما منعتَ فما الخطبُ إدُّ

ومن كان يطلبُ عزَّ الحياة

فانًَّ ولاءك ما منه بدُّ


تلقاك يا سعد بالنجح سعد - ابن الساعاتي