الشعر العربي

قصائد بالعربية

نصحت أبا بكر فرد نصيحتي

نصحت أبا بكر فردَّ نصيحتي

وقال صهٍ وجهُ المحرِّش أقبحُ

وحدثتُه عن أخته فصَدَقته

وأمحضُ نصح الناصحين المصرَّحُ

فقال عذيري منك شَيْخاً مضلَّلاً

أنَبْخَلُ يا هذا وأختي تَسمَّحُ

لها أجرُها إن أحسنتْ فلنفسها

وميزانُها يومَ القيامة يرجَحُ

أتعجب من أنثى تُناك بحقِّها

وهأنذا شيخٌ أُكَبُّ فأُنكَحُ

فقلت له حسبي لها بك قدوةً

أَقِلْني فإني إنما كنت أمزحُ

فذلك أغراه بهجري ولن ترى

زمانَك هذا تاجرَ النصح يربحُ

أيا ابن حريثٍ لا تَهِدْك عَضيهَةٌ

فإنك بالهُون الطويل موقَّحُ

وكن آمناً سير الهجاء فإنما

يسيِّره المرءُ المهجَّى الممدَّحُ

نباهةُ أشعار الفتى وخمولُها

على حَسْبِ من تلقاه يهجو ويمدحُ

فإن قالها في نابهٍ حُمِلَتْ له

وإن قالها في خاملٍ فهي رُزَّحُ

تسير بسيْر اسم المقُولَة باسمه

فَتَسْنَحُ في الآفاق طوراً وتبرحُ

عجبت لِقيل الناس إنك أَقرنٌ

وأنت الأجَمُّ المُستضام المُنطحُ

فكيف تُبارى بالقرون وطولها

ولستَ تُرَى عن نعجة لك تَنطحُ

تعرضتَ لي جهلاً فلما عَجمتني

تكشَّف عنك الجهلُ والليل يُصْبَحُ

وما كنت إلا ثعلباً بتَنوفة

أتيحت له صقعاءُ في الجو تَلمحُ

تَصُفُّ له طوراً وتقبضُ تارةً

إذا ما أفاءت فوقه ظل يَضْبَحُ

فلمَّا تعالت في السماء فحلّقت

وأمكنَها والأرض دَرْمَاءُ صَرْدَحُ

تدلَّت عليه من مدى مُسْتَقَلّها

وبينهما خَرقٌ من اللوح أفيحُ

برِزٍّ تُصيخُ الطير منه مخافة

فهنَّ مُصِفَّاتٌ على الأرض جُنّحُ

وكم قَائلٍ لَمَّا هجوتك غيرةً

أمالك في أعراضنا مُتَنَدَّحُ


نصحت أبا بكر فرد نصيحتي - ابن الرومي