الشعر العربي

قصائد بالعربية

بعدت ديار واحتوتك ديار

بعدت ديار واحتوتك ديار

هيهات للنجم الرفيع قرار

ضجت عواد بالبَراح روائح

وشكا حديد سابح وبخار

بالأمس تصدر عن فروقٍ صاديا

واليوم يوردك الشآم أوار

زعموا المسافة ليلة ونهارها

ما الدهر إلا ليلة ونهار

سِر وآسر في طول البلاد وعرضها

إن الأهلة دأبها الأسفار

والأرض أوسع والعجائب جمة

والعمر أضيق والسنون قصار

يا راكب الداماء يزجى فلكه

رُحماك هل للفلك عندك ثار

مأسورة ابدا تروح وتغتدى

وهلاكها في أن يفك إسار

حازت نفوس العالمين وحازها

ضمن الجواري صاحب غدار

همت وجرأها على تياره

أن الأمور جميعها تيار

تجرى مُؤَمَّنَةَ السبيل زمامها

لطف الجليل وحصنها المقدار

في قُلَّبٍ ما للرفاق وسيلة

فيه ولا لهمو عليه خيار

بينا مودّته على أكبادهم

برد إذا هي في الجوانح نار

مازلت أعرض في الضمير لآلئى

وأغِيره بنظيمها فيغار

والفلك يرقص والرياح عوازف

والليل ليل والعباب مثار

حتى نزلت بباكرين إلى القرى

متهللين كأنهم أقمار

سبقت إلى السارى الصباحَ وجوههم

تندى ويحمد عندها الإسفار

قوم هم العرب الكرام تمخضت

مضر بهم في شرخها ونزار

نزلوا بلبنان الأشم ونقّلوا

فيه المكارم حيث سار الجار

لبنان يا ملك الجبال تحية

رقت وأزلفها لك الإكبار

عاليه تحملها إليك وصوفر

ومناهل بالجنتين غزار

من نازح الدار التقى بك داره

ساح الأكارم للكريم ديار

خلَّى الأحبة والمآرب خلفه

فإذا الأحبة فيك والأوطار

للواردين على رياضك أعين

من فضلة أهدابهن نضار

سال الفرات بها وقام كأنه

دمع السرور لو أنه مدرار

ليت الزمان أجار من أحداثه

قطرين بينهما هوى وجوار

أخذ المحبة من على وابنه

وعلى الهوى تتألف الأفكار


بعدت ديار واحتوتك ديار - أحمد شوقي