الشعر العربي

قصائد بالعربية

الحب ريحان المحب وراحه

الحُبُّ ريحانُ المُحبِّ وراحه

وإليه إنٍ شحطتْ نَواهُ طِمَاحُهُ

يغدو المحب لشأنه وفؤادُهُ

نحوَ الحبيب غُدُوُّهُ ورواحهُ

عندي حديثُ أخي الصبابة عن حَشَا

لي لا تزال كثيرةً أتراحُهُ

وبحيث أرْيُ النحل حَدُّ حُماتها

وبحيث لذاتُ الهوى أبراحُهُ

أصبحتُ مملوكاً لأحسن مالك

لو كان كمَّل حُسْنَهُ إسجاحُهُ

لم يَعْنه أرَقِي وفيه لقيتَهُ

حتى أضرَّ بمقلتي إلحاحُهُ

كلا ولا دمعي وفيه سفحته

حتَّى أضرَّ بوجنتي تَسْفَاحُهُ

لا مَسَّه بعقوبة من رَبِّه

إقْلاقُهُ قلبي ولا إقراحُه

لولا يُدَالُ من الحبيب مُحبُّهُ

فتُدال من أحزانِهِ أفراحُه

يا ليت شعري هل يبيتُ مُعانِقِي

ويدايَ من دون الوشاح وشاحهُ

ويُشمُّني تُفَّاحهُ أو وَرْدَهُ

ذاك الجَنِيُّ ووردُه تفاحهُ

ظَبْيٌ أُصِحَّ وأُمرضتْ ألحاظُه

والحسن حيث مِراضه وصحاحُه

يغدو فتكثر باللحاظ جراحُنا

في وجنتيه وفي القلوب جراحُه

مَنْ قائلٌ عني لمن أحبَبْتُهُ

هل يُنقَعُ اللَّوح الذي ألتاحُه

هل أنت مُنْصِفُ عاشقٍ مُتَظَلِّم

طولُ النَّحيب شَكَاتُه وصِياحُه

قَسَماً لقد خيَّمْتُ منك بِمنزلٍ

لي حَزْنُهُ ولمن سِوايَ بطاحُهُ

ما بال ثغرِك مَشْرَباً لي سُكْرُهُ

ولمن سواي فدتك نفسي راحُهُ

نفسي مُعَذَّبة بِهِ من دونِهِ

ويُبَاحُهُ دوني ولست أُباحُه

مِن دونِ ما قد سُمْتَنِي نسكَ الهوى

وغدا الصِّبا ولَبُوسه أمساحُه

ولكم أَبَيْتُ النصح فيك ولم يكن

مِثلي يَعَاف العذبَ حين يُمَاحُه

ولقد أَقول لِمن ألحَّ يلومني

وإخاله لِحياطتي إلحاحُه

ولقد أَقول لِعاذِلِي مُتَنَمِّراً

كالمسْتَغِشِّ وحقُّه استِنصاحُه

يا من يُقَبِّحُ عند نفسي حبَّها

أرِنِي لحاك الله أين قُبَاحُه

أصدوده أم دَلُّهُ أم بُخلُه

أخطأتَ تِلك مِلاحه وصِباحُه

لولا التعزُّز في الحبيب وملحه

ما حَلَّ للمستملِح استملاحُه

وجَدا الأحبةِ طيِّبٌ محظورُهُ

عند المحب ولن يطيب مباحُه

أكفأتُ لومَك كلَّه ومججتُهُ

يا لائمي فأَمِحْهُ من يمتاحُه

وعساك تنصحني وليس لعاشِق

عين تريه ما يرى نُصَّاحُه

ما كان أحْذَقَني بِصُرْمٍ معذِّبي

لولا مهَفْهَفُ خلقِهِ وَرَدَاحُه

لكنه كالعيشِ سائِغُ شُهدِهِ

يُصبى إليه وإن أغصَّ ذُباحُه

ما لي ومالَكَ هل أفوزُ بِلَذَّتي

وعليك وزر قِرافِها وجُنَاحُهُ

كلا فلا تُكْثرْ مَلامك واطّرِح

عنك الهُذَاءَ فإنني طَرَّاحُهُ

وأما لقد ظُلِمَ المعذَّل في الهوى

أَإليه مصروفُ الهوى ومُتاحُهُ

أنَّى يكون كما يشاء مُدَبَّرٌ

بِيَدَيْ سِواه سَقَامُهُ وصَحَاحُهُ

مِنِّي اللَّجاجة في الهوى وسبيله

وَمِن العَذولِ هِريره وَنباحُهُ

وَإِلى ابن إسماعيل مِنهُ مُهاجري

ومِن الزمان إذا أُلِيحَ سلاحُهُ

حَسَنٍ أخي الإحسان والخُلق الذي

يبني المكارمَ جِدُّهُ ومُزَاحُهُ

ومُسَائِلٍ لي عنه قلت فداؤه

في عصرِنا سُمحاؤه وشِحاحُهُ

ذاك امرؤ يلقاك منه فتى الندى

غِطرِيفه كَهْلُ الحجا جَحْجَاحُهُ

حَسنُ المحيّا كاسمه بَسَّامه

ضَحَّاكه لجليسه وضّاحُهُ

يُمْسي ويُصْبِحُ من وَضاءة أمرِهِ

وكأنِّما إمساؤه إصباحُهُ

عَادَاتُه في ماله اسْتِفْسَادُهُ

وسبيلُه في مجده استصلاحُهُ

يُرْجَى فيُوفِي بالمُؤَمَّلِ عنده

لا بل يَفُتٌّ وفاءه إرجاحُهُ

ومتى تعذَّر مطلب في مالِهِ

فبجاهِهِ وبيُمنِهِ استنجاحُهُ

إن ابن إسماعيلَ مَفْزَعُ هارب

قِدماً وَمَفْدَى طالِبٍ وَمَراحُهُ

دفَّاعُ جارِ حِفاظِهِ منَّاعُهُ

نَفَّاحُ ضيفِ سَمَاحِهِ منَّاحُهُ

في شِيْمَتَيْهٍ صرامة وسلامة

فهناك حَدَّا مُنْصُلٍ وصِفاحُه

والسيفُ ذو متن يَلذُّ مِسَاسُه

لكنْ له حَدٌّ يُهَاب كفاحُه

لِرجاله منه اثنتانِ تتابعتْ

بهما له وتسايرت أمداحُه

فَلِرَاهِب ألَّا يَرِيثَ أمانُهُ

ولراغب ألّا يريث نجاحُه

في ظله أمِنَ النَّخِيبُ فؤادُه

وبجوده انجبر الكسيرُ جَنَاحُهُ

هذا له إكرامُه ومقامُه

ولذاك عاجلُ رفدِه وسراحُه

فإليه ينتعل القريبُ حذاءَه

وإليه يمسح سَبْسَبَاً مُسَّاحُه

كم سائقٍ ساقَ المطيَّ يؤمُّهُ

حتى اقتدى بذلولِهِ ممْراحُه

ولقد ترانا نَنْتَحِيهِ ودونَه

للعيس أغبرُ واسعٌ قِرْواحُه

فيظل يَقْصُرُ للمسير طويلُه

ويبيت يُقْبَض للسُّرَى رحراحُه

يطوي مدى السَّفر المُيَمَّم سَفْرُهُ

حَسَناً فيقرُبُ عندهم طَمَّاحُه

وأحقُّ مطويٍّ مداه لقاطع

سَفَرٌ تلوح لتاجرٍ أَرْباحُه

ولكم كَسَتْ ظلماءُ ليلٍ وفدَه

ثوباً جديداً لم يَحِن إمحاحُه

فهدتْ عيونهم له أضواؤه

وهدت أنوفَهمُ له أرواحُه

شملَ التنوفَةَ فائحٌ من نشره

قطعَ الفضاءَ إلى الأُنوف مَفَاحُه

وَجَلا الدُّجُنَّةَ لائحٌ من نوره

كشف الغطاء عن العيون مِلاحهُ

لا تُخْطِئنَّ أبا عليٍّ إنه

بابُ الغنى وسؤاله مفْتاحُه

غيث أظلَّ فبشَّرتْك برُوقُه

وَمَرَتْ لك النفحاتِ منه رياحُه

ما زال يتبعُ بشرَهُ معروفُه

والغيثُ يتبعُ بَرْقَهُ تَنْضَاحُهُ

أصبحتُ أشكره وإن لم يُرضني

إسقاطُه شأوي ولا إرزاحُه

وأذيع شكواه وإن لم يُشكِنِي

إنزارُهُ صَفَدِي ولا إيتَاحُه

ألقى الكسوفَ على المديح وسيْبُهُ

كاسي المديح جَمَالَه فضَّاحُه

فبما اعتلاه بدا عليه كسوفُه

وبما كساه تَلألأتْ أوضاحُه

كائنْ لهُ حَزْمٌ إليَّ يروقني

حُسْناً ويَقْبُحُ عندي استقباحُه

أنشدْته مدحي فأنشد طَوْلَهُ

تَئِقُ السَّمَاح بمالِه نَفَّاحُه

صبُّ الفؤاد إلى الندى مُشْتَاقُه

طِرب الطِّباع إلى الثَّدَى مرتاحُه

بعثَ الجَدا فجرت إليَّ رِغابه

من بعد ما عَسُرتْ عليَّ وِتَاحُه

طِرْفٌ يغولُ الجهدَ منِّيَ عفوُه

بحرٌ يُغَرِّقُ لُجَّتي ضَحْضَاحُه

فكأَنَّ نائله أرادَ فَضِيحتي

مما اعتلى مَتْحِي هناك مِتَاحُه

وإذا الجدا فضح المديح فَمُقْبِحٌ

يُعْتَدُّ من إحسانه إقباحُه

يا آل حمَّاد تَقَاعَسَ أمركم

عن خَتْمِهِ وتجدَّد استفتاحُهُ

أنتم حقيقةُ كلِّ شيء فاضل

وذوو الفضائل غَيْرَكُمْ أَشباحُهُ

والعلمُ مُقْتَسَمٌ فعندَ سواكُمُ

أقْيَاضُهُ ولديكُم أَمحاحُه

أصبحتُمُ بيتَ القضاء فنحوَكُمْ

تَهْوِي بطالِب فَيْصَلٍ أطْلاحُه

وبِعَدْلِكُمْ أضحى مَراداً واسعَ ال

بُنْيان فيه سُرُوحه وسَرَاحُه

أصحابُ مالكٍ الذي لم يَعْدُهُ

من كُلِّ علم محضُه وصُراحُه

ذاك الذي ما اشتد قفْلُ قضية

إلا ومن أصحابه فُتَّاحُه

ولكم بحمَّادِ بن زيد مَمْتَحٌ

في العِلم يصدرُ بالرضا مَتَّاحُه

لا يُخْدَع المتَعلِّلُون ولا يعُمْ

في البحر إلى الحوتُ أو سُبَّاحُه

بحديث حمَّادٍ ومَقْبَسِ مالكٍ

يَشْفي الأُحَاحَ من استَحَرَّ أحَاحُه

لا يَبْعُدا من حالبَيْن كلاهما

يمْرِي الشفاء فَتَسْتَدِرُّ لِقاحُه

وكأنما هذا وذاك كلاهما

من في محمّدٍ استَقَتْ ألواحُه

ومُخَالِفٍ أضحى بكم مَغْمُودَةً

أسيافُه مَرْكُوزَةً أرماحُه

خاطبْتُمُوه بالجليَّةِ فاتَّقى

بيَدِ السَّلام وقد أظلَّ شِيَاحُه

قسماً لقد نظر الخليفةُ نَظرَةً

فرأى بنور الله أين صلاحُه

وإذا امرؤٌ وصل الفلاحَ بسعيكم

فهو الخليق لأن يَتمَّ فلاحُه

أنَّى يخيبُ ولا يفُوزُ مُسَاهِمٌ

والحاكمون الفاصلون قِداحُه

علماءُ دين محمَّدٍ فقهاؤُه

صلحاؤه صُرحاؤه أقحاحُه

والله أعلم حيث يجعل حكمه

وإن امترى شَغِبُ المراء وقَاحُه

ولئن مَحَضْتُمْ للخليفة نصحكم

ولَشرُّ ما يَقري النَّصيحَ ضَياحُه

فلقد قدحتم لابن ليث قَدْحَكُمْ

حتى توقَّد في الدجى مصباحُه

فرأت به عيناه أين خساره

ورأت به عيناه أين رَبَاحُه

لمَّا استضاء بنوركم في أمره

عَمْروٌ أضاء مساؤه وصباحُه

لولا مشورتكم لَنَاطَحَ جَدَّه

جدٌّ يُبِيرُ مُنَاطِحِيه نِطاحُه

يا ليت شعري حين يُمْدَحُ مِثْلُكُمْ

ماذا تَراه يزيده مُدَّاحُه

لكنكم كالمسك طاب لعينه

ويزيد حين تخوضه جُدَّاحُه

لا زلتُمُ من كل عيشٍ صالحٍ

أبداً بحيث دِماثُهُ وفِسَاحُه

بأبي يَدٌ لَكُمُ صَنَاعٌ أصلحت

دهري وقد أعيا يدي إصلاحُهُ

بيضاءُ وَادَعَني بها وثَّابُه

عمري وضاحكني بها مِكْلاحُهُ

تالله لا أنسى دفاع أكُفِّكُم

عنِّي البوارَ وقد هوى مِرْضَاحُه

وإذا أظلَّنيَ البلاءُ دعوتكم

فَبِكُمْ يكون زواله ورواحُه

وشريدِ مدحٍ لا يزال مبارياً

سَيّاحُ سَيْبِ أكفِّكم سيّاحُه

قد قُلْتُهُ فيكم ولم أر قائلاً

أنْبَأتَ عن غيبٍ فما إيضاحُه

والشكر مَنْتُوجٌ عليَّ نَتَاجُه

وعليكُمُ بالعارفاتِ لِقَاحُه

والعرفُ أعجمُ حين يُولَى مُفْحَماً

وبأن يُضَمَّنَ شَاعِراً إفصاحُه

أسْمَعْت يا حَسنَ المكارم فاستمعْ

واكبِتْ عدوَّك أُسْمِعَتْ أنواحُه

أرِهِ مكارمَكَ اللواتي لم تزل

منها يطول ضُغاؤُهُ وضُباحُه

خُذْهَا هديةَ شاعرٍ لك شاكرٍ

نطقت بمدحك عُجْمُهُ وفِصَاحُه

نحوَ المُعَشَّقِ من حديثك سَمْعُهُ

أبداً ونحو نسيمِكِ استِرْواحُه

أهدى إليك عقيلةً من شعره

بكْراً يَقِلُّ بمثلها إسماحُه

فَامْهَرْ كريمَتَه التي أُنْكِحْتَها

كَيْمَا يطيب لدى النِّكاحِ نِكاحُه

لا تمنعنَّ مَهيرَةً من مهْرها

إن السَّرِيَّ من الفرِيِّ سِفَاحُهُ

بَكَرَتْ عليك سلامةٌ وكرامةٌ

وعلى عدوِّك آفةٌ تجتاحُه


الحب ريحان المحب وراحه - ابن الرومي