الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما نام بعد البين يستحلي الكرى

ما نامَ بعدَ البين يَستَحلي الكرى

إِلّا ليطرُقَه الخَيالُ إِذا سَرى

كَلِفٌ بِقُربكَمُ فَلمّا عاقَهُ

بُعدُ المَدى سَلَك الطَريقَ الأَخصَرا

وَإِذا تَصوَّرَ أَن يُصورك الكَرى

فَمِن الظَلالِ لمقلَةٍ أَن تَسهَرا

كَم نافِرٍ لا يُستَطاعُ كَلامُه

داريتَه بكرىً فَزارَ وَما دَرى

وَمُهَفهِفٍ ثِمِل القَوامِ وَحَقُّ مَن

حَملَ المُدامَةَ دائماً أَن يَسكَرا

رَيّانَ أَورقَ بالظَلامِ قَضيبُهُ

حُسناً فأزهر بِالصَباحِ وَنَورا

عَنفَ العَذولُ وَما رآهُ جَهالَةً

وَأَغارُ وَجداً أَن يَراهُ فَيُعذَرا

وَأَطالَ عَتبي لاحياً وَلَو أَنَّهُ

عَرفَ الَّذي يُلحي عَليهِ لأقصرا

فارَقته وَعدمتُ صَبري بَعدَهُ

فَفَقَدتُهُ وَفَقدتُ أَن أَتَصَبَّرا

لا تَنكرن فيضَ الدُموعِ فمنكَرٌ

أَن لا يَكونَ نَواهُ نَوءاً مُمطِرا

أَبكي لِذِكرِ العيشِ عِزَّ طِلابِهِ

وَالعَيشُ ما أَبكاكَ أَن يُتَذَكَرّا

يا طالِباً بالبين قَتلي عامِداً

أَحسَبتَني أَبقى عَلى أَن تَهجُرا

وَموَدُعٍ أَم التفرّقُ دمعَهُ

وَنَهَتهُ رِقبَةُ كاشِحٍ فَتَحيَّرا

يَبدو هِلالٌ مِن خِلالِ سُجوفِه

لَو مُراقبةُ العُيونِ لأَبدَرا

حَذر العُيونِ فَلَيسَ يُلقى سافِراً

مِن حُسنِ وَجهٍ لَيسَ يَفتأ مُسفِرا

مَنَعَت مُحاذَرةُ الوِشاةِ ظُهورَهُ

فَأَبى خَفيُّ الوَجدِ أَن لا يَظهَرا

وَرَمى فَأنفذ في الحَديدِ مُسرّداً

سَهماً وَما نَفَذ الحَريرَ مُسَتَرا

سَحَرت وَقَد قَتَلت لِحاظ جُفونُه

أَوَما كَفاها القَتل حَتّى تَسحَرا

فَحَذارِ أُسدَ الغابِ رَبربَ عالِجٍ

وَحَذارِ ثُمَّ حَذارِ ذاكَ الجؤذَرا

وَيلاهُ مِن واهي القُوى ذي رِقَّةٍ

قَويت عِلاقَةُ حُبّه فَتَحَيَّرا

فسأغتدي مِن يُوسُفيٍ مُقتَدٍ

بِعَزيز مصرٍ يوسُفٍ مستَنصرا

مَلِكٌ اذا أَبصرتَه فَلَقيتَهُ

أَبصرتَ بِشراً بالنَجاحِ مُبشِّرا

ردفُ الأَكارِم في مَدى بَذلِ النَدى

وَجَزى فَكانَ السابِقَ المُتأخِّرا

وَفَتىً اذا عَدوا السِنينَ فانَّهُم

عدوا السنى فَكانَ الأَكبَرا

كسبَ الَكارِمَ فاكتَساها لابِساً

مُلكاً وَكانَت تُستَعارُ وَتُشتَرى

في وَجهِهِ اِجتَمَعَ الجَمالُ وَسَيفُهُ

حَتفٌ وَكَفُّهُ غَيث الوَرى

ما حَلَّ رَبعَ المحلِ أَغبرَ قاتِماً

إِلّا وَأَصبَحَ مِن نَداهُ أَخضَرا

أَو سَلَّ يَومَ الرَوع أَبيضَ صارِماً

إِلّا وَعادَ مِن الأَعادي أَحمَرا

أَو هَزَّ في الهَيجاءِ أَسمَرَ ذابِلاً

إِلّا وَآلَ بِرأسِ طاغٍ مُثمِرا

تُردي الكَتائِبَ كُتبُه فاذا مَضَت

لم نَدرِ أَنَفَذ أَسطُراً أَم عسكرا

لَم يحسُنِ الأَترابُ فَوقَ سُطورِها

إِلّا لأَنَّ الجَيش يَعقُد عِثيرا

يا شاري المَدحِ الثَمين مُغالِياً

لَولاكَ أَصبحَ كاسِداً لا يُشتَرى

أَفنيت مالك واِقتنيتَ مَحامِداً

تَبقى مَدى الدُنيا وَتُفني الأَعصُرا

فسموتَ مُنتعِل السِماك وَتارِكاً

تَحتَ الثَرى مَن ماله تَحتَ السَرى

وَجعلتَ للآدابِ رَبعاً آهلاً

بنَدى يَدَيكَ وَكانَ رسماً مقفِرا

بَهَرَت صِفاتُكَ مادِحيك وَطالَما

وَقَد جاوَزَ الاحصاءَ أَن لا يبهرا

فَأَتاكَ مُقلا واِنثَنى المُشنى

المبرز قاصِراً لا مُقصِرا

وَالشامُ قَد أَضحى حِمىً بِكَ بَعدَما

أَشفى وَأَمّلت العِدى أَن تَظفِرا

أَمسى لِنورِ الدينِ لَيلاً مُظلِماً

حَتّى أَتيتَ فَكانَ صُبحاً نَيّرا

فَكأَنَّهُ داعٍ أُجيبَ دُعاؤُهُ

أَو كانَ خُيِّرَ في الوَرى فَتَخيّرا

وَأَتاكَ منشورُ الخَلافَةِ شاكِراً

لَكَ أَن أَعدتَ الحَقَّ حَيّاً منشرا

لما أعدتَ الحقَّ في أَربابِهِ

وَرددتَ لِلمستَوجبيهِ المِنبَرا

بَعث الامامُ لكَ الشعارَ مُصوِّراً

لِلناسِ أَنَّكَ في الضَميرش مُصورا

وَأَراهُم أَنَّ الخِلافَةَ مُقلَةٌ

أَصبحتَ أَنتَ سَوادَها وَالمحجَرا

فاِفخر بِما فَعَل الامامٌ عَلى الوَرى

وَكَفى بِما فَعَلَ الخَليفَةُ مفخرا

خِلَعٌ أَتَتكَ وَللعُلى في طَيِّها

نَشرٌ وَطَيّ عِداك في أَن تنشرا

وَأَحَقُّ مَن خَلعت عَلَيهِ مؤيد

خِلَعَ الَّذين بَغَوا عليهم أَعصُرا

أَضحى بَنو العَبّاسِ يَضحك مُلكُهُم

أَمناً وَأَنتَ سَدادُهُ أَن يُثغَرا

ما زَفَّ في عَصرٍ لِلَلِكٍ مثلَما

زَفَّ الحِسانُ إِلَيك بِكراً مُعصِرا

عِقدٌ ثَمين أَنتَ عارِفُ قَدرِهِ

وَلَدَيكَ قَومٌ يَعرِفونَ الجَوهَرا

ما مَن يَرى ضدَّ الَّذي قَد قالَه

مِثلَ الَّذي ما قالَ إِلّا ما سَرى

مِدح المُلوكِ فِرىً وَيوسفُ يوسِفٌ

ما مَدحُهُ الوافي حَديثاً يفترى


ما نام بعد البين يستحلي الكرى - ابن الدهان