الشعر العربي

قصائد بالعربية

أشاقك بالمنتصى منزل

أَشاقَكَ بِالمُنتَصى مَنزِلُ

جَلا أَهلُهُ عَنهُ وَاِستَبدَلوا

وَجَرَّت بِهِ الريحُ أَذيالَها

فَكَيفَ يُجاوِبُ أَو يُسأَلُ

تَحَمَّلَ مَن كانَ يَغنى بِهِ

وَأَقفَرَ بَعدَهُمُ المَنزِلُ

وَصارَ مَعاناً لِوَحشِ الفَلا

فَهاتا تَخُبُّ وَتا تُرقِلُ

إِذا أَقرَضَت تُربَهُنَّ الجَنوبُ

شَمالاً أَفاءَت بِهِ الشَمأَلُ

فَهاتانِ أَخلَقَتا رَسمَهُ

وَلَم تَألُ هَتّانَةٌ تَهطِلُ

أَتَسأَلُ مَن لا يُجيبُ السُؤالَ

وَهَل يَنطِقُ الخَلَقُ المُحوِلُ

وَكَيفَ تَصابي الَّذي قَد أَتَت

لَهُ أَربَعو سَنَةٍ كُمَّلُ

وَأَعلَمَهُ شَيبُهُ عَن هَواهُ

وَنِعمَ البَديلُ الَّذي يُبدَلُ

وَمالَ بِهِ عَن طَريقِ الضَلالِ

مُحَمَّدٌ اِلصادِقُ المُرسَلُ

وَلَمّا رَأى اللَهُ مِن خَلقِهِ

ضَلالاً أَتاهُم بِهِ الضُلَّلُ

فَلَم يَعرِفوا اللَهِ في أَرضِهِ

وَلا كَبَّروهُ وَلا هَلَّلوا

تَنَخَّبَ مِن خَلقِهِ مُرسَلاً

لِيَجلِسَ مِنهُم لَهُ العُمَّلُ

وَأَحسَنَ في لُطفِهِ مُجمِلاً

وَمَن غَيرُهُ المُحسِنُ المُجمِلُ

فَرَدّوا عَلى رَبِّهِم نُصحَهُ

وَلَم يَرتَضوهُ وَلَم يَقبَلوا

وَما زالَ يَغلِبُهُم لِلهُدى

وَأَمرُهُم الأَرذَلُ الأَسفَلُ

فَأَسعَدَ قَوماً بِهِ رَبُّهُم

فَأَضحَوا وَحُكمُهُمُ الأَعدَلُ

وَميزانُ غَيرِهِمُ شائِلٌ

وَوَزنُهُمُ الأَرجَحُ الأَثقَلُ

فَآمَنتُ بِاللَهِ إِذ جاءَنا

كِتابٌ لَهُ مُحكَمٌ مُنزَلُ

وَصَدَّقتُ أَحمَدَ وَهوَ الِّذي

حَبانا بِهِ المُنعِمُ المُفضِلُ

فَسَنَّ الصَلاةَ لَنا وَالزَكاةَ

وَبِرّاً بِذي رَحِمٍ يوصَلُ

وَسَنَّ الصِيامَ لَنا وَالقِيامَ

مُوَلّى إِلى اللَهِ لا تَجهَلوا

وَحَجّاً إِلى اللَهِ في بَيتِهِ

لِمَن كانَ ذاكَ لَهُ يَسهُلُ

وَأَمراً بِعُرفٍ وَنَهياً عَنِ ال

مَناكِرِ في كُلِّ ما يَفعَلُ

تَقَبَّلتُ ذلِكَ مِن عِلمِهِ

وَما زالَ في حُكمِهِ يَعدِلُ

وَجاهَدتُ في اللَهِ أَعداءَهُ الَ

لَذينَ بِهِم رَبُّنا يَمحَلُ

وَنَفَّلَنا اللَهُ أَموالَهُم

فَنَأسُرُهُم بَعدَما نَقتُلُ

وَعِندَهُمُ أَنَّهُم ثابِتونَ

عَلى الحَقِّ لَم يَعدُهُم مَشغَلُ

وَما يَعلَمونَ وَما يَشعُرونَ

بِأَنَّ الجَحيمَ لَهُم تُشعَلُ

وَكَم سَيِّدٍ لَهُمُ في اللِقا

ءِ غودِرَ في صِرَّةِ يَسعُلُ

إِذا أَظلَمَ اللَيلُ مِن دونِهِ

عَفَتهُ جَعارِ الَّتي تَقزِلُ

وَإِن قَد أَضاءَ عَلَيهِ النَهارُ

أَتَتهُ سَراحينُهُ العُسَّلُ

وَإِن دَوَّمَت شَمسُهُ فَوقَهُ

أَظَلَّتهُ غِربانُهُ الحُجَّلُ

وَآخَرَ مِنهُم حَليفِ الصَغارِ

عَنِ السَرجِ بِالكَرِّ مُستَنزَلُ

مَغيظٍ عَلى ما لِكي أَسرِهِ

يُخالُ عَلى أَنفِهِ دُمَّلُ


أشاقك بالمنتصى منزل - أبو بكر الصديق