الشعر العربي

قصائد بالعربية

بعثوا الخلافة سيرة في النادى

بعثوا الخلافة سيرة في النادى

أين المبايع بالإمام ينادي

من بات يلتمس الخلافة في الكرى

لم يلق غير خلافة الصياد

ون ابتغاها صاحبا فمحلها

بين القواضب والقنا المياد

أو في جناحيَ عبقري مارد

يفرى السماء بِجنةٍ مراد

اليوم لا سمر الرماح بعدّة

تغنى ولا بيض الظبا بعتاد

هيهات عز سبيلها وتقطعت

دون المراد وسائل المرتاد

حلت على ذهب المعز طلاسم

ومشت على سيف المعز عوادى

أين الكرامة والوقار لجثة

نبشوا عليها القبر بعد فساد

والميت أقرب سلوة من غائبٍ

يرجى فلا يزداد غير بِعاد

قل فيم يأتمر الرجال وما الذي

يبغون من دول لحقن بعاد

مالم يِبد منها على يد أهله

أخنى عليه تطاول الآباد

لم تستقم للقوم خلف عمادهم

هل تستقيم وهم بغير عماد

غلبوا عليها الراشدين وضرجوا

أم الكتاب بجبهة السَّجاد

وبنوا على الدنيا بِجلَّق ركنها

وعلى عتو الملك في بغداد

جعلوا الهوى سلطانها ودعوا لها

من لا يسد به مكان الهادى

وأنا الذب مرّضتها في دائها

وجمعت فيه عواطف العُواد

غنيتها لحنا تغلغل في البكا

يا رب باك في ظواهر شادى

ونصرتها نصر المجاهد في ذَرا

عبدالحميد وفي جناح رشاد

ودفنتها ودفنت خير قصائدي

معها وطال بقبرها إنشادي

حتى أتُّهمت فقيل تركىّ الهوى

صدقوا هوى الأبطال ملء فؤادي

وأخي القري وإن شقيت بظلمه

أدنى إلىّ من الغريب العادي

والله يعلم ما انفردت وإنما

صوّرت شعري من شعور الوادى

كنا نعظم للهلال بقية

في الأرض من ثُكَن ومن أجناد

ونسنّ رضوان الخليفة خطة

ولكل جيل خطة ومبادى

وجه القضية غيرته حوادث

أعطت بأيد غير ذات أيادي

من سيد بالأمس ننكر قوله

صرنا لفعّال من الأسياد

إني هتفت بكل يوم بسالة

للترك لم يؤثر من الآساد

فهززت نشئاً لا يحرك للعلا

إلا بذكر وقائع الأنجاد

عصف المعلم في الصبا بذكائهم

وأصار نار شبابهم لرماد

ولو أن يوم التل يوم صالح

لحماسة لجعلته إليادى

في يوم ملّونا ويوم سقاريا

ما ليس في الأذكار والأوراد

إن العلاقة بيننا قد وثقت

فكأن عروتها من الميلاد

جرح الليلالي في ذمام الشرق في

حبل العقيدة في ولاء الضاد

لولا الأمور لسار سنته القِرى

وجرى فجاوز غاية الأرفاد

ما في بلاد أنتم نزلاؤها

إلا قضية أمة وبلاد

أتحاولون بلا جهاد خطة

لم يستطعها الترك بعد جهاد

نفضوا القنا المنصور من تبعاتها

والظافرات الحمر في الأغماد

كانت هي الداء الدخيل فأدبرت

فتماثلوا من كل داء بادى

نزعوا من الأعناق نير جبابر

جعلوا الخلافة دولة استعباد

من كل فضفاض الغرور ببرده

نمرود أو فرعون ذو الأوتاد

تَروى بطانته ويشبع بطنه

والملك غرثان الرعية صادى

مضت الخلافة والإمام فهل مضى

ما كان بين الله والعبّاد

والله ما نسى الشهادة حاضر

في المسلمين ولا تردّد بادى

خرجوا إلى الصلوات كل جماعة

تدعو لصاحبها على الأعواد

والصوم باقٍ والصلاة مقيمة

والحج ينشط في عِناق الحادى

والفطر والأضحى كعادتيهما

يتردّيان بشاشة الأعياد

إن الحضارة في اطراد جديدها

خصم القديم وحرب كل تِلاد

لا تحفظ الأشياء غير ذخائر

للعبقرية غير ذات نفاد

هي حسن كل زمان قوم رائح

وجمال كل زمان قوم غادى

تمشى شالقرون بنور كل مكرر

منها كمصباح السماء معاد

كم من محاسن لا يرثّ عتيقها

في الهجرة اجتمعت وفي الميلاد

أخذت أحاسنها الحضارة واقتنت

روح البيان وكل قول سداد

لم تحرم البؤس العزاء ولا الأولى

ضلوا الرجاء من الشعاع الهادى

القيد أفسح من عقول عصابة

زعموا فكاك العقل في الإلحاد

فاشفوا الممالك من قضاة صُيَّد

قعدوا لصيد ولاية أو زاد

وتداركوها من عمائم صادفت

مرعى من الأوقاف والأرصاد

وخذوا سبيل المصلحين وأقبِلوا

روح الزمان هوامد الأجساد

ردّوا إلى الإيمان أجمح عِلية

وإلى مراشده أضل سواد

أمم كملموم القطيع ترى لهم

شمل الجميع وفرقة الآحاد

يُدعَون أبناء الزمان وإنما

جَمدوا وليس أبو همو بجماد


بعثوا الخلافة سيرة في النادى - أحمد شوقي