الشعر العربي

قصائد بالعربية

باحت بنجد وهوى غزلانها

باحت بنجد وهوى غزلانها

هواتف الأيك على أفنانها

حنت إلى البان فناحت طرباً

وإنما حنت إلى أوطانها

أهوى القدود الهيف تحميها القنا

ولوعها بالهيف من أغصانها

يعرب دمعي كاتباً وخاطباً

عن لحن ما تعجم في ألحانها

إن هوى لبنى وما بي من قلى

لبانة أعجز عن كتمانها

جل هواهاً عن فؤاد كاتم

فكل شأن بائح بشأنها

كأنما قلوبنا صحائف

مطوية تقرأ من عنوانها

فهل فتى مبرأ من ريبة

يسأل عن قلبي في أظعانها

ينشده بين البدور في الدجى

على غصون البان في كثبانها

هيفاء وطفاء أسألت أدمعي

فيا لأجفاني من أجفانها

وجنتها لكل نفس جنة

لو أنها تطمع في رضوانها

قلبي جنيف لبا مجوسي الهوى

فما له يصبو إلى نيرانها

يا دمية الحي التي طلت دمي

بصارم القسوة من هجرانها

إن الديار كالجسوم أصبحت

موحشة الأرجاء من سكانها

كأنما العشاق جاهلية

عاكفة فيها على أوثانها

أرخصت من مدامعي لآلنا

لو جمدت غاليت في أثمانها

واطربا إلى دمشق وإلى

جيرونها شوقاً إلى جيرانها

والشرفين ومصلى وذرى

ربوتها والوهد من ميدانها

والواديين صدحت أطيارها

بما يروق السمع من أوزانها

دار هي الجنة خاب عاذل

في حورها العين وفي ولدانها

من كل هيفاء ثنت رداءها

على قضيب البان من غيرانها

والجلنار في الخدود فاضح

صدورها بالينع من رمانها

كأنما جمانها من ثغرها

أو ثغرها نظم من جمانها

وفاتك المقلة ساج طرفه

لم يعد إنساناً سطى إنسانها

أكحلها ساحرها أحورها

قاتلها فاترها فتانها

كأنما مياهها قواضب

جردها الصيقل من أجفانها

ودوحها عرائس تزف من

مصبغات الوشي في ألوانها

بكى الغمام فشدا قمريها

فرقصت زهواً قدود بانها

من كان لدن مائس في نوره

كالصعدة السمراء في سنانها

مسرح إخواني ونفسي حرة

مذ خلقت تصبو إلى إخوانها

حيل الحيا تلك الربوع وسقى

مهذب الدين فتى فتيانها

الشامخ العلياء حط رحله

من غاية المجد على كيوانها

والناسخ المخل بسحب خلقت

أناملاً تهمي على قطانها

سافحها سارحها فهاقها

دفاقها هاطلها هتانها

زينت بها الدنيا وكانت عاطلاً

فجيدها يختال في عقيانها

ذو فطنة الطف من نسيمها

وحبوة أرجح من ثهلانها

فاق الورى فصاحة تصحبها

بلاغة ناهيك عن إحسانها

تزل أقدام الورى عن شأوها

وترقص الأفهام من بيانها

فلا تقس قساً إلى إعجازها

واسحب يد العفو على سحبانها

يا ابن نظيف حبذا صحيفة

قيدت لها نفسي إلى إذعانها

مدت لها يمينها ودخلت

أفكارها الفردوس من جنانها

وآمنت فضلها ولم يكن

ينفعها شيء سوى إيمانها

فالألفات كالقدود مسن في

مثل الخدود لحن في خيلانها

كل شرود سائر وسائغ

مرعى ولكن أين من سعدانها

فلو حوت أيدي الملوك لفظها

ما رصعت منه سوى تيجانها

فهي سويداوات كل معجز

ما أمكنت الأيدي طعانها

بكل ماض كالقناة نفسه

ينوب في الأعداء عن خرصانها

صقيلة حيث السجاب صدأ

وكلف في وجنتي زمانها

وصفحات البيض لاحت أثرها

ما لاحت الانقاس من ألوانها

كأنما سطورها جحافل

لا تطمع الأحداث في خذلانها

ودولة كفاك صيتاً وعلى

ما شيدت كفاك من سلطانها

ملكك في الحرب أبو نجدتها

وأنت في السلم أخو ديوانها

فهو المجلي والملوك خلفه

مثل جياد الخيل في رهانها

قصر عن ثباته قيصرها

وعدله أنسى أنوشروانها

أقسمت ما وبلهم كطلة

أين بحار الأرض من خلجانها

الواهب الألف حداها عذره

عرامساً تمرح في ارسانها

والسابقات القب كل شطبة

مجفرة تمزع في عنانها

لو وطئت صم الحصى حوافياً

أنبعن عذب الماء من صفوانها

والقاتل الأموال ما أكياسها

يوم الوفادات سوى أكفانها

بدر دجى راياته سحائب

بروقها الهندي في أحضانها

لو الجبال وزنت بحلمه

شالت جبال الأرض في ميزانها

أو لأسود بليت ببأسه

أخلت له الأوطان من خفانها

كأنما الأطراس حومات وغى

يراعك المشهور من فرسانها

يجول فكراً نافذاً تحمله

أنامل تجول في ميدانها

فكل معنى سار في الدنيا إلى

حماتها ينسب أو بيسانها

تالله ما نظمي كفاء نثرها

ولا لآلي إذا مرجانها

فلا تناقشه العتاب إنه

ما كلفت نفس سوى إمكانها

وأبسط له العذر وخذ طائية

أنسابها تنمي إلى عدنانها

بكر القوافي ما تباشر بشراً

كغيرها من إنسها وجانها

جاءت على طي الفلا ونشرها

ونشرها أنم من حوذانها

تزور من عليها محمداً

أحسن ما شاء إلى حسانها

كأنما لبني لقيس أهديت

أو جليت مي على غيلانها


باحت بنجد وهوى غزلانها - ابن الساعاتي