الشعر العربي

قصائد بالعربية

راية الموت فوق هام العباد

راية الموت فوق هام العباد

نشرتها كتائب الآباد

يشرب العالمون في السلم منها

ويريفون ظلها في الجهاد

من تعاجِل يمت وينس ومن تمـ

ـهل يعش تحت خافق متهاد

غاية المرء عائد وطبيب

ومصير الطبيب للعواد

وبكأسين من حياة وموت

شرب العالمون من عهد عاد

حلم هذه الحياة فمن تمـ

ـدد له يشق أو يطب بالرقاد

وقصارى الكرى وإن طال نعمى

لزوال أو شقوة لنفاد

ذهبت في حساب يوسف سبع

لينات في إثر سبع شداد

واستوى الصاحبان هذا إلى الرعـ

ـد تولى وذا إلى الإبعاد

قبره الأرض والبرية ميت

تلك مطوية وذى لمعاد

ومرور الأجساد بالأرض هلكي

كمرور الأرواح بالأجساد

أي عصر ببعلبك دفين

تحت ذاك الثرى وتلك العماد

قف بآثارها الجلائل وانظر

هل ترى من ممالك وبلاد

أصبح الملك سيرة وذوو الملـ

ـك حديثا فكيف بالأفراد

شيدوا للبلى ومر عليهم

زمن صالح وآخر عاد

بعلبك أخشعى ولاقى أبا يو

سف لقيا الرياض صوب العهاد

وإذا جاور الملوك وأمسى

بين عين البلى وعين السواد

أنزليه منازل الصيد منهم

وأبيجيه مرقد الأنداد

قف بفادى الصديق والجار واسأل

يا أسير المنون هل لك فاد

إن سهما أصاب منك حبيبا

وقعه في القلوب والأكباد

وقضاء دهاك هد بناء الـ

ـبر ركن العفاة والقصاد

أى حي سواك يوم تولى

خدّدته نجابة الأولاد

خمسة بالشام بعدك قاموا

ملء عين اللدات والحساد

كلهم حافظ الصديق كريم الـ

ـعهد راعى الزمام وافي الوداد

ذا لهذا أب وجد إذا ول

لَى أبر الآباء والأجداد

أخذوا البر والوفاء جميعا

عن أب سيد وفيّ جواد

آل مطران لو أتيت بوحى

لم أزدكم من الحجى والرشاد

لكم أنفس تمر بها الأحـ

ـداث مر الرياح بالأطواد

فخذوا بالعزاء في خطب من با

ن وكونوا عليه غوث العباد

يهزل العيش والمنية جد

وتضل الحياة والموت هاد

وخفوق الفؤاد في ساعة التكـ

ـوين داع إلى سكون الفؤاد

فإذا جددت فأبلت فأعيت

جاءها حينها بلا ميعاد


راية الموت فوق هام العباد - أحمد شوقي