الشعر العربي

قصائد بالعربية

رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر

(1)
يا سيّدتِي!
هذا ما يُزعجُني
أنْ أرقُبَ صَوْتَ المِحْجَرِ يغزونِي،
فيُمزّقُ أوردَتِي،
وليكتبْ في داخلِ أيّامِي
أنّي لمْ أعرفْ ( سيّدتي ) !!
(2)
يا سيّدتي!
ميعادُ اللّيلِ يُراودُنِي
يبعثُني في مَوكِبِ أحْلامي،
ويجولُ بيَ الآفاقَ لكيْ يرسمَني
نُقطةَ تاريخٍ حمْراء.
موجعةٌ ذِكرى نَهْديْك،
وحنينُ الشّفةِ السُّفلى للماء.
(3)
يا سيّدتِي!
لم أبصرْ في تاريخِ الأحزانِ،
حُزناً عَاجيّاً يتلامعُ كالبُلّور
في عينيْك.
لم أبصرْ مدداً بحريّاً يترامَى في خديّكْ
كبياضِ الرّوح.
(4)
يا سيّدتي!
إنّي حينَ يُلامسُني صوْتُكِ
تنْتفضُ العَنْقاء،
وأُحسُّ بأنّي بُركانٌ في قَلْبِ الصّحراء،
لم أشعرْ- يا سيّدتي –
أنّ السّيفَ النائمَ لمْ ترفعْهُ سوى بارقةِ العينيْن،
وبأنّ العُمْرَ الآثمَ لمْ يُولدْ،
وبأنّي لم استنشقْ رائحةَ الإغواء.
(5)
يا سيّدتي!
لم أكتبْ منْ نُورِ جبينِكِ مَوالا،
لم أنقُشْ في مَتحَفِ صدرِكِ أوجاعا ،
لم أنبشْ من ساحةِ تاريخِكِ دندنةً،
لم أعرفْ – بعدُ – تفاصيلَ الذّكرى.
(6)
يا سيّدتي!
يكفيني أنّكِ ( سيّدتي )
وبأنّي تمثالٌ يختصرُ الدّنيا في ضوءِ عُيونِكْ.
لنْ يبقى في الدّنيا – يا سيدتِي – إلا أنّكِ ( سيّدتِي ) .


رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر - أحمد اللهيب