الشعر العربي

قصائد بالعربية

مستقبل خائفه الصفح مستقبل آمنه المنح

مُسْتَقْبِلٌ خَائِفَهُ الصَّفْحُ

مُسْتَقْبٍلٌ آمِنَهُ المنْحُ

خِرْقٌ إذا استَنْجَدْتَ معروفه

جاءك نصرُ الله والفتحُ

شاركَ فيه الحُسْنُ إحْسَانَهُ

وزال عنه القُبْحُ والقَبْحُ

شُؤبُوبُ غيثٍ مُصْعِقٍ مُغْدِقٍ

تهتانُهُ الوابِلُ لا الرَشْحُ

أُلهُوبُ نارٍ فاستِنرْ واسْتَتِرْ

منه فقد أنذرك اللَّفْحُ

في بَذْلِه وشْكٌ وفي بطشه

بُطءٌ ولكنْ أمْرُهُ لَمْحُ

ليس تَأَنِّيهِ وَنَى فَتْرَةٍ

كلا ولا جِرْيَتُهُ جَمْحُ

الخيرُ في مَرْضاتِهِ كُلُّهُ

وإنَّمَا سَخْطَتُهُ بَرْحُ

كالسَّيف ذو لين لمن مسَّه

صَفْحاً وفي شفرته الذبْحُ

فإنْ قَدَحْتَ النارَ من فِكْرِهِ

في ليلِ خَطْبٍ أثْقَبَ القَدْحُ

أصبح مِنْ حِلْم ومِنْ عِزَّة

لم يَخْلُ من هَيْبَتِهِ كَشْحُ

كالطَّوْدِ لا يَنْطِحُ لكنه

يُوهِي رُؤوساً شَأنُها النطحُ

مَنْ ذَاكَ ذَاكَ الوائلي الذي

للشِّعْر في أوصافه سَبْحُ

تَبْجَحُ عدنانُ بأيامه

طُرّاً وما مِنْ شأنِهِ البجْحُ

ممن إذا قَرَّظَهُ مادحٌ

ساعدَه الإجْمالُ والشَّرْحُ

مرهوبُ شَيْبَانَ ومأمُولُها

والجبل الشَّامِخُ والسَّفْحُ

ذو الجود والبأسِ الذي باسمِهِ

جاد الْحَيَا وانْتشر السَّرْحُ

ذو الرفْق واليُمْنِ الذي باسمه

فُلَّ الشَّبَا وانْدَمَلَ القَرْحُ

مَنْ مَزْحُهُ جِدٌّ بِمعرُوفِهِ

يَفْدِيهِ قوْمٌ جِدُّهُمْ مَزْحٌ

كم عائلٍ ليست له ضيْعَةٌ

ولا بِهِ سعْيٌ ولا كدحُ

أضحى أبو الصّقر له ضَيْعةً

عُمْرَانُها التَّقْرِيظُ والمدحُ

لولا نداه هلكتْ أُمَّةٌ

لكنْ لها مِنْ رُوحِهِ نَفحُ

يُعْطِي ويُنْمِي الله أموالَهُ

والبحْرُ لا يُنْضِبْهُ النَّزْحُ

لا برحَتْ آلاؤُهُ في الورى

مَزْرُوعَةً ما زُرعَ القمحُ

أصبح سَمْحاً باللُّهَا في العُلاَ

فالشِّعْرُ فيه مِثْلُهُ سَمْحُ

لَه نَثا ينْشُر أرْواحَهُ

مَدْحٌ له في مَالِهِ مَتْحُ

كالمسْكِ مَجَّ الوردُ من مائِهِ

فيه وأذكاهُ به الجَدْعُ


مستقبل خائفه الصفح مستقبل آمنه المنح - ابن الرومي