الشعر العربي

قصائد بالعربية

بين الملامة فيكم والهوى الجلل

بين الملامة فيكم والهوى الجلل

لي موقف الدمع بين العذر والعذل

إذا سمعت لقلبي زاد بي كلَفى

وإن سمعت لغير القلب لم أخَل

والحب باللوم كالدنيا لصاحبها

لم يخل من راحة فيها ومن ملل

ودعتكم وفؤادي خافق بيدى

والبين يأخذ من حولي ومن حيلي

وما توهمت قلبي قبل فرقتكم

يهب مثل هبوب الركب والإبل

لما أجبن النوى وكَّلن بي حدقا

بين الشفاعة في الأحباب والسُّؤل

من علَّم العِيس نجوانا ورحمتنا

فأومأت برقاب خُشَّع ذُلُل

ردّوا إلى اليأس مضنى لا حراك به

لعل في اليأس بُرءاً ليس في الأمل

لو تبصرون وقوفى في منازلكم

رأيتم طللا يبكى على طلل

بليت مثل بلاها وارتدت سقمي

كلا الَّلبُوسين فيكم أجمل الحلل

لو كنت لازار أعطِى يوم منبعث

بذلته فوق عمري غير مبتذل

أو كنت يوشع تجرى الشمس طوع يدى

طمعت منكم غداة البين في المهل

أو كنت عيسى أعيد الميت سيرته

أعدت للسقم جسما مات بالعلل

أو كنت موسى يخط اليم لي سبلا

حملتكم في عيون سمحة السبل

مولاى عيدك عيد الناس كلهم

وأنت جامعة الأجناس والملل

وما صنوف الرعايا حافلين به

إلا كبيت برب البيت محتفل

وأنت كالشمس لم يخصص بها أفق

وأنت كالبدر لم يَرهَن على نزل

إن الملوك على الكرسيّ مربعها

وأنت تجلس في الأسماع والمُقَل

حللت من كل نفس في سريرتها

وقمت منها مكان البِشر والجذل

آل الندى لك والأمثال سائرة

ولو تقدمت ما زادت على مثل

إن يسبقوك لفضل أو لمكرمة

فالسبق في الدهر لا في الفضل للأُوَل

وأنت لولا تليد الملك تحرزه

من الشمائل في ملك وفي خول

بلوت في الجاه قوما والغنى نفرا

فما تهيبت كالأخلاق في الرجل

فهن من كل جاه أو غنى بدل

وما لهن إذا أخطأن من بدل

قل للمشارق موتى غير راجعة

ففي الممات شفاء الجهل والكسل

فما تعلاتها والموت مدركها

إلا كما أمن المسلول للأَجل

إن الشعوب إذا ما أدبرت حبست

مالا عن البر أو علما عن العمل

ونام كل نصوح عن مجاهلها

ولو أراد هدى أعيا فلم يقل

شقيت بالشعر في ناس أعوذ بهم

من أن يقول الأعادي شاعر الهمل

وضعت بالحمة الغرّاء في زمني

كما يضيع شعاع الشمس في الوحل

مولاى أحمد هذا لا سمىَّ له

وأنت كل سيوف العصر والدول

لما رأيتك تاج القرن مدّخرا

قلّدتك الماس من مدحي ومن غزلي

وبشرتني المنى فيما تحدثني

بمظهر لسرير النيل مقتبل

وسؤدد لأميري فوق سؤدده

وما المزيد الذي أرجو بمحتمل

وإنما أنا سار في سنا قمر

يقول للبدر في غاياته اكتمل


بين الملامة فيكم والهوى الجلل - أحمد شوقي