الشعر العربي

قصائد بالعربية

الملهى الصغير

لم يعد يذكرنا حتّى المكان!
كيف هنا عنده ؟
و الأمس هات ؟
قد دخلنا..
لم تنشر مائدة نحونا!
لم يستضفنا المقعدان!!
الجليسان غريبان
فما بيننا إلاّ . ظلال الشمعدان!
أنظري ؛
قهوتنا باردة
ويدانا – حولها – ترتعشان

وجهك الغارق في أصباغه
رسما
( ما ابتسما! )
في لوحة خانت الرسّام فيها..
لمستان!
تسدل الأستار في المسرح
فلنضيء الأنوار
إنّ الوقت حان
أمن الحكمة أن نبقى ؟
سدة!!
قد خسرنا فرسينا في الرهان!
قد خسرنا فرسينا في الرهان
مالنا شوط مع الأحلام
ثان!!
نحن كنّا ها هنا يوما
و كان وهج النور علينا مهرجان
يوم أن كنّا صغارا
نمتطي صهوة الموج
إلى شطّ الأمان
كنت طفلا لا يعي معنى الهوى
و أحاسيسك مرخاه العنان
قطّة مغمضة العينين
في دمك البكر لهيب الفوران
عامنا السادس عشر :
رغبة في الشرايين
و أعواد لدان
ها هنا كلّ صباح نلتقي
بيننا مائدة
تندي.. حنان
قدمان تحتها تعتنقان
و يدانا فوقها تشتبكان
إن تكلّمت :
ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان
و إذا ما قلت :
أصغت طلعة حلوة
وابتسمت غمّازتان!
أكتب الشعر لنجواك
( و إن كان شعرا ببغائيّ البيان )
كان جمهوري عيناك! إذا قلته : صفّقتا تبتسمان
و لكن ينصحنا الأهل
فلا نصحهم عزّ
و لا الموعد هان
لم نكن نخشى إذا ما نلتقي
غير ألاّ نلتقي في كلّ آن
ليس ينهانى تأنيب أبي
ليس تنهاك عصا من خيزران!!
الجنون البكر ولّى
و انتهت سنة من عمرنا
أو.. سنتان
و كما يهدأ عنف النهر
إنّ قارب البحر
وقارا.. واتّزان
هدأ العاصف في أعماقنا
حين أفرغنا من الخمر الدنان
قد بلغنا قمّة القمّة
هل بعدها إلاّ … هبوط العنفوان
افترقنا..
( دون أن نغضب )
لا يغضب الحكمة صوت الهذيان
ما الذي جاء بنا الآن ؟
سوى لحظة الجبن من العمر الجبان
لحظة الطفل الذي في دمنا
لم يزل يحبو..
و يبكو..
فيعان!
لحظة فيها تناهيد الصبا
و الصبا عهد إذا عاهد : خان
أمن الحكمة أن نبقى ؟
سدى
قد خسرنا فرسينا في الرهان
***
قبلنا يا أخت في هذا المكان
كم تناجى ، و تناغى عاشقان
ذهبا
ثمّ ذهبا
و غدا..
يتساقى الحبّ فيه آخران!
فلندعه لهما
ساقيه..
دار فيها الماء
مادار الزمان!!


الملهى الصغير - أمل دنقل