الشعر العربي

قصائد بالعربية

قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا

قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا

قطع العلائق والوعيد مهول

وتساءلوا ماذا يكون فعالها

فأجبتهم فاشودة وتزول

لك أن تلوم ولى من الأعذار

إن الهوى قَدَر من الأقدار

ما كنت أُسلم للعيون سلامتي

وأبيح حادثة الغرام وقارى

وطَر تعلَّقه الفؤاد وينقضى

والنفس ماضية مع الأوطار

يا قلب شأنك لا أمدّك في الهوى

أبدا ولا أدعوك للإقصار

أمرى وأمرك في الهوى بيد الهوى

لو أنه بيدى فككت إسارى

جَارِ الشبيبة وأنتفع بجوارها

قبل المشيب فما له من جار

مَثَل الحياة تُحَبُّ في عهد الصبا

مثَل الرياض تحب في آذار

أبدا فروق من البلاد هي المنى

ومناى منها ظبية بسوار

ممنوعة إلا الجمال بأسره

محجوبة إلا عن الأنظار

خطَواتها التقوى فلا مزهوَّة

تمشى الدلال ولا بذات نِفَار

مرت بنا فوق الخليج فأسفرت

عن جَنة وتلفتت عن نار

في نسوة يورِدن من شِئن الردى

نظَرا ولا ينظرن في الإِصدار

عارضتُهن وبين قلبي والهوى

أمر أحاول كتمه وأداري

وسالت ما شغل الملائك بالثرى

فأجبن عيد خليفة المختار

صبحَ الجلوس جلتك أشرف ليلة

وجلوت للدنيا أجل نهار

الملك بينهما بأيمن طالع

والدين بينهما بخير منار

تاب الزمان إليه عن أحداثه

بفتى على أحداثه جبار

عمر الأمانة لا تراه غافلا

عن حرمة أو نائما عن ثار

عش يا أمير المؤمنين لأمة

ترضاك في الإعلان والإسرار

لو كان يجلس في الجوارح مالك

لجلست في الأسماع والأبصار

إن الذي جعل الخلافة هالة

قد زانها بالبدر في الأقمار

ألقى أزِمتها إليك وحازها

لك عن خلائف أربعين كبار

تعطى المشارق كل عام عيدها

بمجمل الأعوام والأعصار

بابر ممدود البناء بنى لها

ركنا قد كانت بغير جدار

ويهز عطفيه الزمان ويزدهى

بأغر فيه محجل الآثار

جالى الجنودَ كأنهم شهب الدجى

ومنيرهم من كل ليث ضار

ولقد ينال حمى الإله ببعضهم

مالا تنال الأرض بالأسوار

أخليفة الرحمن دعوة مهتد

بإمامة في ضوء يلدز سار

لك أن تقرّ البيض في أغمادها

أو تترك الدنيا بغير قرار

فاختر لبأسك قرِنه وأربأ به

أن يلتقى بسفاسف الأحرار

إن يستعينوا بالسباب فإنه

حولُ الضعيف وحيلة المخوار

مما يبلغني رضاكم أنني

حسّان أبغى الله في أشعاري

ما زلت أهدى كل صالحة لكم

حتى وهبت لكم ثواب البارى


قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا - أحمد شوقي