الشعر العربي

قصائد بالعربية

أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع

أَعَلِمتَ بَعدَكَ وَقفَتي بالأَجرَعِ

وَرِضى طلولِكَ عَن دُموعي الهُمَّعِ

مَطَرت غَضاً في منزليكَ فَذاوياً

في أَربُعٍ وَمؤَجَّجاً في أَضلعِ

لَم يَثنِ غَربَ الدَمعِ ليلة غَرَّبَت

وَلَعُ العَذولِ بفرطِ عَذلِ المولَع

يَلحى الجُفونَ عَلى الدُموعِ لبينهم

وَالعَذلُ كلُّ العَذل ان لَم تَدمَع

دَعني وَما شاءَ اللَدودُ لبينهم

واِقصد بِلَومِكَ مِن يطيعُكَ أَو يَعي

لا قَلبَ لي فأَعي المَلامَ فانَّني

أَودَعته بالأَمسِ عند مودِّعي

هَل يَعلَمُ المتحَمِّلونَ لنجعَةٍ

انّ المنازلَ أخصبت من أَدمعي

كَم غادَروا حَرَضاً وَكَم لِوَداعِهم

بَينَ الجَوانحِ مِن غَرامٍ مودَعِ

أمَروا الضُحى أَن يَستَحيل لأَنَّهم

قالوا لشمسِ خُدورِهم لا تطلعي

تَحمي قبابَهم ظُبىً في كِلَّةٍ

وَتَذودُ عنهم أسهُمٌ في بُرقُع

قُل لِلبَخيلَة بالسَلام تورّعاً

كَيفَ اِستَبحتِ دَمي وَلَم تَتَورّعي

وَبَديعَة الحُسنِ الَّتي في وَجهِها

دونَ الوجوه عِنايَةٌ لِلمُبدِع

بَيضاءُ يُدنيها النَوى وَيُحلّها

اعراضُها في القَلبِ أَكرمَ مَوضِع

ما بالُ مُعتَمِرٍ بربعِكِ دائماً

يَقضي زِيارَتَه بِغَيرِ تمتُّع

كَم قَد هَجَرتِ إِذ التَواصلُ مُكسِب

وَضَررتِ قادِرَةً عَلى أَن تنفَعي

ما كانَ ضركِ لَو غَمزتِ بِحاجِبِ

عِندَ التَفَرُّقِ أَو أَشَرتِ باصبَع

وَوَعدتِني ان عُدت عَودَ وِصالِنا

هَيهات ما أَبقى إِلى أَن تَرجِعي

هَل تَسمَحين بِبَذلِ أَيسر نائِلٍ

أَن أَشتَكي وَجدي اليك وَتَسمَعي

أَو شاهِدي جَسَدي تَري أَثَرَ الضَنى

أَو فاسألي ان شئتِ شاهِد أَدمعي

فالسقمُ آيةُ ما أُجنّ مِن الهَوى

وَالدَمعُ بَيّنةٌ عَلى ما أَدّعي

وَتيقَّني أَنّي بحبّكِ مُغرَمٌ

ثُمَّ اِصنَعي ما شِئتِ بي أَن تَصنَعي

يا صاحِ هَل أَبصرتَ بَرقاً خافياً

كالسَيفِ سُلَّ عَلى أَبارقِ لَعلَع

بَرقٌ إِذا لَمَعَ اِستطار فُؤادُهُ

وَيَبيتُ ذا قَلَقٍ إِذا لَم يَلمَعِ

فَسَقى الرَبيعُ الجَونُ رَبعاً طالَما

أَبصرتُ فيهِ البَدرَ لَيلَةَ أَربَعِ

وَعلامَ أَستَسقي لَهُ سَيلَ الحَيا

يَكفيهِ ما نَسقيهِ فَيضَ الأَدمُعِ

وَلَو اِستَطعت سَقيته سَيلَ الحِبا

مِن كَفِّ يُوسُف بالأدر الأَنفعِ

بندى فَتىً لَو أَنَّ جودَ يَمينه

لِلغَيثِ لَم يَكُ مُمسِكاً عَن مَوضِع

صَبُّ بأَسباب المَعالي مُغرَمٌ

كَلِف بأَبكار المَكارِم مولَعِ

لِلمُعتفين رَخاءُ ريحٍ سَجَسجٍ

وَالمُعتَدين عجاج ريحٍ زَعزَعِ

رَبُّ المَكارمِ وُضَّحاً لَم تَستَقِر

بِدَنيَّةٍ يَوماً وَلَم تَتَمَنَّعِ

وَمُديم بذل النَفسِ غَيرُ مُفَرِّطٍ

وَكَثيرُ بَذلِ المالِ غَيرُ مُضَيِّعِ

فَإِذا تَبسَّم قالَ لِلجود اِندَفِق

فَيضاً وَيا سُحُبَ النَدى لا تَقلَعي

وَإِذا تنمَّر قالَ للأرضِ ارجَفي

بالصاهِلات وَلِلجبالِ تَزعزعي

واذاً عَلا في المجدَ أَعلا غايَةٍ

قالَت لَهُ الهِمَمُ الجِسامُ تَرَفَّعِ

ثَبتُ الجَنّانِ اذا القُلوب تَطايَرَت

في الرَوعِ يَعدِل أَلف أَلفَ مُدرّع

فَضَلَ الوَرى بِفَضائِلٍ لَم تَتَّفِق

في غَيرِهِ مَلِكاً وَلَم تَتَجمعِ

ما رامَ صَعبَ المُرتَقى مُتَباعِداً

الّا وَكانَ عليه سَهلَ المطلعِ

جَمعَ الجيوش فَشَتَّ شَمل عِداتِه

ما فَرَّقَ الأَعداءَ مِثلَ تجمُّعِ

لَم يَثنهِ عَن نَصرِهِ خُلفاءَهُ

عِظَمُ العَدوِّ وَلا بَعادُ الموضِعِ

بِجَحافِلٍ مثلِ السُيولِ تَدافَعَت

وَإِذا السيولُ تَدافَعت لَم تُدفَعِ

من تُبَّع فلكم له مِن تابِع

أَوفى وأَوفَر عِزّةً مِن تُبَّعِ

مِن دَوحَةٍ شاذيّةٍ أَرجت لَها الد

نيا لِطيبِ شَذى لَها مُتَضوّع

المُعرِضينَ إِذا تَعرَّضَ مَطمَعٌ

وَالمُقبلينَ إِذا دَعوا في مَفزَع

وَالناثِرينَ الهامَ يَبرقُ بَيضُه

وَالخارِقين مُضاعفاتِ الأَدرُعِ

قَومٌ إِذا يَقَعُ الصَريخُ تَبادَروا

نَحوَ الحِمامِ بِكُلِّ أَبلج أَروَع

لا يَغزونَ الرومَ بُعدُ دِيارِهِم

انَّ الخَليجَ لَدَيكَ أَقرَبُ مشرَع

لَو أَنَّ مِثلَ البَحر سَبعَةُ أَبحُرٍ

مِن دونِهِم وأَزدتَهم لَم تَمنَع

كَم وَقفَةٍ لَك في الوَغى مَحمودَةٍ

أَبَداً وَكَم جودٍ حَميد المَوقِعِ

وَالطَيرُ مِن ثِقَةٍ بأكلٍ مُشبِعٍ

تَبِعَت جُيوشَكَ فَوقَ غابٍ مُسبع

وَالناسُ بَعدكَ في المَكارِم وَالعُلى

رَجُلانِ امّا سارِقٌ أَو مُدّعي

يا غَيثُ لا تَسجم وَما حمل مربعي

بنَداكِ الّا ذو غَدير مُترَعِ

راجَعتُ فيكَ الشِعرَ بعد طَلاقِه

طَمَعاً بِجودِك أَيّ مَوقعِ مَطمَعِ

فَسؤالُ جودِكَ عِزَّةٌ للمجتدي

وَنَداكَ تَشريفٌ وَعِزَّةُ موضِع

فاذا بَقيتَ فَلَستُ أَحفَلُ مِن مَضى

وَإِذا حَييتَ فَلا أُباليَ مِن نُعي

لَولاكَ لَم أَرضَ القَنوعَ وَذِلَّتي

مِن بَعدِ طولِ تَعزُّزٍ وَتَقنُّعِ

فاِسلم عَلى مَرِّ الزَمانِ مُمتَّعاً

بِعَظيمٍ مُلكِك وَالمحلِّ الأَرفعِ


أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع - ابن الدهان