الشعر العربي

قصائد بالعربية

سأستجدي صغيراً من كبير

سأستجدي صغيراً من كبيرِ

وأرغبُ في حصاةٍ من ثبيرِ

وأقنعُ بالقليل النزرِ ممّن

يجودُ وليس يقنَعُ بالكثيرِ

ألا إنَّ النفوسَ إذا أَحَبَّت

أَذَلَّت في الخَطيرِ وفي الحَقيرِ

ومن يرجو الملوك لكلِّ أمرِ

فلا يَذَرُ الحقيرَ مِنَ الأُمورِ

ووجهُ العذرِ في الأسفارِ بادٍ

فلا أحتاجُ فيهِ إلى سفورِ

رأيتُ الحبَّةَ البيضاءَ عزَّت

فكيفَ يسيرُ بِي طاوِي المَصيرِ

متى أصغى إلى تصهالِ طِرفٍ

يُجِبهُ بالعويلِ وبالزَفيرِ

وأورِدُه المناهل وَهيَ زرقٌ

فيصدُرُ بي عن الماءِ النميرِ

وإن أَصفِر ليشربَ قالَ مَهلاً

أصِفرُ الجوفِ يشرَبُ بالصَفيرِ

أحسَّ بوسقِ أَبعِرةٍ رآها

فأقبل يرتعي بَعرَ البَعيرِ

ورام يسيرُ من طَرَبٍ إليها

فقَيَّدَهُ الهُزالُ عنِ المَسيرِ

ورمتُ أخادِعُ الكَيَّالَ فيما

لديه فقال لي نَزرا بزورِ

وأُنشِدُهُ من المَروِيِّ طوراً

وطوراً من بُنَيّاتِ الضميرِ

وأذكرُ للفرزدقِ ألفَ بيتٍ

وأُكثِرُ في الروايةِ عن جريرِ

فقالَ لِيَ الذَميمُ إليكَ عَنِّي

فليسَ الشِّعرُ يُقبَلُ في الشَّعيرِ

فلا تُخبر عن الأمم المواضي

فإنَّكَ قد سقطتَ على الخبيرِ

أترجو فِطرَ أهل الصَّومِ عِندي

فأنت ترومُ تَيسيرَ العسيرِ

أراكَ شَمَمتَ رائحةَ الأماني

لذلك شِمتَ بارقةَ السُرورِ

أميرٌ قد محا ظلم الليالي

وأغرق جوده نوبَ الدهورِ

يملُّ الدهرُ من يأسٍ وبأسٍ

وليس يمَلُّ من خيرٍ وخيرِ

تلاعبُ في مواهبهِ الأماني

كأمثالِ السفائِنِ في البحورِ

لَهُ في شدةِ الأَزماتِ رَوحٌ

كَبَردِ الظلِّ في حرِّ الهَجيرِ

فأحسنُ منظَرٍ بِرٌّ جميلٌ

يُزَفُّ به إلى عبدٍ شكورِ

علمتُ وقد شكرتُ عُلاكَ أني

إلى التقصيرِ أُنسبَ والقصورِ

جناحي قُصَّ بالأزماتِ لكِن

بوفرك سَوف يُصبحُ ذا وُفُورِ

ولو قد رِشتهُ طارَ انتهاضا

فما هو بالمهيضِ ولا الكسيرِ

إذا عبرتُ عن تلك السجايا

فقد عبرتُ عن نَشرِ العبيرِ

بقيتَ لنا وسمعُك ليس يخلو

من استحسانِ مُثنٍ أو مُشِيرِ


سأستجدي صغيراً من كبير - أبو بكر بن مجبر