الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما كنت في بخس الجزاء بمشبه

ما كنتَ في بخس الجزاء بمشبهٍ

إلا كَنِيَّك يا أبا أيوبِ

وأَراك أيضاً مثلَهُ في جودهِ

للراكبين بظهره المركوبِ

أصبحتَ كالجمل الذي لا يُرتجى

لجزاءِ عارفةٍ ولا تثويبِ

ما أنت في الأحياء بالحيّ الذي

يُطرى ولا بالميِّتِ المندوبِ

أبديتَ صفحة قسوةٍ وخشونةٍ

من دون تافِه نَيْلك المطلوبِ

فكأنك الينبوتُ في إبدائهِ

شوكاً يذودُ به عن الخرّوبِ

لو كان نائلكُ المُحجَّب نائلاً

لَعَذَرتُ مَنْعةَ بابك المحجوبِ

يا ضَيفَهُ أبشرْ فإنك غانمٌ

أجر الصيام وليس بالمكتوبِ

ولو استطاع لحَبْطِ أجرك حيلةً

لاحتال في ذاك احتيالَ أريبِ

وأراهُ سَخَّاه بصومك علمُهُ

أنْ ليس صومُ الكُره بالمحسوبِ

أو ظَنُّهُ أنْ لا صيامَ لضيفِه

مع رَتْعه في عرضه المسبوبِ

أيظنُّ غِيبتَهُ تُفطِّر صائماً

قُبحاً له ولظنِّه المكذوبِ

لا تحسبَنَّ على امرىءٍ في شتمِه

حُوباً فما في شتمه من حُوبِ

رَهِلُ المحاجر والجفون ترى له

وجهاً يؤكِّدُ قُبحَهُ بقُطوبِ

أبداً تراه راكعاً في ثَردةٍ

مأدومةٍ بإهالةِ المصلوبِ

مُتتابعَ الأسقام من تُخمَاتِهِ

لا يَشفِ ذاك الداء طبُّ طبيبِ

ومُصِّححُ الأضياف يَسلَمُ ضيفُهُ

من كل داءٍ غيرَ داء الذيبِ

يتنفّس الصُّعداء من كِظَّاتهِ

لا فارقَتْه زفرةُ المكروبِ

ياحسرتا لقصيدةٍ أغلقتُها

بمديحهِ وفتحتُها بنسيبِ

لأبدِّلنَّ مديحه قذْعاً له

ولأجعلنَّ بأمه تشبيبي


ما كنت في بخس الجزاء بمشبه - ابن الرومي